< الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية.. سلاح مصر في معركة الاستدامة الزراعية بأسيوط والمنيا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية.. سلاح مصر في معركة الاستدامة الزراعية بأسيوط والمنيا

الرئيس نيوز

وسط تصاعد الضغوط على الأراضي الزراعية المصرية من كل جانب، بين النمو السكاني المتسارع والتغير المناخي وشح المياه، تبرز محافظتا أسيوط والمنيا في صعيد مصر نموذجًا بحثيًا بالغ الأهمية لتطبيق تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في خدمة الاستدامة الزراعية وإدارة التحولات في استخدامات الأراضي، وفقًا لورقة بحثية نشرتها مجلة سبرنجر نيتشر العالمية.

تقنيات ترصد ما لا تراه العين

تقوم منهجية الاستشعار عن بعد على استخدام بيانات الأقمار الاصطناعية والمستشعرات الجوية لرصد حالة الأراضي الزراعية بدقة غير مسبوقة، فتقنيات الاستشعار عن بعد الجغرافي الناشئة تضطلع بدور محوري في مراقبة نمو المحاصيل وتحديد أنواع الإجهاد البيئي المختلفة وإدارتها، فضلًا عن تقدير الغلة الزراعية على المستوى الإقليمي بما يكفل الحفاظ على الموارد الطبيعية والإنتاجية الزراعية.

وفي السياق المصري تحديدًا، تواجه مصر بوصفها دولة نامية تحديات جسيمة في ضمان الأمن الغذائي في ظل تنامي أعداد السكان وشُح الموارد الزراعية، مما يجعل تقييم جودة التربة الخطوة الأولى الضرورية نحو الزراعة الدقيقة والإدارة الزراعية الرشيدة.

أسيوط والمنيا.. حالة دراسية استثنائية

تكتسب محافظتا أسيوط والمنيا أهميتهما البحثية من موقعهما الجغرافي الفريد على ضفاف نهر النيل، حيث تتشابك الأراضي الزراعية الخصبة في وادي النيل مع المناطق الصحراوية الجافة على الهامش الغربي والشرقي. 

وكشفت دراسات تقييم قدرة الأراضي في المنطقة باستخدام أدوات نظم المعلومات الجغرافية وبيانات الاستشعار عن بعد أن الأساليب الجيوإحصائية تمثل أدوات فعّالة وقوية لدراسات ملاءمة الأراضي والتخطيط المستدام لاستخداماتها.

وتتجلى قيمة هذه التقنيات في قدرتها على رصد التحولات الديناميكية في أنماط استخدام الأراضي عبر الزمن، إذ توفر تقنية الاستشعار عن بعد معلومات دقيقة وآنية بدرجات عالية من الدقة المكانية والطيفية حول المحاصيل والتربة والمياه والجفاف والتصحر والتآكل والتغيرات المناخية وانعكاساتها على القطاع الزراعي. 

من رصد التدهور إلى ترشيد الموارد

تتخطى هذه التقنيات حدود المراقبة السلبية لتصبح أداة تدخل فعلية، فالنهج متعدد المؤشرات المتكامل، الذي يجمع بين مؤشرات الجودة الفيزيائية والكيميائية ونوعية الغطاء النباتي، يُمكّن من رسم خرائط دقيقة لمناطق تدهور الأراضي وتحديد الأراضي التي تستدعي تدخلًا عاجلًا، بما يوجّه قرارات الحفاظ على التربة وإدارة الموارد بكفاءة أعلى.

نحو زراعة مصرية ذكية

يتنامى دور الاستشعار عن بعد في القطاع الزراعي بوتيرة متسارعة، إذ يُعزز الدقة والكفاءة والاستدامة من خلال تمكين اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي وتحسين استخدام الموارد والحد من الأثر البيئي السلبي. 

وفي ظل التحديات الوجودية التي تواجهها مصر على صعيد الأمن المائي والغذائي، تغدو تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية ليست مجرد أدوات بحثية أكاديمية، بل ركيزة استراتيجية لا غنى عنها في مسيرة التحديث الزراعي وصون الرقعة الزراعية المصرية من الاستنزاف والتدهور، لا سيما في محافظتين كأسيوط والمنيا تحملان على عاتقيهما ثقل تأمين الغذاء لملايين المصريين في قلب الصعيد.