محمد صلاح.. الصفقة التي غيّرت فلسفة التعاقدات في أوروبا
سلّطت صحيفة ذا أثلتيك الضوء على التأثير الاستثنائي الذي تركه النجم المصري محمد صلاح داخل صفوف ليفربول، مؤكدة أن بصمته تجاوزت حدود الأهداف والبطولات، لتصل إلى تغيير أساليب تقييم اللاعبين والتعاقد معهم في كرة القدم الحديثة.
ويأتي التقرير في ظل اقتراب نهاية مشوار صلاح مع ليفربول، بعدما نجح خلال سنواته مع الفريق في ترسيخ مكانته كأحد أعظم لاعبي النادي عبر تسجيله 257 هدفًا خلال 441 مباراة، ليصبح من أبرز الهدافين في تاريخ “الريدز”.
تجربة ملهمة لإعادة النظر في آليات اكتشاف المواهب
وأوضحت الصحيفة أن نجاح صلاح لم يكن مجرد قصة تألق لاعب داخل المستطيل الأخضر، بل تجربة ألهمت أندية أوروبا لإعادة النظر في آليات اكتشاف المواهب، خاصة مع تصاعد دور التحليل الرقمي والبيانات في سوق الانتقالات.
فعندما تعاقد ليفربول مع صلاح صيف عام 2017 قادمًا من روما مقابل 37 مليون جنيه إسترليني، لم تحظَ الصفقة باهتمام إعلامي واسع، خصوصًا بسبب تجربته السابقة غير الناجحة مع تشيلسي.
لكن داخل ليفربول، كانت الرؤية مختلفة تمامًا، إذ اعتمد النادي على فريق متخصص في تحليل البيانات لتقييم أداء اللاعبين، وهو ما ساهم في اقتناع الإدارة والجهاز الفني بأن صلاح يمثل الخيار الأنسب لتطوير المنظومة الهجومية، رغم وجود أسماء أخرى مطروحة وقتها.
التعاقد مع الألماني يوليان براندت
وأشار التقرير إلى أن المدرب الألماني يورجن كلوب كان يفضل في البداية التعاقد مع اللاعب الألماني يوليان براندت، قبل أن تحسم الأرقام والتحليلات الفنية القرار لصالح النجم المصري.
واعتمد ليفربول آنذاك على نموذج متقدم لتحليل الأداء، يقوم على دراسة الإحصائيات والمؤشرات الفنية بدقة كبيرة، بدلًا من الاكتفاء بمتابعة الكشافين التقليدية، لتكشف البيانات أن صلاح يتفوق هجوميًا على عدد كبير من اللاعبين في مركزه من حيث التسجيل وصناعة الفرص والتأثير المباشر داخل الملعب.
ورأت الصحيفة أن نجاح الصفقة مثّل تحولًا مهمًا في سوق الانتقالات الأوروبية، بعدما أثبت ليفربول أن فشل اللاعب في تجربة سابقة بالدوري الإنجليزي لا يعني نهاية فرصه، بل قد يكون قادرًا على العودة بصورة أقوى إذا وُضع في البيئة الفنية المناسبة.
تألق صلاح في نادي روما
كما أكدت أن تألق صلاح مع روما في الدوري الإيطالي أعاد تقديمه كأحد أبرز نجوم أوروبا، قبل أن يعود إلى إنجلترا بشكل مختلف تمامًا، ليبدأ رحلة استثنائية جعلت منه رمزًا عالميًا وأحد أبرز لاعبي جيله.
وشددت “ذا أثلتيك” على أن إرث محمد صلاح لا يقتصر على الأهداف والألقاب فقط، بل يمتد إلى كونه أحد الأعمدة الرئيسية لحقبة ذهبية عاشها ليفربول، تُوج خلالها الفريق بلقبي الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، ضمن مشروع ناجح اعتمد على الرؤية الفنية الدقيقة والاختيارات الذكية أكثر من أسماء اللاعبين.