طارق العكاري: سياسة حافة الهاوية تحكم المشهد الإيراني الأمريكي|فيديو
أكد العميد طارق العكاري، الخبير العسكري، أن إيران تتعامل مع الأزمة الحالية مع الولايات المتحدة الأمريكية وفق استراتيجية معروفة في العلاقات الدولية تُعرف بـ"سياسة حافة الهاوية"، وهي السياسة التي تعتمد على رفع مستوى الضغوط السياسية والتصعيد المدروس بهدف تحسين شروط التفاوض وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي بين الطرفين.
سياسة حافة الهاوية
وأوضح طارق العكاري، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة القاهرة الإخبارية، أن طهران تسعى إلى إبقاء واشنطن تحت ضغط دائم، سواء من خلال التصريحات السياسية أو التحركات العسكرية غير المباشرة، لكنها في الوقت نفسه تحرص على عدم الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.
وأشار الخبير العسكري، إلى أن التصعيد الحالي لا يمكن اعتباره مقدمة مؤكدة لحرب مفتوحة، بل يأتي ضمن إطار محسوب من الرسائل المتبادلة بين الجانبين، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه التفاوضي دون تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى انفجار عسكري واسع النطاق.
اشتباك منضبط.. سياسية متبادلة
وأضاف الخبير العسكري، أن المشهد الراهن بين إيران والولايات المتحدة يعكس ما وصفه بـ"الاشتباك المنضبط"، موضحًا أن كلا الطرفين يدركان جيدًا حجم المخاطر الناتجة عن أي مواجهة مباشرة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها العالم حاليًا.
وأكد طارق العكاري، أن واشنطن لا ترغب في خوض حرب جديدة قد تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية، بينما تدرك إيران أن الدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة قد يعرّض بنيتها التحتية وقدراتها العسكرية لضربات قاسية يصعب تعويضها على المدى القريب.
العقوبات على طهران
وأوضح الخبير العسكري، أن التحركات العسكرية والتوترات الميدانية الجارية ترتبط بشكل أساسي بمسار المفاوضات السياسية، إذ يحاول كل طرف استخدام أدوات الضغط المتاحة لديه من أجل انتزاع تنازلات أو تحسين شروط التفاوض، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، متطرقًا إلى التأثيرات الاقتصادية العميقة التي تواجهها إيران نتيجة العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على حركة التجارة والاستيراد والتصدير، مؤكدًا أن تلك الضغوط ألقت بظلالها على عدد من القطاعات الصناعية الحيوية داخل البلاد.
وأشار طارق العكاري، إلى أن استمرار القيود الاقتصادية يؤثر بشكل مباشر على قدرة إيران في الحفاظ على استدامتها العسكرية، خاصة فيما يتعلق بإعادة بناء مخزونها الاستراتيجي من الأسلحة والمعدات، بالإضافة إلى الصعوبات المرتبطة بسلاسل الإمداد والتوريد، وأن الحصار البحري المفروض على بعض التحركات الإيرانية، إلى جانب التضييق على خطوط الإمداد، يزيد من تعقيد المشهد الداخلي، ويضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات كبيرة تتعلق بقدرة الدولة على توفير الاحتياجات الأساسية ودعم القطاعات الإنتاجية المختلفة.
ملف النووي.. الاتفاق النهائي
وأوضح طارق العكاري، أن الأمر لا يرتبط فقط بالحسابات السياسية، وإنما يتداخل معه أيضًا البعد الأيديولوجي والتوازنات الداخلية داخل النظام الإيراني، وأن هذه الضغوط الاقتصادية تمثل أحد أهم أوراق الضغط الأمريكية في مواجهة طهران، حيث تسعى واشنطن إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات في الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم.
وأشار الخبير العسكري، إلى أن ملف تخصيب اليورانيوم لا يزال يمثل جوهر الخلاف الحقيقي بين طهران وواشنطن، في ظل تمسك إيران بحقها في تطوير برنامجها النووي، مقابل إصرار الولايات المتحدة على فرض قيود صارمة تضمن عدم تحول البرنامج إلى مسار عسكري.

المشهد لا يزال معقدًا
واختتم العميد طارق العكاري، بالتأكيد على أن القيادة الإيرانية تحاول استغلال عامل الوقت لتعزيز موقفها التفاوضي وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة قبل أي تسوية محتملة، مؤكدًا أن المشهد لا يزال معقدًا، وأن فرص الوصول إلى اتفاق نهائي ما تزال مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الشائكة والخلافات العميقة، وأن المنطقة ستظل في حالة ترقب حذر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التصعيد السياسي والعسكري المتبادل، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى فرض معادلات جديدة دون الوصول إلى نقطة الانفجار الكامل.