< زوكربيرج تحت النار.. تسريبات تفجر عاصفة بشأن مراقبة موظفي ميتا لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

زوكربيرج تحت النار.. تسريبات تفجر عاصفة بشأن مراقبة موظفي ميتا لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي

زوكربيرج
زوكربيرج

دخلت شركة ميتا في واحدة من أكثر أزماتها حساسية منذ موجة الانفجار الكبرى للذكاء الاصطناعي، بعد تسريب صوتي قيل إنه يعود لاجتماع داخلي عقده الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج مع موظفي الشركة، كشف فيه، وفقا لموقع لتس داتا ساينس، عن استخدام أنظمة تتبع رقمية لمراقبة نشاط الموظفين على أجهزة العمل بهدف الاستفادة من تلك البيانات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفتح التسريب، الذي أثار موجة جدل واسعة في الأوساط التقنية والحقوقية، الباب أمام أسئلة ضخمة تتعلق بحدود الخصوصية داخل شركات التكنولوجيا، وما إذا كانت ثورة الذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل تلتهم المساحات الخاصة حتى داخل مكاتب موظفيها أنفسهم.
 

نماذج الذكاء الاصطناعي تتعلم من الأذكياء

بحسب التسريب، جاء الجدل بعد سؤال من أحد الموظفين حول سبب تثبيت برامج مراقبة على أجهزة الشركة. وخلال الرد، نسب إلى زوكربيرج قوله إن “نماذج الذكاء الاصطناعي تتعلم من مشاهدة الأشخاص الأذكياء أثناء العمل”، وهي العبارة التي تحولت سريعًا إلى وقود لعاصفة انتقادات اجتاحت منصات التواصل والمجتمعات التقنية.

ووفقًا للتقرير، فإن أنظمة التتبع المزعومة كانت قادرة على تسجيل تحركات الفأرة، والنقرات، وضغطات لوحة المفاتيح، بهدف تحليل أنماط العمل البشري وتحويلها إلى بيانات تدريبية يمكن للنماذج الذكية الاستفادة منها لاحقًا.

ورغم أن صحة التسجيل الصوتي لم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن، فإن مجرد ظهور هذه المزاعم في هذا التوقيت الحساس وضع ميتا في قلب معركة جديدة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحدود استخدام البيانات البشرية.
 

هل تحولت بيئة العمل إلى “مختبر تدريب” للذكاء الاصطناعي؟

الصدمة الحقيقية في القضية لا تتعلق فقط بالمراقبة، بل بفكرة إعادة توظيف السلوك البشري اليومي كمادة خام لتطوير الأنظمة الذكية. ففي عالم الذكاء الاصطناعي الحديث، لم تعد البيانات التقليدية كافية، بل أصبحت الشركات تبحث عن “السلوك البشري الحقيقي” لفهم كيفية اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام والتفاعل مع الأنظمة الرقمية.

ويشير خبراء التقنية إلى أن تتبع حركة المستخدمين داخل الأنظمة ليس أمرًا جديدًا بالكامل، إذ تستخدم بعض الشركات بيانات التفاعل لتحسين واجهات الاستخدام أو تطوير أنظمة التوصية. لكن الفرق هنا يكمن في ربط تلك البيانات مباشرة بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بموظفين يعملون داخل الشركة نفسها.

وتزداد المخاوف عندما تشمل البيانات ضغطات لوحة المفاتيح أو سلوكيات العمل التفصيلية، لأن ذلك قد يفتح الباب نظريًا أمام التقاط معلومات حساسة أو بيانات شخصية أو حتى محتوى مهني داخلي لم يكن مخصصًا أصلًا ليصبح جزءًا من منظومات تدريب الذكاء الاصطناعي، كما تؤكد مجلة لتس داتا ساينس.

الأزمة تأتي وسط موجة تسريحات ضخمة

التوقيت زاد من حساسية القضية بشكل هائل. فالتقارير أشارت أيضًا إلى أن ميتا بدأت بالفعل موجة جديدة من تسريحات الموظفين طالت ما يقرب من 8 آلاف موظف حول العالم، ضمن إعادة هيكلة واسعة تركز بشكل أساسي على سباق الذكاء الاصطناعي وخفض التكاليف التشغيلية.

هذا التزامن بين المراقبة والتسريحات خلق انطباعًا قاتمًا لدى كثيرين، إذ يرى منتقدون أن الشركات العملاقة قد تتحول تدريجيًا إلى كيانات تجمع بين تقليص العنصر البشري واستخلاص أكبر قدر ممكن من البيانات منه قبل الاستغناء عنه.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى تخوض سباقًا شرسًا لبناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا، ما دفعها للبحث عن كميات هائلة من البيانات عالية الجودة، سواء من الإنترنت أو من تفاعلات المستخدمين أو حتى من الأنشطة الداخلية للشركات نفسها، وفقا لموقع ميتا كاريرز.

مخاوف قانونية وتنظيمية تلوح في الأفق

القضية قد لا تبقى مجرد جدل إعلامي. فخبراء الخصوصية وحوكمة البيانات يتوقعون أن تجذب هذه التسريبات اهتمام الجهات التنظيمية، خاصة إذا ظهرت أدلة إضافية تؤكد وجود أنظمة مراقبة مرتبطة بتدريب الذكاء الاصطناعي دون وضوح كامل بشأن آليات الموافقة أو حدود استخدام البيانات.

وتدور حاليًا في أوروبا والولايات المتحدة نقاشات واسعة حول حقوق الموظفين الرقمية، وحدود جمع البيانات داخل بيئات العمل، وما إذا كان من حق الشركات إعادة استخدام تلك البيانات لأغراض تتجاوز الإدارة التشغيلية التقليدية.

كما أن أي إثبات لاستخدام بيانات سلوكية حساسة دون ضوابط صارمة قد يفتح الباب أمام دعاوى قانونية أو تحقيقات تنظيمية، خصوصًا في ظل التشدد المتزايد عالميًا تجاه قضايا الخصوصية والذكاء الاصطناعي، وفقا لموقع المفوضية الأوروبية على الويب.

الذكاء الاصطناعي يدخل أخطر مراحله

بعيدًا عن صحة التسجيل من عدمها، فإن القضية تعكس تحولًا أعمق يحدث داخل صناعة التكنولوجيا، إذ أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح مشروعًا يستهلك كل شيء حوله تقريبًا ـ البيانات، والسلوك البشري، والوقت، وحتى طرق التفكير والعمل نفسها.

ولهذا يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد منافسة على من يملك النموذج الأقوى، بل على من يفرض القواعد الأخلاقية الجديدة لعالم أصبحت فيه البيانات البشرية هي الوقود الحقيقي للاقتصاد الرقمي.

وفي حال تأكدت صحة تلك التسريبات أو ظهرت معلومات إضافية تدعمها، فقد تجد ميتا نفسها أمام واحدة من أكثر المواجهات تعقيدًا في تاريخها، ليس فقط مع الموظفين أو الجهات التنظيمية، بل مع الرأي العام العالمي الذي بات أكثر حساسية تجاه كل ما يتعلق بالمراقبة أو الانتقاص من الخصوصية وأنشطة الذكاء الاصطناعي المثيرة للجدل.