< سباق مع الزمن لشراء 10 آلاف صاروخ كروز منخفض التكلفة يعيد هندسة اقتصاد الحرب الأمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

معضلة الذخيرة في البنتاجون..

سباق مع الزمن لشراء 10 آلاف صاروخ كروز منخفض التكلفة يعيد هندسة اقتصاد الحرب الأمريكية

الرئيس نيوز

أعلن البنتاجون توقيع اتفاقيات إطارية مع أربع شركات دفاعية هي أندوريل وكو أسباير ولييدوس وزون فايف لإطلاق برنامج جديد يحمل اسم برنامج الذخائر منخفضة التكلفة بالحاويات، بهدف شراء أكثر من عشرة آلاف صاروخ كروز منخفض التكلفة خلال ثلاث سنوات تبدأ في عام 2027. ويعتمد البرنامج على نموذج تعاقد تجاري يربط الصناعة بمواعيد تسليم محددة وتكاليف ثابتة، مع تقليل الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر لتوسيع خطوط الإنتاج في بعض الحالات، وفقا لصحيفة ديفنس دايلي.

وبحسب الاتفاق، ستتولى شركة أندوريل إنتاج ما لا يقل عن ألف صاروخ من طراز باراكودا خمسمئة إم سنويا لمدة ثلاث سنوات، بينما ستقدم شركة لييدوس نحو ثلاثة آلاف وحدة أولية بتصميم مستوحى من صاروخ صغير سابق لكن بحجم أكبر وإمكانية إنتاج أسرع على نطاق واسع، مع بدء الاختبارات الميدانية الشهر المقبل تمهيدا للإنتاج الفعلي في عام 2027.

ويأتي هذا التحرك في ظل زيادة طلبات الذخائر بنسبة كبيرة ضمن ميزانية عام 2027، ما يعكس ضغوطا متصاعدة على المخزون العسكري الأمريكي ورغبة في تسريع الإنتاج عبر شراكات مع القطاع الخاص لمواكبة متطلبات الصراعات الحديثة.

وقالت صحيفة ديفنس بيكنج إن وزارة الدفاع الأمريكية تتحرك نحو برنامج تسليح واسع يستهدف شراء نحو 10 آلاف صاروخ كروز منخفض التكلفة خلال ثلاث سنوات، في محاولة لتعويض العجز في المخزون العسكري نتيجة استنزاف متواصل في ساحات عمليات متعددة. الفكرة لا تتعلق بتوسيع الترسانة فقط، بل بإعادة ضبط العلاقة بين تكلفة السلاح وسرعة الاستهلاك في حروب باتت أطول وأكثر تشابكا مما كان متوقعا.

هذا التوجه يعكس إدراكا داخل المؤسسة العسكرية بأن نموذج “السلاح شديد الدقة مرتفع الكلفة” لم يعد كافيا وحده في بيئة عمليات تعتمد على كثافة النيران وتعدد الجبهات. فالمعضلة الحالية ليست نقصا في التكنولوجيا، بل في القدرة على إنتاج كميات كبيرة بسرعة تتناسب مع إيقاع النزاعات الحديثة، وهو ما ظهر بوضوح في استنزاف المخزونات خلال الحرب في أوكرانيا.

لكن التحول نحو صواريخ أقل تكلفة لا يعني تراجعا في الجودة بقدر ما يعكس محاولة لإعادة توزيع الموارد رغبة في عدد أكبر من الذخائر مقابل تكلفة أقل للوحدة، بما يسمح بإدامة العمليات لفترات أطول دون الوصول السريع إلى “نقطة نفاد” المخزون. هذا النمط يعيد صياغة فكرة الردع نفسها، من القدرة على الضربة الحاسمة إلى القدرة على الاستمرار في القتال.

وفي خلفية هذا التوجه، تلعب الحرب في أوكرانيا دورا مركزيا كحالة اختبار عملية أظهرت أن التفوق العسكري لا يقاس فقط بالدقة، بل بقدرة الصناعة الدفاعية على تغذية الجبهات بشكل مستمر. فقد كشفت الأزمة عن ضغط حقيقي على سلاسل التوريد الغربية، من المواد الخام إلى المكونات الإلكترونية، ما دفع واشنطن إلى إعادة التفكير في بنية الإنتاج العسكري بالكامل.

وثمة تحديات أخرى لا تقل أهمية تتمثل في قدرة القطاع الصناعي الدفاعي الأمريكي نفسه على التوسع السريع. فزيادة الإنتاج بهذا الحجم تتطلب إعادة تشغيل خطوط تصنيع، وتوسيع عقود الموردين، وإعادة توزيع ميزانيات طويلة الأجل، وهي عملية تصطدم ببطء الإجراءات المالية والتخطيطية داخل منظومة البنتاجون والكونجرس.

هذا التحول لا يعيد فقط صياغة التفكير العسكري نوع السلاح، بل يعيد تعريف العلاقة بين الحرب والاقتصاد داخل الولايات المتحدة. فالصاروخ منخفض التكلفة لم يعد مجرد أداة قتالية، بل وحدة قياس جديدة لكفاءة الدولة في إدارة الصراع اعتمادا على القدرة على مواصلة الحرب كجزء من مفردات الردع، وليس فقط القدرة على الفوز بها. بهذا المعنى، تتحول المصانع وسلاسل الإمداد إلى امتداد مباشر لساحة المعركة، حيث يصبح التفوق الصناعي شرطا مساويا للتفوق العسكري.

ورجحت الصحيفة أن خطة البنتاجون تنطوي على مساعي من أجل إعادة هندسة لطريقة تفكير المؤسسة العسكرية الأمريكية في إدارة الحروب طويلة الأمد، حيث لم يعد السؤال حول السلاح الأكثر دقة، بل حول إنتاجه، وبأي سرعة، وإلى أي مدى يمكن استدامة استخدامه قبل أن تتوقف الآلة.