< الجسد لا ينسى.. كيف تتحول صدمات الطفولة إلى أمراض جسدية ونفسية في البلوغ؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الجسد لا ينسى.. كيف تتحول صدمات الطفولة إلى أمراض جسدية ونفسية في البلوغ؟

صدمات الطفولة
صدمات الطفولة

تشير دراسات طبية حديثة إلى أن الجروح النفسية في الطفولة لا تختفي دائمًا مع مرور الوقت، بل قد تترك آثارًا عميقة تظهر لاحقًا في مرحلة البلوغ على شكل اضطرابات نفسية أو أمراض جسدية مزمنة، مثل القلق، الأرق، آلام غير مبررة، ومشكلات في الجهاز الهضمي.

الصدمة ليست مجرد ذكرى عاطفية

تؤكد الأبحاث أن التعرض المبكر للإهمال أو العنف أو عدم الاستقرار الأسري يمكن أن يؤثر على:

  • الجهاز العصبي
  • الهرمونات
  • جهاز المناعة

ومع الوقت، قد ينعكس ذلك في صورة أمراض مزمنة يصعب ربطها مباشرة بتجارب الطفولة.

كيف يتذكر الجسد الصدمات؟

تقول الدكتورة بريتيكا سينغ، رائدة أعمال في مجال الرعاية الصحية ومتحدثة ملهمة، إن الأطفال الذين يعيشون في بيئات غير آمنة يبقون في حالة توتر دائم، مما يؤدي إلى ارتفاع هرمونات الضغط مثل الكورتيزول والأدرينالين لفترات طويلة، وهو ما يؤثر تدريجيًا على وظائف الجسم المختلفة.

وأظهرت دراسة تجارب الطفولة السلبية (ACE) التي أجراها مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) التي شملت أكثر من 17 ألف شخص أن التعرض للإيذاء أو الإهمال في الطفولة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل:

  • أمراض القلب
  • السكري
  • الاكتئاب
  • السرطان
  • أمراض الرئة

كما أكدت دراسات أخرى وجود علاقة بين الصدمات واضطرابات المناعة الذاتية لاحقًا.

صدمات الطفولة 

لماذا تظهر الأعراض بعد سنوات؟

تقول الطبيبة إنه يرجع ذلك إلى أن الدماغ والجهاز العصبي في مرحلة الطفولة يتكيفان مع الخوف كوسيلة للبقاء، لكن هذا التكيف قد يتحول مع الوقت إلى نمط ضار يظهر على هيئة:

  • صداع مزمن
  • اضطرابات نوم
  • التهابات مزمنة
  • ارتفاع ضغط الدم
  • اضطرابات القلق

تشير الدراسات إلى أن النساء اللواتي تعرضن لصدمات في الطفولة قد يكن أكثر عرضة للإصابة بآلام مزمنة في الحوض والقولون العصبي والفيبروميالجيا واضطرابات الأكل والاكتئاب وغالبًا ما يزداد الأمر سوءًا بسبب كبت المشاعر وتحمل الألم بصمت.

ويدعو خبراء الصحة إلى إدراج الصدمات النفسية ضمن تقييمات المرضى، وليس الاكتفاء بعلاج الأعراض الجسدية فقط، مع تعزيز ما يُعرف بـ «الرعاية المراعية للصدمات» التي تدمج بين العلاج الطبي والدعم النفسي.