< هيجسيث يطلب ميزانية حرب ضخمة.. والبنتاجون يستعد لعصر المواجهات الكبرى
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هيجسيث يطلب ميزانية حرب ضخمة.. والبنتاجون يستعد لعصر المواجهات الكبرى

الرئيس نيوز

شهدت جلسات استماع داخل الكونجرس الأمريكي مواجهة سياسية لافتة مع وزير الدفاع بيت هيجسيث، وسط أسئلة مكثفة من نواب الحزبين حول الارتفاع الحاد في كلفة العمليات العسكرية الجارية واتساع نطاق الإنفاق الدفاعي، بالتزامن مع طرح مشروع ميزانية عسكرية ضخمة تُصنف ضمن الأعلى في تاريخ البنتاجون الحديث. الجلسات عكست حالة قلق متصاعدة داخل الكونجرس من غياب تصور مالي واضح لإدارة الحرب واستمرارها دون سقف زمني أو اقتصادي محدد، وفقا لأسوشيتد برس.

حرب مكلفة تضع الميزانية الأمريكية تحت ضغط مباشر

وكشفت المناقشات داخل الكونجرس أن العمليات العسكرية المرتبطة بالتصعيد مع إيران دفعت إلى زيادة كبيرة في الإنفاق خلال فترة زمنية قصيرة، خاصة في مجالات الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي والدعم اللوجستي واسع النطاق.

وطالب عدد من أعضاء الكونجرس بإفصاحات تفصيلية حول بنود الصرف العسكري، في ظل مخاوف من تحول الحرب إلى عبء مالي مفتوح يضغط على الميزانية الفيدرالية ويعيد ترتيب أولويات الإنفاق الداخلي الأمريكي، كما ترجح صحيفة وول ستريت جورنال.

أزمة الذخائر تعود إلى قلب النقاشات العسكرية

من أبرز محاور الجلسات داخل الكونجرس كان ملف المخزون الاستراتيجي للذخائر، حيث طرحت تساؤلات حادة حول قدرة الولايات المتحدة على تعويض الاستهلاك السريع للصواريخ وأنظمة الاعتراض خلال العمليات الأخيرة.

المشرعون حذروا من أن وتيرة السحب من المخزون قد تضعف الجاهزية القتالية على المدى المتوسط، خصوصا في حال توسع الصراع أو انخراط واشنطن في أكثر من جبهة في وقت واحد. هذه المخاوف أعادت فتح نقاش أوسع داخل البنتاجون حول حدود القدرة الصناعية العسكرية الأمريكية، وفقا لنيويورك تايمز.

ميزانية غير مسبوقة وإعادة صياغة أولويات القوة العسكرية

ودافع وزير الدفاع عن مشروع الميزانية الجديدة أمام الكونجرس باعتباره خطوة لإعادة بناء القوة العسكرية الأمريكية ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات الدولية المتصاعدة.

وتتضمن الخطة زيادات كبيرة في تمويل برامج الصواريخ والدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بما يعكس تحولًا استراتيجيا نحو الاستعداد لصراعات طويلة الأمد بدل العمليات المحدودة السريعة.

وأشارت مجلة فوربس إلى سعي البنتاجون لإطلاق اسم جديد على العمليات العسكرية المحتملة الجديدة ضد إيران في محاولة لتخفيف الضغوط البرلمانية على إدارة ترامب.

كما تشير تقديرات داخل المؤسسة العسكرية إلى أن هذه التوجهات تعكس إعادة هيكلة شاملة لأولويات البنتاجون في مواجهة بيئة دولية أكثر تعقيدا وتنافسا، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

انقسام داخل الكونجرس حول غياب استراتيجية خروج واضحة

رغم تأكيد الإدارة الأمريكية تحقيق تقدم ميداني في العمليات الجارية، أبدى عدد من أعضاء الكونجرس قلقهم من غياب خطة واضحة لإنهاء الحرب أو تحديد إطار زمني لها، محذرين من أن استمرار العمليات دون استراتيجية خروج قد يؤدي إلى استنزاف مالي وعسكري طويل الأمد.

كما أشار مشرعون إلى وجود فجوة بين الخطاب الرسمي حول تراجع حدة العمليات وبين استمرار الانتشار العسكري في مناطق استراتيجية حساسة.

البنتاجون.. تحول نحو عقيدة “الحروب المتعددة”

وتكشف النقاشات داخل الكونجرس والبنتاجون عن تحول استراتيجي أعمق، حيث تتجه المؤسسة العسكرية الأمريكية إلى تبني عقيدة تقوم على الاستعداد لصراعات متعددة في آن واحد، بدل التركيز على حرب واحدة محددة.

هذا التحول يعكس قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة عسكرية طويلة الأمد تتطلب إعادة بناء شاملة لسلاسل الإمداد الدفاعي وتوسيع القدرة الإنتاجية للذخائر، لضمان الاستمرارية في بيئة صراع ممتدة ومعقدة.

وبين ضغط الكونجرس، وتصاعد كلفة الحرب، وأزمة الذخائر المتفاقمة، تبدو المؤسسة العسكرية الأمريكية أمام لحظة إعادة تشكيل عميقة لأولوياتها.

فالميزانية الضخمة تحولت إلى مؤشر على تحول استراتيجي نحو نمط جديد من التفكير العسكري يقوم على إدارة صراعات طويلة متعددة الساحات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اختبار حقيقي لقدرة البنتاجون على الاستمرار في بيئة دولية شديدة الضغط.