< عهد ترامب.. فيلر وبوتوكس وثراء متوحش يصنع وجوه النخبة الجديدة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عهد ترامب.. فيلر وبوتوكس وثراء متوحش يصنع وجوه النخبة الجديدة

الرئيس نيوز

ثمة تغيرات كبرى يعاصرها المجتمع الأمريكي منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، فقد اعتادت الثروة أن تعلن عن نفسها من خلال المقتنيات المادية؛ كفستان باهظ الثمن من دور الأزياء الباريسية، أو حقيبة يد نادرة يتجاوز سعرها ما يكفي لشراء سيارة فارهة. ولكن في عام 2026، يبدو أن قواعد اللعبة قد تغيرت بشكل جذري. لم يعد الثراء يلبس على الجسد فحسب، بل أصبح ينحت مباشرة في العظام والجلد. 

وأطلقت صحيفة نيويورك تايمز مصطلح "وجه الأثرياء" الذي بات يصف ملامح الطبقة المخملية اليوم، وهي ملامح لا يمكن للطبيعة أن تجود بها مهما بلغت الجينات من كمال، بل هي نتاج استثمار مالي ضخم يحول الوجه إلى لوحة فنية دائمة التغيرات.

ملامح من عالم "الديستوبيا"

وأشارت مجلة “ذا ويك” إلى أن الناظر إلى وجوه النخبة في مهرجانات مثل "المت جالا" أو "الأوسكار"، سيجد قاسمًا مشتركًا يتجاوز حدود الجمال التقليدي. إنه وجه مشدود بصرامة، غائب عن التعبيرات الحركية الطبيعية، وممتلئ بالفيلر أو الغرسات أو حتى الدهون الذاتية المعاد حقنها، والبوتكس، وكانت هذه الوجوه في السابق حكرًا على أفلام الخيال العلمي التي تصور "ديستوبيا" المستقبل، مثل سكان العاصمة في سلسلة "ألعاب الجوع" (The Hunger Games) الذين يبالغون في تعديل أشكالهم لإظهار الفوارق الطبقية. 

أما اليوم، فقد تحول هذا الخيال إلى واقع ملموس، حيث لم يعد الأثرياء يجدون حرجًا في إظهار آثار الجراحات التجميلية، بل أصبح "الوجه المشدود" علامة فخر تدل على الانتماء لنادي حصري لا يدخله إلا من يمتلك السيولة الكافية.

من الحقيبة إلى الجراحة: تحول إنفاق الرفاهية

تاريخيًا، كان إنفاق 18 ألف دولار على فستان سهرة هو قمة التباهي. أما اليوم، فإن فئة محدودة جدًا من العملاء المهمين، الذين يمثلون نحو 40% من مبيعات السلع الفاخرة، يوجهون أموالهم نحو "تحسين الوجه الميكروي الشامل". هذه العمليات التي قد تصل تكلفتها إلى 300 ألف دولار، لا تهدف فقط إلى "الإصلاح" أو محاربة الشيخوخة، بل تسعى إلى إعادة هندسة الوجه بالكامل؛ من زاوية ميل العين إلى طريقة انعكاس الضوء على خط الفك.

ومع ارتفاع أسعار العلامات التجارية الكبرى مثل "شانيل" و"هيرميس" بشكل جنوني دون تحسن ملموس في الجودة، وانتشار ثقافة "التقليد" والسلع المستعملة، فقدت الحقيبة الفاخرة بريقها كرمز لا ينافس. في المقابل، فإن الوجه الذي خضع لجراحة تجميلية معقدة هو شيء لا يمكن تزييفه بسهولة، وهو استثمار يرافق صاحبه وصاحبته في كل لحظة، وليس فقط عند الخروج للمناسبات.

هوس الجماهير وتقليد النخبة

لم يقتصر هذا الهوس على أصحاب المليارات؛ فالموجة امتدت لتشمل جيل الألفية والجيل "زد". هؤلاء الشباب الذين يشتكون من عدم قدرتهم على شراء العقارات أو تحمل تكاليف المعيشة المرتفعة، يجدون في إنفاق مدخراتهم على وجوههم بديلًا مرضيًا. ولم تعد المجلات العالمية مثل "فوغ" و"ألور" تسأل "هل" ستجرين عملية شد وجه، بل تسأل "متى". وبحسب إحصائيات عام 2025، شهدت عمليات تجميل الأنف وشد الجفون زيادة بنسبة 19%، في حين انكمش قطاع الأزياء الفاخرة بنسبة 2%..

ولعبت منصات التواصل الاجتماعي دور المحرك النفاث في تطبيع هذه الممارسات وتحويلها إلى الوضع الطبيعي الجديد. وتقول ذا ويك: "نرى اليوم شبابًا يلتقطون صور "سيلفي" داخل عيادات التجميل وكأنهم في حفل موسيقي، محولين الإجراء الجراحي إلى محتوى رقمي يتباهون به تحت وسم "انظروا ماذا اشتريت". ولم يعد الجمال الطبيعي هو الغاية، بل الجمال "المصنوع" الذي يعلن صراحة عن قدرة صاحبه المالية.

المخاطرة كرمز للمكانة

بالطبع، لا تخلو هذه الرحلة من المخاطر. وأصبحت قصص العمليات الفاشلة التي حولت وجوه مشاهير إلى ملامح غير بشرية تملأ الصحف. ولكن، للمفارقة، فإن هذه المخاطرة بحد ذاتها تعزز من رمزية "الوجه الثري". فالقدرة على التعامل مع نتائج جراحة فاشلة، وتحمل تكاليف عمليات التصحيح والرعاية اللاحقة، هي بحد ذاتها استعراض للقوة المالية. إن اعتبار عملية جراحية كبرى مجرد "بند في قائمة المهام اليومية" هو قمة الرفاهية في العصر الحديث.