تقليص عائدات النفط وضبط التعاون التجاري.. هل يلجأ ترامب إلى الصين لحل عقدة إيران؟
تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في خطوة تعكس تشابك الملفات الدولية بين أكبر اقتصادين في العالم، وعلى رأسها الحرب في إيران، والتوتر في تايوان، وسباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في وقت تسعى فيه واشنطن لإعادة ضبط علاقتها ببكين وسط خلافات تجارية وسياسية متصاعدة.
ترامب يعتزم الدفع بقوة نحو إشراك الصين في الضغط على إيران
ونقلت صحيفة آراب ويكلي عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ترامب يعتزم الدفع بقوة نحو إشراك الصين في الضغط على إيران، مستفيدا من علاقاتها الاقتصادية والسياسية الوثيقة مع طهران، خاصة كونها أحد أكبر مستوردي النفط الإيراني، في محاولة أمريكية لاحتواء الصراع الذي اندلع بعد الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير.
تهدئة التوترات المتراكمة
الزيارة، التي تعد الأولى لترامب إلى الصين منذ عام 2017، تأتي في لحظة سياسية حساسة، حيث يسعى الطرفان إلى تهدئة التوترات المتراكمة خلال الأشهر الماضية، خصوصا في ظل استمرار الخلافات حول الرسوم الجمركية، وملفات الأمن الإقليمي، ومنافسة النفوذ في آسيا.
وتشير التقديرات إلى أن ملف إيران سيكون أحد أبرز محاور النقاش بين الزعيمين، إلى جانب قضايا أخرى مثل تايوان، والتجارة، وسلاسل الإمداد، والمعادن النادرة، وسباق تطوير الذكاء الاصطناعي، ما يعكس اتساع رقعة المنافسة بين واشنطن وبكين إلى مستويات استراتيجية متعددة.
تقليص عائدات النفط أو إعادة ضبط بعض مسارات التعاون التجاري
وترى الإدارة الأمريكية أن الصين تمتلك نفوذا اقتصاديا مهما يمكن توظيفه للضغط على إيران، سواء من خلال تقليص عائدات النفط أو إعادة ضبط بعض مسارات التعاون التجاري، في وقت تؤكد فيه مصادر في البيت الأبيض أن ترامب أثار هذا الملف أكثر من مرة في اتصالاته السابقة مع شي جين بينج.
في المقابل، تبدو بكين حذرة في التعامل مع هذا الطلب الأمريكي، إذ تحافظ على علاقات اقتصادية واستراتيجية مع إيران، وتعتبرها شريكا مهما في تأمين احتياجاتها من الطاقة، ما يجعل من الصعب عليها الانخراط بشكل مباشر في أي سياسة ضغط أمريكية ضد طهران.
اللقاء المرتقب لا يقتصر على ملف إيران فقط، بل يمتد إلى محاولة إعادة بناء “هدنة تجارية” بين البلدين، بعد سنوات من التوترات الجمركية التي أثرت على الاقتصاد العالمي. ورغم وجود مؤشرات على رغبة مشتركة في الحفاظ على الاستقرار، إلا أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالرسوم الأمريكية والسياسات الصناعية الصينية.
كما يناقش الجانبان أيضا قضايا حساسة تتعلق بتايوان، التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها، بينما تواصل الولايات المتحدة دعمها العسكري والسياسي للجزيرة، ما يجعل الملف أحد أكثر نقاط التوتر تعقيدا في العلاقات الثنائية.
واشنطن لإعادة التوازن مع الصين
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحقيق ما تصفه بـ”إعادة التوازن” في العلاقات مع الصين، عبر الضغط لتحقيق ما تعتبره عدالة في التجارة الدولية، وتقليل الاعتماد الأمريكي على سلاسل الإمداد الصينية، خاصة في القطاعات الاستراتيجية.
رغم الطابع الاقتصادي للزيارة، إلا أن البعد السياسي والأمني يبدو أكثر حضورا، مع سعي الطرفين إلى منع انهيار العلاقات بينهما، في ظل إدراك مشترك بأن استمرار التوتر قد ينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق الدولية.
وبينما يراهن ترامب على قدرة الصين في التأثير على إيران، يبقى نجاح هذا الرهان مرتبطا بمدى استعداد بكين للعب دور الوسيط أو الضغط، في معادلة معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، ما يجعل نتائج اللقاء مفتوحة على أكثر من سيناريو.