< استطلاع للرأي: ربع الأمريكيين يعتقدون أن هجوم حفل مراسلي البيت الأبيض "مدبرا"
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

استطلاع للرأي: ربع الأمريكيين يعتقدون أن هجوم حفل مراسلي البيت الأبيض "مدبرا"

الرئيس نيوز

في مؤشر جديد على عمق أزمة الثقة داخل المجتمع الأمريكي، كشف استطلاع حديث أن نسبة لافتة من الأمريكيين باتت تعتقد أن الهجوم الذي استهدف حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض لم يكن حادثًا حقيقيًا بالكامل، بل عملية "مدبرة" أو جرى تضخيمها سياسيًا، في واحدة من أكثر نظريات المؤامرة انتشارًا منذ سنوات داخل المشهد السياسي الأمريكي.

وذكر موقع دايلي بيست أن الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة YouGov بتكليف من NewsGuard، كشف أن نحو ربع الأمريكيين يعتقدون أن حادث إطلاق النار خلال حفل مراسلي البيت الأبيض في أبريل الماضي كان "مفبركًا" أو جرى ترتيبه لخدمة أهداف سياسية، بينما ارتفعت نسبة المتشككين أو غير الحاسمين إلى أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع، وهو ما يعكس حجم الانقسام والتشكيك الذي يضرب الرأي العام الأمريكي.

كيف بدأت نظرية "الهجوم المدبر"؟

من جانبها، أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن الهجوم الذي وقع خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض أثار صدمة واسعة داخل واشنطن بعدما اقتحم مسلح محيط الفعالية التي حضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد كبير من كبار المسؤولين والصحفيين، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتقوم بإخلاء القاعة وسط حالة من الفوضى.

لكن بعد ساعات فقط من الحادثة، انفجرت موجة هائلة من المنشورات والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي تزعم أن الواقعة "مسرحية سياسية" أو "عملية مدبرة" تهدف إلى تعزيز صورة ترامب السياسية أو صرف الانتباه عن أزمات داخلية وخارجية.

وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن هذه النظريات لم تقتصر على مستخدمين عاديين، بل انتشرت أيضًا عبر حسابات مؤثرة ومعلقين سياسيين من اليمين واليسار على حد سواء، ما ساهم في تضخيم حالة التشكيك الجماعي السائدة.

الانقسام السياسي يغذي الشكوك

اللافت في نتائج الاستطلاع أن الشكوك لم تكن موزعة بالتساوي بين الأمريكيين، بل ظهرت بصورة أوضح لدى فئات الشباب وبعض الناخبين الديمقراطيين، وفقًا للبيانات المنشورة.

وكشفت النتائج أن الأمريكيين بين 18 و29 عامًا كانوا الأكثر ميلًا للاعتقاد بأن الحادث "مدبر"، في حين بدت الفئات الأكبر سنًا أقل اقتناعًا بهذه الروايات. كما كشفت الأرقام عن فجوة حزبية لافتة، إذ أبدى بعض الديمقراطيين شكوكًا أكبر مقارنة بالجمهوريين بشأن حقيقة ما جرى.

ويرى خبراء إعلاميون أن هذه الظاهرة تعكس تراجع الثقة بالمؤسسات السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، إضافة إلى التأثير المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت بيئة خصبة لانتشار نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة، وفقا لمعهد بوينتر المتخصص في دراسات الإعلام.

السلطات تنفي.. ونظريات المؤامرة تتوسع

ورغم انتشار هذه المزاعم، لم تظهر حتى الآن أي أدلة تدعم فكرة أن الهجوم كان مفبركًا أو مدبرًا من داخل الإدارة الأمريكية.

وكانت السلطات الأمريكية قد أكدت أن المتهم، كول توماس ألين، يواجه اتهامات جنائية خطيرة مرتبطة بمحاولة استهداف الرئيس الأمريكي خلال الحفل، فيما دفعت فرق الدفاع لاحقًا بطلبات قانونية تتعلق بتضارب المصالح داخل وزارة العدل بسبب وجود مسؤولين كبار في موقع الحادثة.

كما شددت تقارير صحفية وتحقيقات تقنية على أن الروايات المنتشرة عبر الإنترنت تستند في معظمها إلى تأويلات ومقاطع مجتزأة وشكوك سياسية، دون وجود أدلة فعلية تثبت أن العملية كانت مرتبة مسبقًا.

أمريكا تبلغ نقطة الانهيار المعنوي

يرى مراقبون أن أخطر ما كشفه الاستطلاع ليس فقط انتشار نظرية "الهجوم المدبر"، بل حجم التآكل الذي أصاب ثقة الأمريكيين بالمؤسسات الرسمية والروايات الإعلامية التقليدية؛ ففي بلد اعتاد أن يقدم نفسه باعتباره نموذجًا للديمقراطية والاستقرار المؤسسي، بات جزء متزايد من الرأي العام يميل إلى تفسير الأحداث الكبرى باعتبارها مؤامرات سياسية أو عروضًا إعلامية، وهو تحول يعكس عمق الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع الأمريكي.

ومع استمرار الجدل، تبدو الولايات المتحدة أمام واقع سياسي وإعلامي جديد، تصبح فيه الحقيقة نفسها موضع نزاع دائم، بينما تتحول كل حادثة كبرى إلى معركة مفتوحة بين الرواية الرسمية والروايات البديلة المنتشرة عبر الفضاء الرقمي.