< استقالة مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية: هل أطاحت به السجائر الإلكترونية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

استقالة مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية: هل أطاحت به السجائر الإلكترونية؟

الرئيس نيوز

أعلن الدكتور مارتن ماكاري، مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، استقالته بعد فترة مضطربة شهدت شكاوى متكررة من مسؤولين في قطاع الصحة وشركات الأدوية، ونشطاء مناهضين للإجهاض، وجماعات ضغط مرتبطة بصناعة السجائر الإلكترونية، إضافة إلى أطراف سياسية محسوبة على الرئيس دونالد ترامب، وفقا لموقع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.

وجاء إعلان الاستقالة بعد 13 شهرًا فقط من تعيينه على رأس الوكالة التنظيمية القوية، التي تشرف على سوق دواء وغذاء ومستهلكات تقدر بمليارات الدولارات. 

وكان ماكاري، وهو جراح وباحث في السياسات الصحية، قد برز داخل الأوساط الجمهورية خلال جائحة كورونا، عندما وجه انتقادات متكررة لإجراءات الصحة العامة وظهر بشكل متكرر على قناة فوكس نيوز. إلا أنه واجه صعوبة في إدارة البيروقراطية المعقدة داخل إدارة الغذاء والدواء، وفشل في كسب ثقة الموظفين، في ظل عمليات تسريح جماعية واضطرابات في القيادة وسلسلة من الأزمات التي بدا فيها أن القرارات العلمية تهمش لصالح اعتبارات سياسية، بما في ذلك تأثيرات مرتبطة بوزير الصحة روبرت إف. كينيدي جونيور.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين خارج البيت الأبيض: “هو طبيب جيد جدًا وكان يواجه بعض الصعوبات، لكنه سيتابع حياته المهنية وسيكون بخير”. 

وأضاف ترامب لاحقًا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن كايل ديامانتاس، رئيس قسم الأغذية في الوكالة، سيتولى منصب القائم بأعمال المفوض، وديامانتاس هو محامي تربطه علاقات شخصية بدونالد ترامب الابن.

ونشر الرئيس في نفس المنشور رسالة استقالة منسوبة لماكاري، قال فيها إنه أطلق 50 إصلاحًا رئيسيًا داخل الوكالة، مضيفًا أن إدارة بايدن لم تنفذ أي إصلاحات مماثلة، وشكر ترامب على منحه فرصة الخدمة، ويعد مفوض إدارة الغذاء والدواء مسؤولًا عن إدارة وكالة تنظم منتجات وأدوية بقيمة ضخمة، ويضطر غالبًا إلى الموازنة بين اعتبارات علمية وضغوط سياسية متضاربة.

وقد واجه ماكاري تحديًا خاصًا في تحقيق التوازن بين دعوات ترامب والجمهوريين لتقليص البيروقراطية داخل الوكالة، وبين مطالب روبرت كينيدي جونيور بتشديد الرقابة على سلامة اللقاحات والأدوية والمضافات الغذائية. ووفقًا لمسؤول في الإدارة الأمريكية تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، فإن قرار إقالته جاء بدفع من كينيدي، ثم وافق عليه البيت الأبيض لاحقًا.

وخلال العام الأول من إدارة ترامب الثانية، استقال أو تقاعد أو أُقيل جميع كبار مسؤولي الوكالة تقريبًا، ما أدى إلى تسريبات متكررة وتقارير سلبية عن ضعف الروح المعنوية وتدهور الأداء داخل المؤسسة. كما تم إبعاد نائب ماكاري الذي اختاره بنفسه، الدكتور فيناي براساد، مرتين خلال أقل من عام بسبب خلافات مع شركات الأدوية المتخصصة وجماعات مرضى الأمراض النادرة. ورغم ذلك كان ماكاري في موقع يسمح له بتجاوز الأزمة، قبل أن تتصاعد الضغوط لإقالته.

وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت الانتقادات من جماعات ضغط تعتبرها الإدارة الأمريكية مهمة انتخابيًا للجمهوريين. وقالت جماعات مناهضة للإجهاض إن ماكاري يبطئ مراجعة دواء “ميفيبريستون” المستخدم في الإجهاض الدوائي، والذي ظل في السوق لمدة 25 عامًا، لكنها لا تزال تسعى لتقييد توزيعه عبر البريد.

وقالت مارجوري دانينفيلسر، رئيسة منظمة “سوزان ب. أنتوني للدفاع عن الحياة”، إنها تتطلع إلى “مفوض جديد ينهي نظام الإجهاض عبر البريد”. كما أبلغت شركات السجائر الإلكترونية الرئيس ترامب أن ماكاري يعرقل الموافقة على منتجاتها، بما في ذلك النكهات الجديدة، والتي تعتبر ضرورية لبقاء الصناعة.

وفي الأسبوع الماضي فقط، وافقت الوكالة بشكل مفاجئ على أول سجائر إلكترونية بنكهة الفواكه، وأصدرت إرشادات لتخفيف القيود التسويقية، لكن ذلك لم يكن كافيًا لإنقاذ موقع ماكاري. وسيحتاج منصب المفوض الجديد إلى ترشيح من الرئيس ترامب وموافقة مجلس الشيوخ.

وفي سياق منفصل، أطلق ماكاري سلسلة مبادرات لتسريع مراجعة الأدوية وتقليص زمن الموافقات، شملت تقليل متطلبات الدراسات، وإدخال الذكاء الاصطناعي في تقييم الأدوية، ومنح مسارات مراجعة سريعة للأدوية التي تخدم “المصالح الوطنية”.

لكن شركات الأدوية قالت إن أهم ما تحتاجه ليس السرعة فقط، بل الاستقرار والقدرة على التنبؤ بقرارات الوكالة، مشيرة إلى أن التغييرات الداخلية والخلافات المستمرة سببت ارتباكًا للمستثمرين والمرضى.

كما أبلغت أكثر من ست شركات تطور علاجات لأمراض نادرة أو معقدة أنها تلقت رفضات أو طلبات بإجراء دراسات إضافية لأدوية كانت قد حصلت سابقًا على موافقة مبدئية من موظفي الوكالة، وغالبًا ما كانت هذه الملفات تحت إشراف فيناي براساد، الذي استقال لاحقًا من منصبه للمرة الثانية في أبريل.

وفي ملف اللقاحات، أثار براساد جدلًا واسعًا بعد قراراته بتقييد أهلية بعض لقاحات كورونا، ورفضه في البداية النظر في لقاح موديرنا للإنفلونزا، قبل أن تتراجع الوكالة عن هذا القرار تحت ضغط من الشركة والبيت الأبيض.

كما قدم اقتراحات مثيرة للجدل لإعادة هيكلة سياسة اللقاحات، بينها مزاعم غير موثقة حول وفيات أطفال مرتبطة بلقاحات كوفيد-19، ما دفع مجموعة من مفوضي إدارة الغذاء والدواء السابقين إلى التحذير من أن هذه السياسات قد تضر بالمصلحة العامة وتضعف تطوير اللقاحات.

وفي قطاع الأدوية، شهد مركز الأدوية داخل الوكالة تغييرات متكررة في القيادة، حيث تعاقب ستة مديرين خلال عام واحد فقط، في مؤشر على حالة عدم الاستقرار الداخلي.

ومع رحيل ماكاري، يبقى مستقبل المبادرات التي أطلقها غير واضح، خصوصًا أن معظمها لم يتم تثبيته عبر الإجراءات التشريعية الفيدرالية، ما يثير تساؤلات قانونية حول مدى استمراريتها، في ظل انتقادات من نواب ديمقراطيين لشرعية بعض برامج التسريع الجديدة.