تقودها بريطانيا وفرنسا.. 40 دولة تدرس إمكانية المساهمة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز
مع انسداد أفق الحل السياسي للأزمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تجتمع أكثر من 40 دولة اليوم الثلاثاء لبحث مساهماتها العسكرية ضمن مهمة أوروبية تهدف إلى مرافقة السفن التجارية، واستعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
فيما دعا وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، إلى تنفيذ مبادرة أطلقتها المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة لعبور السفن العالقة في الخليج العربي.
جاء ذلك خلال لقائه في العاصمة مسقط، مع الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز، وفق بيان لوزارة الخارجية العمانية. وقالت الوزارة، إن الجانبين بحثا “التحديات الراهنة التي تواجهها حركة الملاحة البحرية في المنطقة وعبر مضيق هرمز”.
وتناول الجانبان “المساعي المبذولة لمعالجة التحديات بالطرق الودية والسلمية، بالتعاون مع سائر الأطراف ذات الصلة”. ونقلت عن البوسعيدي تأكيده “ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقانون البحار، إلى جانب احترام الجميع لسيادة الدول على مياهها الإقليمية”.
بدوره، أعرب دومينغيز عن “تقديره للتعاون القائم مع سلطنة عمان، وارتياحه للمشاورات التي أجراها، على أمل متابعة الجهود الرامية إلى التنفيذ الآمن للمبادرة الإنسانية التي أطلقتها المنظمة بشأن مرور الناقلات العالقة حاليا في الخليج، بالتعاون مع الأطراف ذات الصلة”، وفق المصدر نفسه.
في السياق، قال البوسعيدي في بيان، إنه أجرى “مناقشات مثمرة” مع دومينغيز، حيث ركزا “على التحدي البحري في مضيق هرمز، وأهمية الالتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة المياه الإقليمية”.
وأشار إلى وجود “حاجة ملحة لتنفيذ مبادرة إنسانية لتحرير السفن في الخليج بأمان، بالتعاون مع الدول المطلة على المضيق”.
المبادرة الإنسانية للمنظمة البحرية الدولية أُطلقت مطلع مايو الجاري، استجابةً للأزمة المتصاعدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، بهدف تأمين ممرات بحرية آمنة لإجلاء أكثر من 20 ألف بحار وتحرير نحو 1500 سفينة تجارية عالقة بسبب التوترات العسكرية بالمنطقة.
وفي وقت سابق الاثنين، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لقناة “فوكس نيوز”، إنه يدرس إعادة إطلاق عملية “مشروع الحرية” الهادفة إلى ضمان عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وأشار ترامب إلى أن بلاده ستواصل العمل لإبقاء المضيق مفتوحًا أمام سفن نقل النفط التجارية، بالتوازي مع استمرار المفاوضات مع إيران.
وفي 4 مايو الجاري، أعلن ترامب إطلاق عملية تحت مسمى “مشروع الحرية” لمساعدة سفن الدول “المحايدة بأزمة الشرق الأوسط” على عبور مضيق هرمز، قبل أن يعلقها بعد 36 ساعة بناء على طلب من باكستان.
وكانت إيران أرسلت، الأحد، ردها إلى باكستان بشأن المقترح الأمريكي الرامي إلى إنهاء الحرب، إلا أن ترامب وصف الرد بأنه “غير مقبول”.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير الماضي، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وعلى ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران، في 8 أبريل الماضي هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
واستضافت باكستان في 11 أبريل جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنهما لم تتوصلا إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولاحقا أعلن ترامب تمديد الهدنة دون سقف زمني.
وكشفت وزارة الدفاع البريطانية -في بيان الأحد- أن وزير الدفاع جون هيلي سيترأس -مع نظيرته الفرنسية كاترين فوتران- اجتماعا سيُعقد -اليوم الاثنين- ويضمّ ممثلين عن أكثر من 40 دولة.
ويُعقد هذا الاجتماع عبر تقنيات الاتصال عن بُعد، ويُعد الأول من نوعه على مستوى وزراء الدفاع في إطار المهمة متعددة الجنسيات الهادفة إلى مرافقة السفن، واستعادة حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن تقدّم هذه الدول قدرات عسكرية في مجاليْ إزالة الألغام ومرافقة السفن، ضمن مهمة بحرية دفاعية تقودها بريطانيا وفرنسا بهدف طمأنة السفن التجارية الساعية لعبور المضيق، وفق ما أكدته -الاثنين- وكالة بلومبيرغ الأمريكية.
وجاء الإعلان عن هذا الاجتماع بعد ساعات قليلة من تحذير إيراني لكل من لندن وباريس من تداعيات نشرهما قطعا بحرية في المنطقة، وذلك عقب توجه كل من فرنسا وبريطانيا لإرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط.
فقد أرسلت فرنسا حاملة الطائرات النووية "شارل ديغول" إلى الشرق الأوسط، فيما أعلنت بريطانيا -يوم السبت الماضي- عزمها إرسال المدمّرة "إتش إم إس دراغون".
وفي تفسير هذه التحركات، أكد البلدان أنها تندرج في إطار "تموضع مسبق"، استعدادا لأي مهمة دولية محتملة تهدف إلى المساعدة في حماية الملاحة البحرية، عقب التوصل إلى وقف دائم للحرب.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا "لم تفكر يوما" في نشر قوات بحرية داخل مضيق هرمز، بل في مهمة أمنية تكون "منسقة مع إيران".
وأكد ماكرون -للصحفيين في العاصمة الكينية نايروبي المحطة الثانية في جولته الأفريقية بعد مصر- أنه متمسك بموقفه الرافض لأي حصار للمضيق من أي طرف كان، في إشارة إلى غلقه من الجانب الإيراني وحصاره من الجانب الأمريكي.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن نشر المدمرة "إتش إم إس دراغون" يندرج ضمن "إجراء احترازي"، يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة للمساهمة في تأمين المضيق متى سمحت الظروف بذلك.
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، دخلت حركة الملاحة في مضيق هرمز مرحلة من الاضطراب غير المسبوق.
وصعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران عبر فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وعلى السفن الإيرانية التي تعبر المضيق، بينما قامت طهران بإغلاق المضيق بشكل واسع أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط.
وأدى التصعيد المتبادل بين الجانبين إلى تفاقم أزمة الشحن البحري في المنطقة، وسط أزمة كبرى هزت التجارة العالمية وأسواق الطاقة، مع ارتفاع تكاليف النقل وأسعار النفط وتزايد المخاطر الأمنية التي تواجه السفن العابرة للمضيق.