< علوم البحار: التعامل مع قرش “الماكو” في القصير كان غير علمي ويهدد التوازن البيئي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

علوم البحار: التعامل مع قرش “الماكو” في القصير كان غير علمي ويهدد التوازن البيئي

الرئيس نيوز

أصدر المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بيانًا بشأن واقعة ظهور سمكة قرش من نوع “الماكو” بمدينة القصير في محافظة البحر الأحمر، مؤكدًا أن طريقة التعامل مع الكائن البحري كانت غير علمية وتمثل سلوكًا مرفوضًا بيئيًا وبحثيًا، كما تعكس نقصًا في الوعي بكيفية التعامل مع الكائنات البحرية النادرة أو التي تظهر بصورة عارضة قرب الشواطئ.

وأوضح المعهد، برئاسة الدكتورة عبير أحمد منير، أن ظهور بعض أنواع القروش بالقرب من السواحل قد يرتبط بعوامل طبيعية وبيئية، مثل البحث عن الغذاء أو التعرض للإجهاد أو اضطراب الاتجاهات الملاحية، وهو ما يتطلب تدخلًا علميًا متخصصًا بدلًا من المطاردة أو الصيد العشوائي.

اصطياد استعراضي

وأشار البيان إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة أظهرت حالة من الفوضى والتعامل غير المسؤول مع القرش، وصولًا إلى اصطياده والتعامل معه كمشهد استعراضي، رغم الأهمية البيئية الكبيرة لهذه الكائنات في الحفاظ على التوازن الطبيعي للبحر الأحمر.

وانتقد المعهد أيضًا الطريقة التي جرى بها تشريح القرش في بعض المقاطع المصورة، مؤكدًا أن التعامل العلمي مع الكائنات البحرية الكبيرة يتطلب إجراءات دقيقة تشمل التوثيق البيولوجي، وأخذ القياسات، وحفظ العينات، وتحليل الأنسجة والأعضاء وفق بروتوكولات بحثية متخصصة.

وأكدت رئيس المعهد ضرورة أن يتم التعامل مع القروش والكائنات البحرية الكبيرة من خلال الجهات العلمية والبيئية المختصة، محذرة من الممارسات الفردية التي قد تضر بالنظام البيئي أو تثير الذعر المجتمعي دون مبرر.

تكوين صورة خاطئة عن أسماك القرش

وشدد المعهد على أن البحر الأحمر يُعد من أهم النظم البيئية البحرية عالميًا، وأن أسماك القرش تمثل عنصرًا أساسيًا في السلسلة الغذائية البحرية، لافتًا إلى أن التهويل الإعلامي ونشر المشاهد المثيرة يسهمان في تكوين صورة خاطئة عن هذه الكائنات.

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد وهب الله، مدير فرع البحر الأحمر بالغردقة، أن قرش “الماكو” من الأنواع سريعة الحركة التي تعيش عادة في المياه المفتوحة، وقد سبق رصد ظهوره في مناطق مختلفة من البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن اقترابه من الشواطئ قد يكون نتيجة ظروف بيئية أو سلوكية مؤقتة تستدعي الدراسة والرصد، وليس القتل أو المطاردة الجماعية.

السمكة تعود لقرش الماكو

كما أكد الدكتور أمجد شعبان، المتخصص في أسماك القرش بفرع البحر الأحمر، أن المؤشرات الظاهرية الواضحة في الصور ومقاطع الفيديو، ومنها شكل الجسم والزعنفة الظهرية والذيل، تؤكد بدرجة كبيرة أن السمكة تعود بالفعل لقرش “الماكو”، نافيًا ما تردد حول كونها من أنواع أخرى مثل “قرش الشعاب” أو “القرش ذو الزعنفة السوداء”.

وأضاف أن ظهور القروش قرب الشواطئ لا يعني بالضرورة وجود خطر مباشر على الإنسان، موضحًا أن حوادث الهجوم نادرة وغالبًا ما ترتبط بظروف استثنائية، مؤكدًا أن البحر هو الموطن الطبيعي للقروش، بينما يظل الإنسان زائرًا لهذا النظام البيئي.

ودعا المعهد إلى تعزيز التنسيق بين الجهات البيئية والبحثية والمحليات والأجهزة التنفيذية، لوضع آلية واضحة للتعامل مع مثل هذه الوقائع مستقبلًا، بما يحقق التوازن بين حماية الإنسان والحفاظ على الكائنات البحرية، مؤكدًا أن حماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي في البحر الأحمر مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي والتعامل المسؤول من الجميع.