< وسط فضائح "علاقات مشبوهة".. كواليس سقوط وزيرة العمل الأمريكية في إدارة ترامب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وسط فضائح "علاقات مشبوهة".. كواليس سقوط وزيرة العمل الأمريكية في إدارة ترامب

الرئيس الأمريكي ووزيرة
الرئيس الأمريكي ووزيرة العمل الأمريكية

رحلت وزيرة العمل الأمريكية السابقة عن منصبها، لكن العاصفة السياسية التي أحاطت بها لم تهدأ بعد. فخروجها من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن مجرد تعديل وزاري عادي، بل تحول إلى واحدة من أكثر أزمات الإدارة إحراجًا، بعدما ارتبط اسمها بسلسلة اتهامات تتراوح بين سوء استخدام السلطة، وإهدار المال العام، والسلوك الشخصي المثير للجدل داخل أروقة الوزارة، وفقا لصحيفة إنفستجيتيف بوست.

لكن اللافت أن إعلان مغادرتها لم يأت عبر ترامب نفسه كما جرت العادة، بل صدر في بيان مقتضب عن البيت الأبيض قال إنها "انتقلت إلى القطاع الخاص"، في صياغة بدت محاولة واضحة لتخفيف وقع الأزمة السياسية والإعلامية التي كانت تتصاعد حولها منذ شهور. وبخروجها أصبحت ثالث وزير يغادر حكومة ترامب خلال عام واحد، بعد تغييرات طالت وزارتي الأمن الداخلي والعدل، وفقا لصحيفة هيريتدج ريفيو.

تفاصيل بداية أزمة وزيرة العمل الأمريكية

وتعود بداية الأزمة إلى يناير ٢٠٢٦، حين كشفت تقارير إعلامية عن شكوى رسمية قُدمت إلى مكتب المفتش العام في وزارة العمل. الشكوى تضمنت اتهامات خطيرة للوزيرة، من بينها تناول الكحول داخل مكتبها أثناء ساعات العمل، وخلق بيئة عمل وصفت بأنها "معادية" للموظفين، إضافة إلى الدخول في علاقة عاطفية مع أحد أفراد فريق حمايتها الشخصية.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ تحدثت الشكوى أيضًا عن استغلال موارد الدولة لأغراض شخصية، عبر ترتيب رحلات ومهام رسمية صيغت بطريقة تسمح للوزيرة بقضاء أوقات مع العائلة والأصدقاء على نفقة دافعي الضرائب، بمساعدة عدد من المقربين منها داخل الوزارة. 

وزادت تحقيقات لاحقة في سجلات الإنفاق الضغوط على الوزيرة، بعدما كشفت عن نمط إنفاق وصفه منتقدوها بالمفرط والباذخ. الوثائق أظهرت استخدام أموال مرتبطة بالحملات الانتخابية أو الموارد العامة لتغطية نفقات شملت وجبات في مطاعم فاخرة، ورحلات بسيارات ليموزين، وإقامات في منتجعات وكازينوهات مرتفعة التكلفة.

وأثار ذلك تساؤلات داخل واشنطن حول كيفية مرور هذه السجلات دون تدقيق كاف خلال جلسات تثبيتها في مجلس الشيوخ، رغم أن كثيرًا من المعلومات كانت متاحة ضمن السجلات العامة قبل تعيينها في المنصب، وفقا لصحيفة واشنطن إجزامينر.

الفضيحة امتدت أيضًا إلى الدائرة العائلية المحيطة بالوزيرة. فقد واجه زوجها اتهامات منفصلة دفعت مسؤولي الوزارة إلى منعه من دخول مقر وزارة العمل في واشنطن، بعد شكاوى قدمتها موظفات تحدثن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية داخل المبنى الحكومي.

كما رفعت موظفات أخريات شكاوى رسمية أمام لجنة تكافؤ فرص التوظيف، بينما نفى محامي الزوج جميع الاتهامات، مؤكدًا أنها لا تستند إلى أدلة قانونية. ومع ذلك، ساهمت القضية في تعميق صورة الفوضى داخل الوزارة خلال فترة تولي الوزيرة منصبها.

وما جعل القضية أكثر حساسية أن الوزيرة كانت تقدم عند تعيينها باعتبارها وجهًا جمهوريًا قادرًا على التواصل مع الطبقة العاملة والنقابات. فهي ابنة عضو في نقابة عمال النقل، وبدأت مسيرتها السياسية في ولاية أوريغون قبل انتقالها إلى الكونجرس، حيث اكتسبت سمعة سياسية معتدلة نسبيًا مقارنة بجناح ترامب الصدامي داخل الحزب الجمهوري.

لهذا حظيت بدعم من أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي أثناء جلسات تثبيتها، في خطوة اعتُبرت آنذاك محاولة من ترامب لتوسيع قاعدته السياسية داخل أوساط العمال والنقابات.

ورغم مغادرتها المنصب، فإن القضية لم تصل إلى نهايتها بعد. فمكتب المفتش العام لم يصدر حتى الآن نتائجه النهائية، فيما تؤكد مصادر مطلعة أن التحقيقات ما زالت مستمرة وأن تقريرًا حاسمًا كان قيد الإعداد قبل رحيلها.

وسارعت محامية الوزيرة إلى نفق أن تكون موكلتها قد استقالت بسبب مخالفة قانونية، مؤكدة أنه لا توجد حتى الآن أي نتائج رسمية تدينها. لكن استمرار التحقيقات يعني أن الملف ما زال مفتوحًا، وأن تداعياته السياسية قد تعود لتطارد إدارة ترامب مجددًا في أي لحظة.