< خرائط وهمية ومقاعد متبدلة.. تحقيق أمريكي في فساد يتعلق بمبيعات تذاكر كأس العالم
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خرائط وهمية ومقاعد متبدلة.. تحقيق أمريكي في فساد يتعلق بمبيعات تذاكر كأس العالم

فيفا
فيفا

على بعد أسابيع قليلة من انطلاق الحدث الرياضي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، نفسه في مواجهة قانونية حادة تطرح تساؤلات جدية حول نزاهة منظومة بيع تذاكر كأس العالم التي أصبح كثيرون حول العالم يرونها نموذجا صارخا لاستغلال المشجعين.

ووفقا لموقعها على الويب، فتحت النيابة العامة لولاية كاليفورنيا تحقيقا رسميا في ممارسات بيع التذاكر لبطولة كأس العالم 2026، إثر تقارير تشير إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفيفا، قد باع تذاكر استنادا إلى خرائط مقاعد مضللة، ثم عدل تلك التصنيفات لاحقا دون إخطار المشترين. وأرسل المدعي العام خطابا رسميا إلى كبير المسؤولين القانونيين في الفيفا، أعرب فيه عن قلقه إزاء تقارير تفيد بأن المنظمة باعت تذاكر لمناطق جلوس بعينها، قبل أن تغير تلك التصنيفات بعد إتمام عمليات الشراء.

لكن الأمر لا يقتصر على خلافات إدارية بشأن أماكن الجلوس؛ بل تمتد جذوره إلى ما هو أعمق. فقد اشترى أكثر من ثلاثة ملايين تذكرة لمباريات البطولة، التي تنطلق في الحادي عشر من يونيو المقبل وتقام بشكل مشترك في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عبر أربع فئات سعرية مرمزة بالألوان على خرائط الملاعب المعروضة إلكترونيا. غير أن أصحاب تذاكر الفئة الأولى وجدوا أنه قد تم الحجز لهم في مقاعد كانت في مرحلة ما مصنفة ضمن الفئة الثانية الأدنى سعرا.

وفي ظل هذا الجدل، أكد المدعي العام أن مشتريي تذاكر كأس العالم من سكان كاليفورنيا يستحقون الشفافية والإنصاف عند شراء التذاكر لأي فعالية تقام في الولاية، مشيرا إلى أن قوانين حماية المستهلك في كاليفورنيا توفر ضمانات صارمة تحظر الممارسات التسويقية التضليلية.

وقد حدد المدعي العام مهلة للفيفا حتى التاسع والعشرين من مايو الجاري للإجابة على طائفة من الأسئلة، تشمل نسخ الخرائط الأصلية وأي تعديلات أُجريت على تصنيفات المقاعد عقب إتمام عمليات البيع.

تجدر الإشارة إلى أن أزمة التذاكر تعيد إلى الأذهان سجلا طويلا من التجاوزات التي طالما نسبت إلى الفيفا. فقد كشف المدعون العموم الأمريكيون عام 2015 عن مخطط ضخم للرشاوى شمل عشرات المسؤولين في الاتحادات القارية، بلغت قيمته نحو 150 مليون دولار، وامتدت خيوطه إلى حقوق البث التلفزيوني ومنح استضافة كأس العالم لروسيا وقطر. 

أما في السياق الراهن، فقد أطلقت وزارة العدل الأمريكية، بالتنسيق مع نظيرتيها المكسيكية والكندية، مبادرة مشتركة لرصد ومكافحة أي مخططات تحايل أو تواطؤ مرتبطة بالبطولة في قطاعات البناء والسياحة والترفيه، وفقا لموقع وزارة العدل الأمريكية.

وفي تطور لافت كشف عن تشابك مثير بين المصالح السياسية والرياضية، أقدمت وزارة العدل على إسقاط قضية فساد قائمة ضد الفيفا، في خطوة لم يفت المراقبين ربطها بمنح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو جائزة "السلام" لترامب في حفل قرعة كأس العالم بواشنطن، وفقا لمجلة نيوزويك.

وعلى صعيد الأسعار، أصبحت فاتورة حضور كأس العالم 2026 فلكية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فقد وصف اتحاد مشجعي كرة القدم الأوروبي آلية التسعير بأنه "ابتزازية" واعتبرها البعض "خيانة للجماهير"، في حين بلغت قيمة أغلى تذكرة لنهائي البطولة نحو 33 ألف دولار، مقارنة بـ1600 دولار فقط في نهائي قطر 2022. 

أما رد الفيفا، فقد حمل تبريرا باردا وصفت فيه خرائط المقاعد بأنها مجرد "توجيه تقريبي" لا يمثل توزيعا نهائيا محددا للمقاعد، وهو رد اعتبره كثيرون اعترافا ضمنيا بالتضليل أكثر من كونه دفاعا مقنعا. وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يجد ملايين المشجعين أنفسهم في موقف بالغ الحرج: دفعوا ثمنا باهظا مقابل وعود لم تتحقق، قبيل انطلاق بطولة كان من المفترض أن تكون احتفالا بكرة القدم لا ساحة للملاحقات القانونية.