بأصول 410 مليارات جنيه.. 9 ملايين عميل يهربون من البنوك لشركات "التقسيط"
ارتفعت تعاملات المصريين، مع شركات التمويل الاستهلاكي وصناديق الاستثمار بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، وشملت قائمة طويلة من السلع التي يتم تقسيط أسعارها الموبايلات والأجهزة المنزلية والمواد الغذائية، وحتى الأحذية والشنط والإكسسوارات.
وشملت قائمة السلع التي جرى تقديم قروض تمويل استهلاكي لها مجموعة واسعة من السلع، من بينها المواد الغذائية والأحذية والشنط والإكسسوارات، وصولًا إلى تشطيب المنازل وشراء الوحدات السكنية والسيارات والهواتف المحمولة، وفق تقرير حكومي رسمي حصل “الرئيس نيوز” على نسخة منه.
ارتفاع لجوء المصريين إلى سياسة التقسيط
وكشف التقرير عن ارتفاع لجوء المصريين إلى سياسة التقسيط بدلًا من الدفع النقدي، حيث زادت قيمة التمويلات الممنوحة لعملاء التمويل الاستهلاكي بنسبة 58% خلال الـ10 أشهر الأولى من عام 2025، لتسجل قيمة التمويلات 74.9 مليار جنيه مقارنة بـ47.4 مليار جنيه خلال نفس الفترة من عام 2024.
وبينما قفزت قيمة التمويلات، تضاعف عدد المصريين الذين لجؤوا إلى التقسيط للمرة الأولى ليصلوا إلى 9.2 مليون عميل مقابل 3.2 مليون عميل خلال نفس الفترة من العام السابق، بنمو 182.7%.
وأظهر التقرير وجود عقود تمويل لعملاء من محدودي الدخل تتراوح دخولهم بين أقل من 2500 جنيه وحتى 3500 جنيه، بتمويلات تجاوزت 3.5 مليون جنيه مجمعة، وارتفعت محفظة التمويل العقاري إلى 4.8 مليار جنيه مقابل 3.5 مليار جنيه خلال الفترة نفسها.
الأجهزة الكهربائية تتصدر سلع التقسيط
وتصدرت الأجهزة الكهربائية والمنزلية قائمة السلع التي تم تمويلها بقروض استهلاكية بنسبة 18.2% وبقيمة 13.4 مليار جنيه.
كما اشترى العملاء السيارات والمركبات بنسبة 18.1% وبقيمة نحو 13 مليار جنيه بالتقسيط.
ولجأ المصريون إلى تمويل شراء سلع استهلاكية من خلال فيزا المشتريات “كارت التمويل” بنسبة 16.6% وبقيمة 12.3 مليار جنيه، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 4.9% وبقيمة 3.6 مليار جنيه، و2.5 مليار جنيه تم اقتراضها لتمويل تشطيبات المنازل، ونحو 2.2 مليار جنيه لشراء أثاث منزلي جديد، فيما تم تمويل عمليات شراء أحذية وشنط وملابس وساعات ونظارات وإكسسوارات بقيمة 2.07 مليار جنيه.
وكشف التقرير عن طفرة في اتجاه المصريين إلى الشراء بالتقسيط منذ عام 2023، بالتزامن مع الأزمة وارتفاع الأسعار، مما دفع نشاط التمويل الاستهلاكي إلى نمو كبير في حجم عملائه، إذ سجلت عمليات الشراء بالتقسيط نحو 61.3 مليار جنيه عام 2024 مقارنة بـ47.3 مليار جنيه خلال عام 2023، بمعدل نمو 29.5%.
ارتفاع قيمة صافي أصول صناديق الاستثمار
وعلى صعيد صناديق الاستثمار، كشف تقرير لهيئة الرقابة المالية عن ارتفاع قيمة صافي أصول صناديق الاستثمار إلى نحو 410.6 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ316 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مدفوعة بالتوسع في إطلاق الصناديق الجديدة وزيادة قاعدة المستثمرين وتنويع المنتجات الاستثمارية المتاحة.
وأشار التقرير إلى ارتفاع إجمالي عدد صناديق الاستثمار العاملة في السوق المصري إلى 187 صندوقًا بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقابل 172 صندوقًا بنهاية العام الماضي، تأكيدًا على نمو نشاط إدارة الأصول وتوسع المؤسسات المالية في تقديم منتجات استثمارية متنوعة تلائم احتياجات مختلف شرائح المستثمرين، بما يكتسب أهمية استثنائية في ظل التطورات الاقتصادية الأخيرة في المنطقة والعالم.
وبحسب التقرير، حقق عدد من فئات الصناديق عوائد استثمارية تنافسية خلال الربع الأول من العام، حيث سجلت صناديق المعادن النفيسة متوسط عائد ربع سنوي بلغ 20.37%، تلتها صناديق المؤشرات بعائد بلغ 7.54%، ثم صناديق الملكية الخاصة بعائد 7.21%.
وقال إن المؤشرات الإيجابية التي حققتها صناديق الاستثمار خلال الربع الأول من عام 2026 تؤكد تمتع الاقتصاد المصري بمرونة كبيرة على الرغم من التوترات الدولية والإقليمية، فضلًا عن تنامي جاذبية القطاع المالي غير المصرفي، وقدرته على توفير أدوات استثمارية متنوعة وآمنة تلبي احتياجات مختلف فئات المستثمرين.
تطوير الأطر الرقابية والتنظيمية لأنشطة صناديق الاستثمار
وأشار إلى أن الهيئة تواصل العمل على تطوير الأطر الرقابية والتنظيمية والتشريعية المنظمة لأنشطة صناديق الاستثمار، بما يسهم في تعزيز مستويات الشفافية والكفاءة وحماية حقوق المستثمرين، إلى جانب دعم الابتكار في المنتجات والخدمات المالية غير المصرفية والتوسع في استخدام التكنولوجيا المالية.
وقال الدكتور إيهاب سعيد، الخبير الاقتصادي، إن البنوك أصبحت لا تستطيع منافسة الشركات وصناديق الاستثمار من حيث العائد والمرونة.
وأشار إلى أن الإصرار على عدم طرح شهادات استثنائية لمدة عام دفع المودعين إلى الهروب من البنوك والاتجاه إلى صناديق الاستثمار بأنواعها، سواء صناديق الأسهم أو الصناديق النقدية التي تمنح عائدًا يقترب من أسعار الفائدة على أذون الخزانة.
وقال إنه من الواضح أن الصناديق وشركات التمويل استحوذت على جزء كبير من السيولة وحجم السوق، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على أرباح البنوك، وإن السوق تحتاج إلى منافسة أكثر قوة وتقديم كل ما يمكن تقديمه في هذه المنافسة، لأن التضخم وانخفاض قيمة الجنيه دفعا الجمهور إلى تغيير سلوكياته تجاه التعاملات المصرفية للتحوط من التضخم.
ومن جانبه، قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن الدفع النقدي أفضل من التقسيط بسبب أعباء سعر الفائدة، مشيرًا إلى ضرورة أن يحسب العميل ذلك بدقة وقدرته على السداد، تجنبًا لمخاطر التعثر ووضعه في القائمة السلبية للبنوك، مما قد يؤثر على قدرته مستقبلًا على الحصول على تمويلات.