وزير الري الأسبق: منخفض القطارة مشروع مدمر وأنا رفضه بنفسي| فيديو
كشف الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أن فكرة ملء منخفض القطارة بمياه البحر المتوسط ليست جديدة، موضحًا أنها طُرحت منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أن الدراسات العلمية والفنية التي أُجريت على المشروع أكدت خطورته الشديدة وتأثيراته المدمرة على البيئة والثروات الطبيعية في مصر.
فكرة ملء منخفض القطارة
وأوضح محمد علام، خلال مداخلة هاتفية في برنامج على مسئوليتي المذاع عبر شاشة صدى البلد، أن هناك دراسات ألمانية متخصصة أكدت بشكل واضح عدم الجدوى البيئية للمشروع، إلى جانب ما قد يسببه من أضرار خطيرة على التربة والمياه الجوفية والثروات المعدنية، وأنه رفض تنفيذ المشروع بشكل قاطع خلال فترة توليه المسؤولية، بعد الاطلاع على نتائج الدراسات العلمية التي أثبتت أن المشروع ستكون له تداعيات كارثية على منطقة غرب الدلتا والصحراء الغربية.
وأكد وزير الري الأسبق، أن فكرة توصيل مياه البحر المتوسط إلى منخفض القطارة كانت تستهدف في الأساس استغلال الفارق في منسوب المياه لإنتاج الطاقة، إلا أن التقييمات البيئية والاقتصادية أثبتت أن حجم الأضرار المحتملة يفوق أي فوائد متوقعة، وأن المشروع ظل محل جدل لسنوات طويلة، حيث دافع البعض عنه باعتباره مشروعًا تنمويًا ضخمًا، بينما حذرت جهات علمية وخبراء متخصصون من تداعياته البيئية الخطيرة، إذ أن الدولة المصرية تعاملت مع الملف بحذر شديد، خاصة في ظل أهمية المنطقة من الناحية الجيولوجية والاقتصادية.
دراسات أكدت خطورة المشروع
وأشار محمد نصر الدين علام، إلى أن الدراسات الألمانية التي أُجريت حول المشروع كشفت أن إدخال كميات ضخمة من مياه البحر المالحة إلى المنطقة سيؤدي إلى تغيرات بيئية خطيرة قد يصعب السيطرة عليها لاحقًا، وأن هذه الدراسات أثبتت بشكل قاطع عدم جدوى المشروع، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضًا بسبب التأثيرات السلبية المباشرة على الموارد الطبيعية والتوازن البيئي، إذ أن وزارة الموارد المائية والري أعادت دراسة المشروع مرة أخرى خلال عام 2024، وتوصلت إلى النتائج ذاتها التي تؤكد أن تنفيذ المشروع يمثل خطرًا حقيقيًا على المنطقة.
وأوضح وزير الري الأسبق، أن من أخطر تداعيات المشروع تأثيره المباشر على المياه الجوفية في مناطق غرب الدلتا والصحراء الغربية، وهي مناطق تعتمد بشكل أساسي على المخزون الجوفي في العديد من الأنشطة الزراعية والتنموية، وأن تسرب المياه المالحة سيؤدي إلى إفساد هذا المخزون المائي، بما يهدد مستقبل التنمية الزراعية والاستثمارية في تلك المناطق، إذ أن المشروع قد يؤدي أيضًا إلى تدمير خصوبة التربة نتيجة ارتفاع نسب الملوحة، مؤكدًا أن تأثير مياه البحر أشد خطورة بكثير من تأثير مياه الصرف التي تؤثر بالفعل سلبًا على الأراضي الزراعية.
أضرار على الثروات المعدنية
وأكد محمد علام، أن المشروع لا يهدد فقط المياه والتربة، بل يمتد تأثيره إلى الثروات المعدنية والمناجم الموجودة في باطن الأرض، وأن منطقة الصحراء الغربية تضم موارد وثروات طبيعية مهمة، وأن إدخال المياه المالحة إلى هذه البيئة قد يؤدي إلى أضرار جسيمة على المعادن والخامات الموجودة تحت سطح الأرض، إذ أن الدولة لا يمكن أن تتحمل تنفيذ مشروع ضخم بتكلفة مليارية، إذا كانت نتائجه النهائية ستؤدي إلى الإضرار بالثروات الطبيعية والموارد الاستراتيجية.
وكشف وزير الموارد المائية والري الأسبق، أنه تعرض خلال فترة عمله لحملات ضغط وهجوم بسبب رفضه تنفيذ المشروع، لكنه تمسك بموقفه استنادًا إلى الدراسات العلمية والحقائق الفنية، قائًلا: “المشروع يكلف مليارات وليس له أي فائدة حقيقية، بل إنه مشروع مدمر”، مؤكدًا أن الحفاظ على الموارد الطبيعية والأمن المائي والبيئي لمصر كان أولوية لا يمكن التهاون فيها، إذ أن القرار النهائي بعدم تنفيذ المشروع جاء انطلاقًا من الحرص على حماية التربة والمياه الجوفية والثروة المعدنية للأجيال المقبلة.
الثروات الطبيعية أولوية للدولة
وأكد محمد علام، أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من الثروات البترولية وغير البترولية، موضحًا أن الحفاظ على هذه الموارد يمثل جزءًا أساسيًا من الأمن القومي المصري، وأن الدولة تتعامل بحذر شديد مع أي مشروعات قد تؤثر على هذه الثروات أو تعرضها للخطر، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية، إذ أن بعض التفاصيل المتعلقة بمواقع الثروات المعدنية والطبيعية لا يتم الإعلان عنها إلا في التوقيت المناسب، حفاظًا على المصالح الوطنية.

واختتم الدكتور محمد نصر الدين علام، بالتأكيد على أن أي مشروع تنموي يجب أن يقوم على دراسات علمية دقيقة توازن بين تحقيق التنمية والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، مشددًا على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتم على حساب المياه الجوفية أو التربة أو الثروات الطبيعية، مؤكدًا أن الدولة المصرية أصبحت أكثر وعيًا بأهمية الاستدامة والحفاظ على مقدراتها الطبيعية للأجيال القادمة.