نقيب الزراعيين: "الدلتا الجديدة" مشروع تنموي لنقل مليون مواطن خارج الوادي والدلتا| فيديو
أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن مشروع "الدلتا الجديدة" يُعد واحدًا من أكبر المشروعات التنموية في تاريخ الدولة المصرية، موضحًا أنه لا يقتصر فقط على كونه مشروعًا زراعيًا ضخمًا، بل يمثل رؤية شاملة للتنمية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
مشروع وطني عملاق
وأشار نقيب الزراعيين، خلال حواره في برنامج صباح الخير يا مصر المذاع على القناة الأولى بالتليفزيون، إلى أن المشروع يُعد نواة حقيقية لإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، تستهدف نقل وتوطين نحو مليون مواطن مصري، بما يساهم في إعادة توزيع الكثافة السكانية خارج الوادي والدلتا التقليديين، وخلق مناطق حضارية جديدة أكثر استدامة، وأن الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تولي اهتمامًا كبيرًا بالبعد الاجتماعي للمشروعات القومية، وليس فقط البعد الاقتصادي أو الإنتاجي.
وأضاف نقيب الزراعيين، أن المساحة الإجمالية لمشروع الدلتا الجديدة، التي تصل إلى نحو 2.2 مليون فدان، تمثل فرصة استثمارية وزراعية هائلة، قادرة على إحداث طفرة كبيرة في سوق العمل المصري خلال السنوات المقبلة، وأنه وفقًا للتقديرات الأولية، فإن كل فدان داخل المشروع يمكن أن يوفر فرصة عمل واحدة على الأقل، وهو ما يعني خلق ما بين 1.5 إلى 2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
فرص عمل بالملايين
وأكد سيد خليفة، أن هذه الفرص ليست مؤقتة، بل هي فرص عمل مستدامة تعتمد على النشاط الزراعي والإنتاجي، مشيرًا إلى أن الزراعة بطبيعتها تمثل مصدرًا للاستقرار المعيشي والاجتماعي، لأنها ترتبط بالإنتاج الدائم وليس الموسمي فقط، متطرقًا إلى الاستراتيجية الزراعية المتبعة داخل المشروع، موضحًا أن هناك توجيهات واضحة من القيادة السياسية تقوم على تعظيم الاستفادة من وحدة الأرض والمياه، وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من الموارد المتاحة.
وأشار نقيب الزراعيين، إلى أن هناك توزيعًا علميًا دقيقًا للمحاصيل داخل المشروع، حيث يتم توجيه زراعة "بنجر السكر" إلى الأراضي الصحراوية الجديدة نظرًا لارتفاع إنتاجيته في هذه البيئة، وويتم التركيز على زراعة "القمح" في الأراضي القديمة بالوادي والدلتا، حيث تحقق هذه الأراضي إنتاجية أعلى تتراوح بين 20 إلى 25 إردبًا للفدان، مقارنة بـ 13 إلى 14 إردبًا فقط في الأراضي الصحراوية، إذ أن هذا التوزيع يعكس تطبيقًا عمليًا لمفهوم "الميزة النسبية" في الزراعة، بما يضمن تعظيم الإنتاج وتحقيق أعلى عائد اقتصادي من كل محصول.
إنجاز مائي ضخم
وكشف نقيب الزراعيين، عن حجم الإنجاز المائي الذي تحقق داخل مشروع الدلتا الجديدة، موضحًا أنه تم تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة توجيه المياه في تاريخ مصر الحديث، وأنه تم تحويل مسار مياه الصرف الزراعي التي كانت تُهدر في البحر المتوسط أو تعود إلى مجرى نهر النيل، ليتم توجيهها نحو أراضي الدلتا الجديدة عبر محور الضبعة.
وأوضح سيد خليفة، أن هذا المشروع تطلب إنشاء مسارين لترعتين بطول 150 كيلومترًا لكل منهما، بإجمالي 300 كيلومتر، وصولًا إلى محطة "3 يوليو" في منطقة الحمام، حيث تتم معالجة المياه معالجة ثلاثية متقدمة لضمان صلاحيتها للاستخدام الزراعي، وأن هذه التكلفة الكبيرة كانت ضرورة حتمية لتحقيق هدف الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن الإرادة السياسية لعبت دورًا حاسمًا في تنفيذ هذا المشروع العملاق بنجاح.
شراكة تنموية واسعة
وشدد نفقيب الزراعيين، على أن مشروع الدلتا الجديدة يُنفذ بأيدي مصرية خالصة، ويعتمد على شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يضمن استدامة التنمية وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية، وأن المشروع يشهد مشاركة نحو 150 شركة زراعية كبرى، إلى جانب ما يقرب من 1000 شركة أخرى تعمل في قطاعات مساندة، مثل البنية التحتية والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالزراعة، كما الدور الذي يقوم به جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بقيادة العقيد بهاء الغنام يستحق الاشادة، مؤكدًا أنه جهاز ناجح يعمل في أكثر من 25 نشاطًا اقتصاديًا، ويتعاون بفاعلية مع القطاع الخاص.

واختتم الدكتور سيد خليفة، بالتأكيد على أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نقلة نوعية في مفهوم التنمية الشاملة في مصر، حيث يجمع بين الزراعة والصناعة والعمران وتوفير فرص العمل، وأن هذا المشروع يعكس رؤية الدولة المصرية نحو بناء مستقبل أكثر استدامة، قائم على استغلال الموارد بشكل علمي وذكي، بما يحقق الأمن الغذائي ويوفر حياة كريمة للمواطنين في مناطق جديدة ومتكاملة.