ما هو قانون لوجان؟.. لقاء أوباما مع رئيس الوزراء الكندي يغضب أنصار ترامب
وسط حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها الولايات المتحدة في ربيع 2026، تصدر اسم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما منصات التواصل الاجتماعي، ليس بسبب إنجاز دبلوماسي، بل نتيجة موجة غضب عارمة من أنصار حركة “ماجا”، ولم تكن الشرارة الأولى لموجة غضب مؤيدي ترامب سوى لقاء "ودي" في تورونتو، جمع بين أوباما ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وهو اللقاء الذي اعتبره حلفاء الرئيس دونالد ترامب "دبلوماسية ظل" غير قانونية، مطالبين بتفعيل "قانون لوجان" ضد الرئيس الأسبق، وتصفه مجلة نيوزويك بـ"قانون لوجان المنسي".
أصل الحكاية: لقاء في تورونتو
سافر أوباما إلى كندا لإلقاء خطاب رئيسي في حفل عشاء نظمه أحد مراكز الفكر الكندية. وكعادة القادة، رحب به مارك كارني عبر منصة "إكس"، مشيدًا بالحوارات حول "بناء مستقبل أكثر عدلًا". ورغم أن اللقاء يندرج تحت بند المجاملات المعتادة لرؤساء سابقين، إلا أن التوقيت كان حساسًا؛ فالعلاقة بين ترامب وكارني متوترة للغاية، خاصة بعد سخرية ترامب من كارني ووصفه له بـ "حاكم كندا المستقبلي".
ما هو قانون لوجان؟ ولماذا يثار الآن؟
يعود تاريخ قانون لوجان (The Logan Act) إلى عام 1799، وهو قانون يحظر على المواطنين الأمريكيين العاديين إجراء مفاوضات غير مصرح بها مع حكومات أجنبية في حالة وجود نزاع بين تلك الحكومات مع الولايات المتحدة. المثير للدهشة أن هذا القانون، الذي يبلغ عمره قرنين من الزمان، لم يشهد سوى ملاحقتين قضائيتين فقط في تاريخ أمريكا بأكمله، ولم تترتب على أي منهما أي إدانة. ومن أجل أن يتحقق انتهاك القانون المذكور، يجب توفر ثلاثة شروط صارمة:
1- أن يكون العمل بدون تفويض رسمي من الحكومة الأمريكية.
2- أن يكون التواصل المباشر مع حكومة أجنبية.
3- أن يكون القصد من التواصل هو التأثير على موقف تلك الحكومة في نزاع نشط مع واشنطن.
بين الواقع القانوني والضجيج الرقمي
يرى المحللون القانونيون أن اتهامات أنصار ترامب لأوباما تفتقر إلى الأساس القانوني. فبالرغم من وجود توترات تجارية واقتصادية بين واشنطن وأوتاوا، إلا أن البلدين ليسا في حالة "نزاع رسمي" بالمعنى القانوني. علاوة على ذلك، لا يوجد دليل على أن أوباما ناقش سياسات أو أجرى مفاوضات؛ فلقاءات الرؤساء السابقين مع قادة العالم هي تقليد متبع، تمامًا كما فعل جيمي كارتر لعقود في مهام السلام.
ومع ذلك، استغل المؤثرون الموالون لترامب، مثل نيك سورتور وديفيد فريمان، الموقف لتأجيج القواعد الشعبية. روجت هذه الأصوات لفكرة أن أوباما يحاول "إدارة العرض من خلف الكواليس"، مستخدمين لغة حادة تطالب بسجنه، وهو ما يعكس رغبة في "المعاملة بالمثل" ردًا على الملاحقات القانونية التي واجهها ترامب نفسه في فترات سابقة.
وترجح نيوزويك أن إحياء "قانون لوجان" في عام 2026 ليس صراعًا قانونيًا بقدر ما هو معركة رمزية، أي محاولة لتحديد "مكانة" الرؤساء السابقين في المشهد السياسي وفرض المزيد من القيود عليهم، والتحذير من أي نفوذ دولي قد ينافس أجندة الإدارة الحالية. وفي حين يظل أوباما ملتزمًا بلقاءاته العامة، تظل حركة "ماجا" المؤيدة لدونالد ترامب على قدر كبير من اليقظة لأي تحرك تعتبره تقويضًا لسلطة ترامب، مما يجعل من أي مصافحة دولية مشروع أزمة سياسية كبرى.