تدمير تام أو تسليم.. ترامب يضيق الخيارات أمام طهران في ملف اليورانيوم
حسمت واشنطن قرارها على الأرجح، وأعلن البيت الأبيض أن البديل الوحيد لنقل اليورانيوم الإيراني إلى الأراضي الأمريكية هو العودة إلى الضربات وتدمير المواقع بشكل كامل، فيما تتواصل المفاوضات دون حسم.
وفي خضم مفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعاد الرئيس دونالد ترامب رسم ملامح الموقف الأمريكي بصورة حادة؛ إذ أكد أن تسليم طهران لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى واشنطن ليس مجرد مطلب تفاوضي، بل هو الخيار الوحيد المتاح أمام إيران لتجنب سيناريو أكثر قسوة: العودة إلى الضربات العسكرية وتدمير المواقع النووية بشكل تام ونهائي.
مخزون مدفون وأزمة دبلوماسية
تتمسك إيران بنحو 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من العتبة اللازمة لصنع أسلحة نووية والمحددة بـ90%، وهو ما تعتبره واشنطن خطرًا جوهريًا لا يمكن التسامح معه.
والمفارقة أن جزءًا كبيرًا من هذا المخزون بات مدفونًا تحت ركام المنشآت التي دمرتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو 2025، مما يجعل استرداده أو تدميره مهمة بالغة التعقيد من الناحيتين التقنية والعسكرية.
وأعلن ترامب في مناسبات عدة أن المسؤولين الإيرانيين وافقوا شفهيًا على نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد، غير أن هذا الالتزام لم يرد في أي وثيقة مكتوبة أُرسلت لاحقًا إلى واشنطن، وفقًا لشبكة يورونيوز.
ووصف الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار القائم بأنه على "أجهزة الإنعاش"، في إشارة واضحة إلى هشاشة الهدنة وقابليتها للانهيار في أي لحظة.
مراقبة وتهديد بالتدمير
أكد ترامب في مقابلة تلفزيونية أن الولايات المتحدة ترصد مخزون اليورانيوم الإيراني بصورة مستمرة، مشددًا على أن أي شخص يقترب من ذلك المخزون سيتعرض للتدمير الفوري، وهو تهديد يعكس منهجية موازية تتبناها واشنطن، تقوم على إحكام السيطرة الميدانية على المادة النووية بالتوازي مع الضغط الدبلوماسي لانتزاع تنازلات رسمية.
غير أن المعضلة التقنية تظل حاضرة بقوة في المشهد الجيوسياسي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن بعض منشآت التخزين مدفونة على عمق يتجاوز قدرة القنابل الأمريكية التقليدية على الاختراق، مما أشعل نقاشًا داخل الإدارة حول ضرورة إرسال قوات برية لمصادرة المواد النووية أو تدميرها، في عملية من نوع لم يسبق تنفيذه في ظروف الحرب.
مسار تفاوضي متقطع
على صعيد الموقف الأمريكي المعلن، طالب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بتفكيك منشآت التخصيب الإيرانية الرئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان بصورة كاملة، مشيرًا إلى أنه إن أخفقت الجولة المقبلة من المحادثات في تحقيق نتائج ملموسة، فإن واشنطن ستلجأ إلى خيارات بديلة.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو في وقت سابق هذا الشهر أن المرحلة العسكرية من العملية قد انتهت، مؤكدًا أن ملف المواد النووية "يجري التطرق إليه في إطار المفاوضات"، دون الكشف عن تفاصيل.
ويفسر بعض المراقبين هذا التصريح على أنه تراجع أمريكي ضمني عن الشروط التفاوضية الأولى، في حين يرى آخرون أنه مجرد تكتيك لإبقاء مسار الحوار حيًا.
معادلة لا تحتمل التسوية
تبدو المعادلة في غاية التعقيد: اليورانيوم الإيراني لا يزال على الأرض الإيرانية، والمنشآت لم تُفكك، والإمكانات الصاروخية والوكلاء الإقليميون لا يزالون قائمين.
وتتحرك واشنطن في ظل هذا الواقع بين خيارين كلاهما مكلف: مواصلة الضغط العسكري وما يحمله من ثمن سياسي باهظ، أو الانزلاق نحو تسوية تفاوضية قد تعتبرها إسرائيل ناقصة، وتراها القوى الأكثر تشددًا داخل واشنطن مدخلًا لعودة البرنامج النووي الإيراني من نافذة أخرى.