< «يشبه جوال صيني برخص التراب».. هاتف ترامب الذهبي يرى النور أخيرا بعد شهور من التأجيل والشكوك
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«يشبه جوال صيني برخص التراب».. هاتف ترامب الذهبي يرى النور أخيرا بعد شهور من التأجيل والشكوك

الرئيس نيوز

تختلف قصة هاتف ترامب الذهبي عن قصة إطلاق أي منتج تقني آخر، فقد تضمنت منذ اللحظة الأولى وعودا فضفاضة، وحديث ممتد حول ملايين الدولارات من الودائع، وتأجيلات متكررة، ثم بنود دقيقة تقول إن المنتج قد لا يصنع أصلا. لكن في منتصف مايو 2026، أعلنت الشركة أن الشحن بدأ فعلا.

في السادس عشر من يونيو 2025، أعلن نجلا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأكبران عن إطلاق شركة "ترامب موبايل" في حفل بمبنى ترامب تاور بنيويورك، مختارين التاريخ ذاته الذي أعلن فيه والدهما ترشحه للرئاسة قبل عشر سنوات. والمنتج الرئيسي كان هاتف "T1" الذهبي، المزود بعلم أمريكي على ظهره، الذي وُصف بأنه "مصنوع بالكامل في الولايات المتحدة" وسعره 499 دولارا، مع موعد تسليم في أغسطس 2025. 

شكوك وتأجيلات

لكن أغسطس جاء وذهب دون هاتف، جمعت الشركة ودائع بقيمة مئة دولار من ما يزيد على 590 ألف شخص، أي ما مجموعه 59 مليون دولار، ثم بدأت سلسلة من التأجيلات المتتالية: من أغسطس إلى نوفمبر، ثم ديسمبر، ثم الربع الأول من 2026، ثم اختفى تاريخ التسليم من الموقع كليا. 

والأكثر إثارة للجدل أن الشركة غيرت بهدوء بنود الحجز المسبق في أبريل 2026. إذ أوضحت الشروط المحدثة أن الوديعة "لا تضمن تصنيع الجهاز أو طرحه للبيع"، وأن الحجز "لا يشكّل عقد بيع ولا يمنح ملكية ولا يحجز مخزونا"، في صياغة وصفها أحد المشترين بسخرية بأنها "أدفع مئة دولار مقابل فرصة ربما أدفع فيها مالا إضافيا مستقبلا، إن قرروا صنع المنتج الذي أدفع مقابله أصلا"، وفقا لمجلة فورتشن.

وتجاوز الجدل حدود المستهلكين. طالب عدد من المشرعين الديمقراطيين لجنة التجارة الفيدرالية بفتح تحقيق في ما وصفوه بـ"أساليب الإيهام والاستبدال" التي تنطوي على ودائع مقابل منتجات لم تُسلَّم، مستفسرين عما إذا كان الإعلان عن الهاتف بوصفه "صنع في أمريكا" يمثل إعلانا كاذبا. 

أما مسألة "صنع في أمريكا" فقد تبخرت بهدوء. فالشركة التي طرحت الهاتف في البداية تحت شعار "صنع في أمريكا" باتت تصف المنتج بأنه "مصمم بقيم أمريكية"، والمدير التنفيذي يؤكد أن الوحدات الأولى جُمِّعت في الولايات المتحدة، مع وعود بأن المكونات ستكون "في معظمها" أمريكية مستقبلا دون تحديد موعد لذلك. 

وعلى صعيد المواصفات، كشف تحليل مستقل أن الهاتف يشبه إلى حد بعيد جهازا صينيا يُباع بأقل من 200 دولار في متاجر وول مارت، وأن الشاشة أصغر والتخزين أقل مما أُعلن في البداية، وإن احتفظ الجهاز بطلائه الذهبي وشعار العلامة التجارية، وفقا لشبكة سي إن إن.

منظومة تسويقية سياسية-استهلاكية متكاملة 

لكن ما يلفت النظر فعلا ليس تقنيات الهاتف بل ما يمثّله رمزيا. فقد غدا هاتف ترامب الذهبي جزءا من منظومة تسويقية سياسية-استهلاكية متكاملة تضم رموزا ذهبية ومقتنيات فاخرة وعملات رقمية، حيث يتداخل الولاء السياسي مع قرار الشراء، وتصبح الهوية الحزبية منتجا قابلا للتغليف والبيع والربح. 

وأشارت سي إن إن إلى سعر خطة الاشتراك الشهري؛ 47.45 دولارا، في إشارة إلى كون ترامب الرئيس السابع والأربعين والخامس والأربعين في آن واحد، فحتى فاتورة الهاتف أصبحت رسالة سياسية بشكل ما.