< التلاعب بالدوائر الانتخابية.. طوق النجاة للجمهوريين وسط تراجع شعبية ترامب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

التلاعب بالدوائر الانتخابية.. طوق النجاة للجمهوريين وسط تراجع شعبية ترامب

الرئيس نيوز

في مشهد سياسي أمريكي يزداد تعقيدا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026، يجد الحزب الجمهوري نفسه أمام معادلة صعبة: رئيس تتراجع شعبيته بشكل لافت، وتاريخ انتخابي لا يرحم، لكن في المقابل سلاح قانوني يعيد رسم خرائط الفوز والخسارة من جذورها- هو التلاعب بالدوائر الانتخابية أو ما يعرف بـ"الجيريمانديرينج".

شعبية في الحضيض

وفق تجميع المحلل الانتخابي نيت سيلفر للاستطلاعات الوطنية، انخفض صافي تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مستوى قياسي سلبي بلغ 19.6 نقطة في ولايته الثانية، إذ يعارضه 58.1% من الأمريكيين، فيما يؤيده 38.5% فقط، وفقا لمجلة كونفرسيشن.

وتكشف الأرقام عن هشاشة أعمق؛ ففي استطلاع جامعة ماساتشوستس أمهيرست، أيد ترامب 33% فقط من المستطلعين، فيما رفضه 62%، وهو تراجع حاد مقارنة بـ44% تأييدا في أبريل 2025. 

ولا يقتصر النزيف على الأرقام الإجمالية، بل يطال القواعد الانتخابية التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024. فبحسب مدير الاستطلاع في جامعة ماساتشوستس، انهارت شعبيته بما يقارب 20 نقطة بين الرجال، والطبقة العاملة، والأمريكيين الأفارقة، كما تراجع بين المعتدلين بـ18 نقطة وبين الناخبين المستقلين بـ13 نقطة. 

ويضع هذا المشهد الجمهوريين أمام نمط تاريخي قاسٍ؛ فحزب الرئيس خسر في المتوسط 25 مقعدا في مجلس النواب و4 مقاعد في مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي منذ الحرب العالمية الثانية، وترتفع الخسائر المتوقعة في مجلس النواب إلى 33 مقعدا حين يكون تأييد الرئيس دون 50%، وفقا لتقرير الإذاعة الوطنية العامة.

سلاح إعادة رسم الخرائط

في مواجهة هذه المعطيات، لجأ الجمهوريون إلى إعادة رسم الدوائر الانتخابية في خطوة غير مسبوقة منذ عقود. في صيف 2025، وبتشجيع من ترامب، أعادت ولاية تكساس رسم دوائرها الانتخابية في منتصف العقد بهدف صريح: إضافة خمسة مقاعد جمهورية في الكونجرس.

وقد أشعل هذا القرار سباقا محموما بين الولايات، إذ ردت كاليفورنيا وفيرجينيا بخطط مضادة لإعادة الرسم لصالح الديمقراطيين، قبل أن تقضي المحكمة العليا في فيرجينيا بعدم دستورية الخريطة الجديدة في تلك الولاية.

غير أن المشهد تحول لصالح الجمهوريين بشكل دراماتيكي في مطلع مايو 2026، حين أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمها في قضية "لويزيانا ضد كالي". أجاز الحكم للولايات رسم الدوائر الانتخابية لتعظيم حظوظ حزب بعينه، لكنه قضى في الوقت ذاته بأن الخرائط التي تعظم فرص المرشحين من الأقليات تنتهك مبدأ المساواة في الدستور، في تضييق صريح لنطاق قانون حقوق التصويت. 

أثر الحكم على الخريطة الانتخابية

أعلنت كل من لويزيانا وتينيسي وألاباما وكارولاينا الجنوبية عزمها إلغاء الدوائر ذات الأغلبية من الأقليات في أعقاب الحكم.

ويترتب على هذا كله تحول ملموس في ميزان القوى؛ ويرجح المحلل نيت كون في صحيفة نيويورك تايمز، أن تمنح القرارات القضائية الأخيرة الجمهوريين أفضلية 3.9 نقطة في مجلس النواب، مقارنة بـ1.4 نقطة قبل هذه القرارات، مما يعني أن الديمقراطيين باتوا بحاجة إلى الفوز بهامش لا يقل عن أربع نقاط في التصويت الشعبي لاستعادة أغلبية المجلس. 

بيد أن هذه الورقة الرابحة لا تخلو من مخاطر على الجمهوريين أنفسهم. فبعض الدوائر المعاد رسمها لصالح الجمهوريين ليست مضمونة، لا سيما في حال تحولت الانتخابات إلى موجة ديمقراطية عارمة؛ إذ قد لا تجلب خريطة أوهايو الجديدة للجمهوريين سوى صفر من المقاعد المستهدفة بدلا من اثنين، فضلا عن أن الاندفاع الجمهوري في تكساس وفلوريدا قد يصطدم بتراجع ترامب الحاد في شعبيته بين الناخبين اللاتينيين. 

وأفضى هذا السباق المحموم على الخرائط إلى تراجع عدد الدوائر التنافسية إلى مستوى قياسي متدني، مما يرفع وزن الانتخابات التمهيدية الجمهورية مقارنة بالانتخابات العامة، ويجعل القواعد الأكثر تشددا في الحزب تمسك بزمام المشهد الانتخابي.

ويبدو أن إعادة رسم الدوائر قد تخفف من حجم الخسائر المتوقعة، لكنها لن تلغي الخسائر إذا استمر سخط الناخبين على وتيرته الراهنة. يرى المحللون أن الأمر سيسفر في نهاية المطاف عن أفضلية جمهورية بعدة مقاعد، لكن الشعبية الرئاسية ستظل المحدد الأهم لمن يسيطر على الكونجرس في نوفمبر المقبل.