مصطفى بكري: الملف الإيراني فرض نفسه في مباحثات الأمريكية الإيرانية|فيديو
كشف الإعلامي مصطفى بكري، تفاصيل ودلالات زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، مؤكدًا أنها تمثل محطة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، خاصة أنها تأتي في توقيت دولي شديد الحساسية، وللمرة الأولى منذ عام 2017، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية بين القوى الكبرى، وأن الزيارة تتجاوز كونها تحركًا دبلوماسيًا تقليديًا، حيث تحمل رسائل سياسية واقتصادية واستراتيجية عميقة، تعكس حجم التحديات التي تواجه العالم حاليًا، سواء على مستوى الأزمات الإقليمية أو التنافس الدولي على النفوذ والطاقة والتكنولوجيا.
الملف الإيراني يفرض المباحثات
وأشار مصطفى بكري، خلال برنامجه «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، إلى أن الملف الإيراني يفرض نفسه بقوة على أجندة المحادثات بين واشنطن وبكين، في ظل القلق الدولي المتزايد من استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة الدولية/ وأن الصين تسعى خلال الفترة الحالية إلى لعب دور أكثر تأثيرًا في تهدئة الأوضاع الإقليمية ووقف التصعيد، خاصة مع ارتباط مصالحها الاقتصادية بشكل مباشر باستقرار إمدادات الطاقة القادمة من الخليج العربي.
وأكد مصطفى بكري، أن الولايات المتحدة والصين لديهما مصلحة مشتركة في خفض التوترات المرتبطة بإيران، نظرًا لانعكاسات أي تصعيد على أسعار النفط والتجارة العالمية، وهو ما قد يفاقم الضغوط الاقتصادية على البلدين، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه تحديات داخلية كبيرة، في مقدمتها أزمة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تراجع شعبيته داخليًا، وهو ما يدفعه إلى البحث عن تفاهمات دولية تساعد في تخفيف الأعباء الاقتصادية.
ضغوط اقتصادية.. واشنطن وبكين
وفي المقابل، أشار مصطفى بكري، إلى أن الصين تعاني أيضًا من اضطرابات مرتبطة بإمدادات الطاقة، خاصة مع اعتمادها الكبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل استقرار المنطقة أولوية استراتيجية لبكين، وأن ترامب طرح خلال الزيارة فكرة وضع قيود مشتركة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا على تصدير الأسلحة إلى مناطق النزاعات، بهدف تقليل حدة الصراعات الدولية والحد من تفاقم الأزمات العسكرية حول العالم.
وأشار مصطفى بكري، إلى أن هذا الطرح يعكس محاولة أمريكية لإعادة ترتيب المشهد الجيوسياسي العالمي، في ظل التوترات المتزايدة في عدد من المناطق الملتهبة، وأن الرئيس الأمريكي يسعى أيضًا إلى إعادة ضبط العلاقات التجارية مع الصين، خاصة في ظل القيود الأمريكية المفروضة على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة مثل الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
مقترح أمريكي لتصدير السلاح
وأوضح مصطفى بكري، أن المباحثات بين الجانبين تتناول ملفات اقتصادية معقدة، تشمل الرسوم الجمركية المتبادلة، والاتفاقات التجارية الجديدة، إلى جانب قضايا تتعلق بالأمن السيبراني والتكنولوجيا الحديثة، وأن تقارير دولية، من بينها ما نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أكدت أن الاجتماعات تتطرق أيضًا إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية، فضلًا عن سبل حماية استقرار التجارة الدولية وحركة الشحن البحري.
وأكد مصطفى بكري، أن ترامب يركز خلال زيارته على إبرام صفقات اقتصادية كبرى مع الصين، تتضمن زيادة الصادرات الأمريكية الزراعية والتكنولوجية، والعمل على تقليص العجز التجاري بين البلدين، كما تشمل المباحثات التعاون في مجالات المعادن النادرة والمواد الخام الاستراتيجية، التي تمثل عنصرًا حيويًا في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة.
أهداف الصين من الزيارة
وأوضح مصطفى بكري، أن الصين تسعى من خلال هذه الزيارة إلى تخفيف الضغوط الأمريكية المفروضة على نفوذها العالمي، وتقليل القيود على شركاتها العملاقة، بالإضافة إلى تعزيز مكانة العملة الصينية في الأسواق الدولية، وأن بكين تعمل أيضًا على احتواء الملفات الجيوسياسية الشائكة مثل أزمة تايوان والتوترات في بحر الصين الجنوبي، بما يمنع أي تصعيد مباشر مع الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

واختتم الإعلامي مصطفى بكري، بالتأكيد على أن زيارة ترامب إلى الصين قد تمثل نقطة تحول مهمة في العلاقات الدولية، خاصة في ظل سعي القوتين الكبيرتين لإعادة رسم ملامح التوازن العالمي خلال السنوات المقبلة.