86% بيدوروا على العلاج أونلاين.. الصحة: ده أخطر من المرض نفسه|فيديو
حذر الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، من خطورة انتشار المعلومات الطبية المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، مؤكدًا أن ما يعرف بـ"وباء المعلومات" أصبح يمثل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة، لا يقل خطورة عن انتشار الفيروسات والأوبئة، بسبب تأثيره المباشر على وعي المواطنين وقراراتهم العلاجية.
انتشار الفيروسات والأوبئة
وأوضح حسام عبد الغفار، خلال تصريحات تلفزيونية في برنامج "صباح الخير يا مصر"، المذاع عبر القناة الأولى، أن التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت جعلا المنصات الرقمية المصدر الرئيسي للمعلومات الصحية لدى قطاع كبير من المواطنين، مشيرًا إلى أن ملايين الأشخاص أصبحوا يعتمدون على ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل قبل الرجوع إلى الطبيب أو الجهات الطبية المتخصصة.
وأضاف متحدث الصحة، أن مصر تضم حاليًا نحو 50 مليونًا و700 ألف مستخدم نشط لمواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى 96 مليون مستخدم للإنترنت، وأكثر من 106 ملايين مستخدم للهواتف المحمولة، وهو ما يعكس حجم التأثير الكبير للمحتوى الرقمي على المجتمع.
السوشيال المصدر الأول للمعلومة
وأكد متحدث الصحة، أن نسبة اعتماد المواطنين على المنصات الرقمية للحصول على المعلومات الطبية ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن نحو 33% من المصريين يعتمدون حاليًا على الإنترنت والسوشيال ميديا في متابعة المعلومات الصحية، مقارنة بـ29% خلال العام الماضي.
وأشار حسام عبد الغفار، إلى أن الظاهرة ليست محلية فقط، بل تمتد عالميًا، حيث تشير الدراسات إلى أن نحو 86% من المستخدمين حول العالم يبحثون عن المعلومات الطبية عبر الإنترنت قبل استشارة الأطباء، وهو ما يزيد من خطورة تداول المحتوى غير الموثوق، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في ارتفاع نسبة المعلومات الطبية المضللة المنتشرة عبر هذه المنصات، لافتًا إلى أن نسبة المحتوى غير الصحيح تصل إلى 45% من النصائح الطبية العامة المنتشرة إلكترونيًا.
نسب خطيرة للمحتوى المضلل
وكشف حسام عبد الغفار، أن نسب المعلومات المغلوطة ترتفع بصورة أكبر في بعض التخصصات الطبية الحساسة، موضحًا أن 67% من محتوى الطب البديل يحتوي على معلومات غير دقيقة، بينما تصل النسبة إلى 65% في الموضوعات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، و61% في المحتوى المرتبط بصحة الأطفال.
وأضاف متحدث الصحة، أن كثيرًا من الصفحات غير المتخصصة تروج لمعلومات تفتقر إلى أي أساس علمي، مستغلة رغبة المواطنين في الوصول السريع إلى العلاج أو إنقاص الوزن أو حل المشكلات الصحية المزمنة، وأن أخطر ما يتم تداوله حاليًا يتمثل في الإعلانات الخاصة بمنتجات التخسيس غير المرخصة، والعلاجات العشبية التي يتم الترويج لها باعتبارها بديلًا للأدوية الطبية المعتمدة لعلاج أمراض مزمنة مثل السكر وأمراض الكبد والأورام.
شائعات تهدد صحة المواطنين
وأوضح متحدث الصحة، أن بعض الشائعات المتداولة عبر الإنترنت تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين، خاصة تلك المتعلقة بتطعيمات الأطفال، حيث يتم نشر معلومات غير صحيحة تربط بين التطعيمات والإصابة بأمراض مزمنة مثل التوحد، رغم عدم وجود أي دليل علمي يدعم هذه الادعاءات.
وأضاف حسام عبد الغفار، أن هناك أيضًا ترويجًا واسعًا لما يسمى بـ"الأدوية المعجزة" لعلاج الأمراض المزمنة، فضلًا عن انتشار معلومات غير موثقة تتعلق بالصحة الإنجابية، والعمليات التجميلية، والمكملات الغذائية، وهو ما يدفع البعض لاتخاذ قرارات علاجية خاطئة، وأن هذه المعلومات المضللة تؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر المرضى في الحصول على العلاج الصحيح، أو التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة طبيًا، الأمر الذي يهدد حالتهم الصحية بشكل مباشر.
جهود الصحة لمواجهة التضليل
وأشار متحدث الصحة، إلى أن وزارة الصحة والسكان تعمل بشكل مستمر على مواجهة المحتوى الطبي المضلل، بالتعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات المعنية، بهدف نشر الوعي الصحي الصحيح بين المواطنين، وأن الوزارة أطلقت حملات توعوية مكثفة عبر صفحاتها الرسمية على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لنشر المعلومات الصحية الموثوقة والرد على الشائعات المتداولة.
وأضاف حسام عبد الغفار، أن الوزارة نشرت خلال الربع الأول من عام 2026 أكثر من 8 آلاف منشور توعوي، إلى جانب 300 فيديو توعوي بمشاركة أطباء ومتخصصين في مجالات الصحة العامة والتغذية والصحة النفسية والرياضة، وأن هناك تنسيقًا مستمرًا مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والنقابات المهنية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لمواجهة المخالفات المتعلقة بالمحتوى الطبي غير الموثوق ومحاسبة المخالفين.

لا بديل عن الطبيب
واختتم الدكتور حسام عبد الغفار، بالتشدد على أهمية التأكد من مصدر المعلومات الطبية قبل تصديقها أو تداولها، مؤكدًا أن عدد المتابعين أو المشاهدات لا يعني بالضرورة أن صاحب المحتوى يمتلك معرفة علمية صحيحة، داعيًا المواطنين إلى الاعتماد على الصفحات الرسمية التابعة لوزارة الصحة والجهات الطبية المعتمدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو النصائح مجهولة المصدر، إذ أن استشارة الطبيب المختص تظل الوسيلة الأكثر أمانًا لاتخاذ أي قرار علاجي أو صحي، مشيرًا إلى أن حماية صحة المواطنين تبدأ من الوعي الصحيح بالمعلومة الطبية الدقيقة.