< "رأيت غباء العالم وشروره".. سيدة فرنسا الأولى تبوح بمشاعرها حيال حياة الأضواء
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

"رأيت غباء العالم وشروره".. سيدة فرنسا الأولى تبوح بمشاعرها حيال حياة الأضواء

الرئيس نيوز

في مقابلة نادرة نشرتها صحيفة "لا تريبون ديمانش" الفرنسية، وصفت بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تجربتها داخل الحياة العامة بأنها قاسية ومليئة بالضغط، قائلة إنها رأت خلال سنواتها في قصر الإليزيه “غباء العالم وشروره”، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا واضحًا عليها.  

وأكدت بريجيت ماكرون، البالغة من العمر 73 عامًا، أنها قبل دخولها الحياة السياسية كانت تعيش حياة طبيعية كمعلمة وأم، لكن سنوات القصر الرئاسي حولت حياتها إلى تجربة “مكثفة وسريعة”، جعلتها أكثر ميلا للتشاؤم في بعض اللحظات، وصعوبة في الحفاظ على نظرة إيجابية ثابتة تجاه العالم.

“عقد من الضغط”: الحياة داخل قصر الإليزيه

تأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة سياسية حساسة داخل فرنسا، مع استعداد إيمانويل ماكرون لإنهاء مسيرته السياسية بعد انتهاء ولايته المقبلة، ما يضع نقطة نهاية لعقد من التوترات السياسية والاجتماعية التي رافقت حكمه. 

وترتبط هذه المرحلة أيضًا بالسياق الشخصي لعائلة ماكرون، التي ظلت تحت ضغط إعلامي مستمر بسبب الفارق العمري الكبير بين الرئيس وزوجته، والذي ظل محور جدل واسع منذ بداية علاقتهما في مدينة أميان داخل مدرسة “لا بروفيدانس”، حيث كانت بريجيت معلمته. 

من غرفة الصف إلى واجهة السياسة العالمية

لم تكن بريجيت ماكرون شخصية سياسية تقليدية، بل جاءت من خلفية تعليمية كمعلمة دراما، قبل أن تجد نفسها فجأة في قلب الحياة السياسية الفرنسية، وهو انتقال رافقه اهتمام إعلامي كثيف وتغطية مستمرة لحياتها الخاصة والعامة. 

وخلال سنوات الإليزيه، لم يقتصر الضغط على المهام البروتوكولية، بل امتد إلى حملات تشهير وتنمر رقمي واسعة على الإنترنت، استهدفت شخصها وعائلتها، في ظل تصاعد خطاب المؤامرة والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي. 

معارك قضائية ضد التنمر والتضليل

تطورت بعض هذه الحملات إلى قضايا قانونية، بعد انتشار نظريات مؤامرة زائفة تدعي معلومات غير صحيحة حول هوية بريجيت ماكرون، ما دفع القضاء الفرنسي للتدخل في عدة ملفات مرتبطة بالتشهير الإلكتروني. 

وفي يناير 2026، أصدرت محكمة في باريس أحكامًا ضد عشرة أشخاص بعد إدانتهم بالتنمر الإلكتروني ونشر محتوى مسيء بحق السيدة الأولى، مع فرض غرامات وعقوبات تشمل الحظر من استخدام منصات التواصل، في خطوة عكست تشددًا قضائيًا متزايدًا تجاه هذا النوع من الجرائم. 

امتداد الأزمة إلى الولايات المتحدة

ولم تتوقف تداعيات هذه الحملات داخل فرنسا، إذ امتدت إلى الولايات المتحدة، حيث رفع إيمانويل وبريجيت ماكرون دعوى قضائية ضد المعلقة السياسية كانداس أوينز، متهمين إياها بنشر ادعاءات كاذبة وحملة تشهير مستمرة استهدفت سمعة العائلة الرئاسية.

وتعكس هذه القضية اتساع نطاق الصراع القانوني حول المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي، وتحولها من جدل إعلامي إلى معارك قضائية عابرة للحدود.

تكلفة السلطة: ما وراء الصورة الرسمية

تقدم تصريحات بريجيت ماكرون صورة أكثر قسوة للحياة داخل السلطة، حيث لا يقتصر الضغط على الرئيس وحده، بل يمتد إلى أسرته بشكل مباشر، في ظل بيئة سياسية وإعلامية شديدة الاستقطاب.

وتشير تجربتها إلى أن الحياة داخل قمة السلطة ليست فقط امتيازًا سياسيًا، بل أيضًا عبئًا نفسيًا واجتماعيًا مستمرًا، يتضاعف مع انتشار وسائل الإعلام الرقمية وسرعة تداول المعلومات، بما فيها غير الدقيقة أو المسيئة.