جدل النفقة.. هل حبس الزوج حل أم أزمة جديدة؟| فيديو
أكدت مها أبو بكر، المحامية بالنقض والمتخصصة في قضايا الأسرة، أنها ترفض تطبيق عقوبة حبس الزوج في حالات عدم دفع النفقة، معتبرة أن هذا الإجراء قد يفاقم الأعباء على الأسرة بدلًا من حل المشكلة، خاصة في ظل اعتماد الأسرة بشكل أساسي على دخل الزوج كمصدر للإنفاق والمعيشة، وأن حبس الزوج في قضايا النفقة يثير إشكالية اجتماعية واقتصادية مهمة، حيث تساءلت: من الذي سيتولى مصاريف الأسرة في حال دخوله السجن؟، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للأسرة بدلًا من تحسينها.
رفض الحبس كعقوبة النفقة
وشددت مها أبو بكر، خلال حوارها ببرنامج «علامة استفهام»، المذاع عبر قناة الشمس، على أن عقوبة الحبس في قضايا النفقة لا تحقق الهدف المرجو منها بشكل كامل، موضحة أن الهدف الأساسي يجب أن يكون ضمان توفير النفقة للأسرة وليس معاقبة الزوج بطريقة تؤدي إلى انقطاع مصدر الدخل، وأن تطبيق الحبس في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تتضرر الأسرة بأكملها، خاصة الأطفال الذين يعتمدون بشكل مباشر على دخل الأب في تلبية احتياجاتهم اليومية.
وفي المقابل، أكدت المحامية المتخصصة في قضايا الأسرة، أنها تؤيد مجموعة من الإجراءات القانونية البديلة التي يمكن أن تحقق الردع دون الإضرار بمصدر دخل الأسرة، مثل منع الزوج من السفر أو تقييد حصوله على بعض الخدمات الحكومية، وأن هذه الإجراءات تشمل على سبيل المثال منع استخراج بطاقة الرقم القومي أو رخصة القيادة، وغيرها من الخدمات التي يمكن استخدامها كوسيلة ضغط قانونية لضمان الالتزام بسداد النفقة دون اللجوء إلى الحبس.
تكلفة الحبس.. الدولة والمجتمع
ولفتت مها أبو بكر، إلى أن حبس الأفراد في قضايا مالية مثل النفقة يترتب عليه تكلفة اقتصادية على الدولة، سواء من حيث الإعاشة داخل أماكن الاحتجاز أو إدارة منظومة السجون، مشيرة إلى أن هذه الموارد يمكن توجيهها إلى حلول أكثر فاعلية، وأن الدولة يمكن أن تستفيد بشكل أفضل من بدائل العقوبة التقليدية، بما يحقق العدالة ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة وعدم حرمانها من مصدر الدخل الأساسي.
وقدمت المحامية بالنقض، رؤية بديلة تتمثل في إمكانية إلزام الزوج بالعمل في إطار خدمة مجتمعية أو في جهات معينة، بحيث يتمكن من تحقيق دخل مادي يتم توجيهه مباشرة إلى الإنفاق على أسرته وسداد النفقة المستحقة، وأن هذا النموذج مطبق في بعض الأنظمة القانونية حول العالم، ويحقق توازنًا بين الردع القانوني والحفاظ على البعد الاجتماعي للأسرة، دون الإضرار بالمستفيدين الأساسيين وهم الأبناء.

حماية الأسرة واستقرارها
واختتمت المحامية مها أبو بكر، بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من قوانين الأحوال الشخصية يجب أن يكون حماية الأسرة واستقرارها، وليس الاقتصار على العقوبات التقليدية التي قد تؤدي إلى تفككها، مشددة على ضرورة إعادة النظر في آليات تنفيذ أحكام النفقة بما يضمن وصول الحقوق لمستحقيها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على تماسك الأسرة وعدم الإضرار بالأطفال الذين يمثلون الطرف الأضعف في هذه القضايا.