< أحمد القناوي الأمين العام لـ«العدل»: دمج الأحزاب ضرورة لتقوية الحياة الحزبية.. ووجود المعارضة داخل القائمة كان عنصرا مهما لنجاحها (حوار)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أحمد القناوي الأمين العام لـ«العدل»: دمج الأحزاب ضرورة لتقوية الحياة الحزبية.. ووجود المعارضة داخل القائمة كان عنصرا مهما لنجاحها (حوار)

الرئيس نيوز

أحمد القناوي الأمين العام لحزب العدل في حواره لـ"الرئيس نيوز":

ما حققناه في الانتخابات البرلمانية نتاج عمل وتنظيم مستمر.. ونحن الحزب الوحيد الذي يضع رقيبًا على نفسه 

العدل وُلد في لحظة سياسية مهمة وما زال يتمسك بأفكاره المرجعية 

لم نعد حزب حديث ولكننا جزء من التجربة السياسية المستقرة 

 جيل زد ركيزة أساسية في بناء المستقبل السياسي داخل حزب العدل 

 لا يمكن اختزال حزب العدل في شخص واحد.. وعبد المنعم إمام أعلن أنها أخر دورة له في رئاسة الحزب

حزب الوفد شريك فكري لنا والخلافات بيننا انتهت باحترام متبادل

نقاط الاتفاق مع أحزاب الموالاة والمعارضة أكبر من نقاط الخلاف

طرح عملة 2 جنيه يقلل تكلفة طباعة النقد ويوفر للدولة 60 مليون جنيه سنويا

قال أحمد القناوي، الأمين العام لحزب العدل، إن الحزب الذي تأسس في 6 مايو 2011 كأول حزب مدني بعد ثورة 25 يناير، مرّ بمراحل صعود وهبوط خلال السنوات الماضية نتيجة تقلبات المشهد السياسي في مصر، إلا أنه تمكن من استعادة حضوره التنظيمي والبرلماني تدريجيًا منذ عام 2019.

وأوضح قناوي، في حواره مع الرئيس نيوز بمناسبة مرور 15 عامًا على تأسيس الحزب، أن "العدل" انتقل من ثلاث مقاعد برلمانية فقط في بداياته إلى 16 نائبًا في مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب توسع تنظيمي ليصل إلى 22 أمانة في 20 محافظة، مؤكدًا أن الحزب يركز على العمل المؤسسي، وخدمة المواطنين، وتدريب الكوادر، إلى جانب تطوير مشروعات تشريعية في ملفات متعددة.

وأشار إلى أن الحزب خاض تجارب انتخابية وتحالفات سياسية خلال السنوات الأخيرة، وحقق حضورًا ملحوظًا في الانتخابات الفردية والقوائم، رغم محدودية الموارد، مؤكدًا أن ما تحقق جاء نتيجة جهد تنظيمي وليس ظرفًا عابرًا، وأن الحزب مستمر في التوسع استعدادًا للمرحلة المقبلة.

بمناسبة مرور 15 عامًا على تأسيس حزب العدل، كيف تقيم مسيرة الحزب وما أبرز ما تحقق من أهدافه التي أسس من أجلها؟

 نحن نتحدث في ذكرى تأسيس حزب العدل كأول حزب مدني تم تأسيسه بعد ثورة 25 يناير، وتحديدا 6 مايو عام 2011، وقد كان ذلك من خلال تدشين حفل كبير في حديقة الأزهر حضره آلاف من مؤسسيه، وكحال جميع الأحزاب التي تأسست بعد الثورة، بدأ الحزب بزخم كبير جدًا ناتج عن الثورة واستدعاء روحها، لكنه بالطبع مر بمراحل من الإخفاقات والصعود المتكرر مع توالي الأحداث التي اتسمت بحالة من السيولة، على الأقل خلال السنوات الثلاث الأولى بعد الثورة، وبعد أحداث 30 يونيو، ومع تغير حكم الإخوان ثم الإطاحة بهم من قبل الشعب، حدثت فترات من الانحصار في العمل السياسي في مصر أثرت على أداء الحزب وعلى معظم الأحزاب تقريبًا، حيث رأت الدولة حينها أولوية مكافحة الإرهاب على حساب العمل السياسي.

ثم بدأت تحدث انفراجة تدريجية في الحياة السياسية منذ عام 2019، ثم الحوار الوطني، والانتخابات البرلمانية التي شهدت تحالفات واسعة بين أحزاب الأكثرية وبعض أحزاب الأقلية، وكان حزب العدل من ضمنها، ومن خلال التواجد في البرلمان، ولو بعدد قليل، بدأنا نستأنف رحلة الصعود لحزب العدل، وبعد 5 سنوات جنينا الثمار بتواجد أكثر تميزًا، فبعد أن كنا ثلاثة نواب فقط، أصبحنا 16 نائبًا في البرلمان بغرفتيه "نواب وشيوخ"، وبعد أن كانت لدينا 3 أو 4 أمانات فقط منذ التأسيس، أصبح لدينا 22 أمانة في 20 محافظة.

لقد قطعنا شوطًا تنظيميًا جيدًا، وحققنا تواجدًا نوعيًا لا بأس به في المجلسين، رغم أن العدد ما زال محدودًا، والحمد لله يُنظر إلينا بالبنان ويُشار إلينا بالجدية والتميز. كما عملنا على تلبية خدمات المواطنين وتحسين البيئة المحلية في ظل غياب المجالس المحلية، واهتممنا أيضًا بتدريب الكوادر في معظم المحافظات التي نتواجد فيها، نحن نسير على الطريق، ونسعى خلال السنوات الخمس القادمة أن نكون قد حققنا قدرًا أكبر من الأهداف التي تأسس عليها الحزب.

كيف تمكن حزب لم يتجاوز عمره 15 عامًا من تحقيق حضور ملموس تمثل في تمثيل برلماني يضم 16 نائبًا وانتشار تنظيمي عبر نحو 20 أمانة بالمحافظات مقارنة بأحزاب أقدم تمتد جذورها لعقود طويلة؟

كي نكون واقعيين فإن مسار الحياة السياسية في مصر منذ تأسيس دستور 23 في أعقاب ثورة 1919 إلى أخر انتخابات تم اجراؤها في 2025- 2026 لا أحد يستطيع القول أننا نسير في مسار ثابت، فقد تغيرت علينا أنظمة مختلفة وتوجهات اقتصادية مختلفة، والحياة الحزبية نفسها تم وقفها تماما من بعد ثورة 1952 وحتى المنابر التي أسسها الرئيس السادات فلا نستطيع أن نقول أن هناك أحزاب استطاعت أن تكمل وتواصل لفترات طويلة من الاستقرار، كما أنه لا يخفى على أحد أنه خلال فترات كثيرة من هذا التاريخ الطويل كان هناك تضييق على الحياة السياسية بنوع من أنواع السيطرة على مجريات الحياة الحزبية تحديدا.

ومن أجل تأسيس حزب كان يجب الحصول على ترخيص من مجلس الشورى- آنذاك-، ثم أصبحت هناك آليات معينة لذلك، ومن الطبيعي جدًا ألا يكون هناك ازدهار مستمر في حالة الأحزاب، ولم يعد حزب العدل من الأحزاب الحديثة، لأنه مر عليه 15عامًا، وهناك أحزاب كثيرة مهمة تأسست بعده، لكن حزب العدل ينتمي إلى فترة تاريخية مهمة في حياة الوطن، ويحمل أفكارًا مهمة وُلدت في تلك الفترة، وهو حريص على الاستمرار في طرحها وتقديم حلول مستندة إليها باعتبارها مرجعية له، فمن الطبيعي جدًا في وسط سياسي متقلب على مدار العقود السبعة الأخيرة في مصر أن يحدث تذبذب في الأداء السياسي.

كيف حصل حزب العدل على حصة كبيرة نسبيا في القوائم الانتخابية خلال الانتخابات الأخيرة رغم محدودية موارده؟ وهل يعكس ذلك مهارة تنظيمية وتفاوضية حقيقية أم مجرد ظروف سياسية مواتية؟

في الواقع، التحالف الذي جرى في الدورتين الأخيرتين، في انتخابات 2020 و2025 كان وجود المعارضة فيه مهمًا لتسويق القائمة نفسها، خاصة في ظل حالة من الغضب نتيجة التضخم والأحداث السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة ومصر، والتي تنعكس بطبيعة الحال على معيشة المواطن العادي.

لذلك، عندما شاركنا في القائمة، كان حجم الحزب في عام 2020 يفرض علينا المشاركة بحد أدنى، لأن الحزب كان يمر بحالة من الجمود أو الخمول أو الضعف الشديد، شأنه شأن العديد من الأحزاب، وكنا نعاني تحديدًا من نقص في التمويل والموارد البشرية، لكن خلال السنوات الخمس الماضية، أستطيع أن أقول إنه يصعب العثور على حزب واحد في مصر حقق الأداء البرلماني والشعبي والانتشار التنظيمي الذي حققه حزب العدل، رغم محدودية الإمكانيات وقلة الموارد البشرية التي بذلت جهدًا ووقتًا كبيرين لخدمة الحزب وخدمة المواطنين من خلاله.

ولم نشارك فقط في انتخابات البرلمان عبر القائمة، بل خضنا الانتخابات الفردية أيضًا، وكنا من بين الأحزاب ذات العدد الأكبر من المرشحين الفرديين في انتخابات مجلس الشيوخ ومجلس النواب على مستوى أحزاب المعارضة، وقد جئنا في الترتيب الثالث أو الرابع بعد الأحزاب المؤيدة التي شكلت القائمة، وهو ما يعكس حضورنا في الشارع، بل إن بعض مرشحينا حققوا نتائج مميزة، فقد فاز ثلاثة مرشحين بالنظام الفردي في انتخابات مجلس النواب، ووصل ثلاثة آخرون إلى جولة الإعادة دون أن يحالفهم التوفيق، كما حصل اثنان على المركز الثاني في دوائر بمقعد واحد، فلم تُعقد فيها جولة إعادة.

وهذا يدل على أن ما تحقق لم يكن حظًا أو ظرفًا استثنائيًا، بل هو ظاهرة واضحة تعكس الجهد التنظيمي المبذول، والذي كان يستحق معه الحزب نصيبًا أكبر في القائمة. ومع ذلك، لم نحصل مثلًا على تعيينات في المجلسين، سوى تعيين واحد فقط في مجلس الشيوخ، ومن ثم فإن أداء الحزب في البرلمان يؤكد أن"العدل" لم يتخل يومًا عن ما ينادي به وعن استقلاليته وعن انحيازاته وبالتالي يستطيع أن يقول إنه نجح بمجهوده وظل على سياسته لم يغيرها.

كيف يدير حزب العدل عمله التشريعي بشكل مؤسسي داخل البرلمان مع تزايد عدد نوابه؟

في برلمان 2020 كان عدد نواب الحزب محدودًا، حيث ضم عبد المنعم إمام وزينب السلايمي في مجلس النواب إلى جانب عضويتي في مجلس الشيوخ، ما جعل التنسيق أسهل وأسرع. ومع زيادة عدد النواب لاحقًا، اتجه الحزب لبناء نموذج مؤسسي لإدارة العمل التشريعي. قاد عبد المنعم إمام هذا التطور من خلال ربط النواب بالمكتب السياسي والوحدات المتخصصة، وتوفير دعم من باحثين ومساعدين. وتم إنشاء “مكتب مساعدي النواب” و“بيت الخبرة” الذي يرأسه عبد الناصر قنديل، مع اعتبار كل مقرات الحزب مراكز خدمية للمواطنين.

وتُوزع الملفات على الكتلة البرلمانية بقيادة محمد فؤاد في مجلس النواب وإسماعيل الشرقاوي في مجلس الشيوخ، وفق تخصصات النواب، لتخرج مشروعات قوانين متكاملة يتم تطويرها عبر حوار مجتمعي قبل عرضها على البرلمان.

وقد ظهر ذلك في عدد من مشروعات القوانين التي تقدم بها الحزب بصورة سريعة وجاهزة، مثل إعادة طرح قانون الأحوال الشخصية، وإعادة طرح قانون ممارسة الحياة السياسية، وإعادة طرح قانون المحليات والمجالس المحلية، وأخيرًا قانون المعاشات والتأمينات، ونحن نهتم بهذه الملفات ونعيد طرحها باستمرار، ونعمل على تطويرها من خلال فتح حوار مجتمعي واسع، لا يقتصر على خبرائنا فقط، بل يشمل مختلف الفئات من خلال حوارات شعبية ونخبوية، بهدف جمع أفضل المقترحات والملاحظات، حتى يكون مشروع القانون جاهزًا للنقاش داخل البرلمان والتصويت عليه عند طرحه.

كيف تعامل حزب العدل مع الجدل الذي أثير حول أسبقية تقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية، وما طبيعة علاقته بحزب الوفد في هذا الملف؟ 

سياسة حزب العدل واضحة، وهي احترام جميع رفقاء العمل السياسي، سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا، وتربطنا بحزب الوفد روابط واضحة أيدلوجية، فنحن ليبراليون اجتماعيون وهم حزب ليبرالي، ونؤمن جميعًا بالحريات، وتجمعنا صداقة مع معظم قياداتهم، وقد حدث سوء الفهم وانتهى، ونحن نحرص دائمًا على عدم إثارة القضايا التي تم حسمها، احترامًا للجميع، ونؤكد على أن مشروعاتنا أصيلة وأصلية ونابعة من جدران الحزب بعد الاطلاع على مختلف الأفكار والمقترحات المقدمة، خاصة أن ملف الأحوال الشخصية شهد أكثر من 12 مقترحًا خلال السنوات العشر الماضية، وحتى على مستوى القيادة السياسية الرئيس أعطى أكثر من توجيه في أكثر من مناسبة لحسم هذه القضايا العالقة لأنها تؤثر على بيوت كثيرة في مصر ويئن منها الطرفين.

طُرحت مؤخرًا فكرة إصدار عملة معدنية من فئة اثنين جنيه، وكان لك شخصيا مبادرة حولها منذ خمس سنوات.. ما تعليقك؟

لدينا بالفعل عدد من المقترحات البرلمانية التي تمت الموافقة عليها، وكان من بينها هذا المقترح. وباختصار، نحن نواجه أزمة مستمرة في “الفكة”، إلى جانب تداعيات التضخم وارتفاع أسعار المعادن، حتى أصبح في بعض الأحيان سعر المعدن المستخدم في العملة قريبًا أو أعلى من قيمتها.

لذلك كان من الضروري طرح فكرة استحداث فئات نقدية معدنية جديدة مثل فئة الاثنين جنيه، بالتوازي مع مخاطبة البنك المركزي ووزارة المالية لزيادة السيولة وتسهيل التداول اليومي، خصوصًا في المعاملات البسيطة مثل المواصلات والاحتياجات اليومية.

الأمر يمس حياة ملايين المواطنين، خاصة محدودي الدخل، حيث إن جزءًا كبيرًا من المجتمع لا يزال يعتمد على التعامل النقدي المباشر، سواء بسبب الأمية أو عدم امتلاك حسابات بنكية أو محافظ إلكترونية، وبالتالي فإن التحول الرقمي وحده لا يكفي حاليًا.

كما أن الدولة سبق وأن أصدرت فئات نقدية متعددة مثل 5 و10 و20 جنيهًا، ومع استمرار طباعة الجنيه الورقي بتكلفة مرتفعة، فإن الاتجاه إلى عملة معدنية أعلى قيمة قد يساهم في تقليل تكلفة الطباعة بنسبة قد تصل إلى 50%، ويوفر ما بين 40 إلى 60 مليون جنيه سنويًا، إلى جانب تحسين سهولة التعاملات اليومية للمواطنين.

ماذا عن أبرز القوانين والدراسات والمقترحات التي تقدمت بها خلال عضويتك في مجلس الشيوخ؟

أعتز بالفترة التي قضيتها في مجلس الشيوخ خلال الدورة الأولى، حيث قدمت دراسة أثر تشريعي لقانون هيئة تنمية الصعيد، شملت تعديلات وتوصيات لتفعيل دور الهيئة بعد متابعة ميدانية استمرت نحو عام ونصف في 7 محافظات. كما قدمت دراسة لتوطين صناعة زيت الزيتون في مصر لتعظيم القيمة المضافة للحاصلات الزراعية.

ومن المقترحات المهمة أيضًا إنشاء مطار دولي في الدلتا بمدينة المنصورة الجديدة لتخفيف الضغط عن القاهرة وخدمة سكان الإقليم ودعم حركة التجارة والتصدير، إضافة إلى مقترح لمنع زراعة الأشجار عالية الاستهلاك للمياه داخل حوض النيل وقصرها على المناطق الصحراوية.

وبشكل عام، تقدمت بأكثر من 50 أداة برلمانية ودراسة تناولت ملفات تنموية وخدمية متنوعة في عدة محافظات، شملت السياحة والتغذية وذوي الإعاقة وغيرها، بهدف تحقيق أثر عام ومستدام.

 ما طبيعة منصة "ليبرالي" التي أطلقها حزب العدل، وما مدى استقلالها عن الحزب من حيث الإدارة والمحتوى؟

ليبرالي هي منصة إعلامية متكاملة أطلقها حزب العدل بالتعاون مع شركاء، وتهدف إلى أن تكون لسان حال التيار الذي ينتمي إليه الحزب، وليس مجرد لسان الحزب نفسه، ولذلك فهي تتسم بالانفتاح وتقبل الرأي والرأي الآخر، وليس بالضرورة أن تعبر كل الآراء المنشورة فيها عن مواقف الحزب. كما أن إدارتها منفصلة تمامًا عن إدارة الحزب، ولها هيكلها التحريري والإداري المستقل، وأتشرف برئاسة مجلس إدارة هذا الكيان الوليد، ونتطلع إلى أن يقدم إضافة جادة للمشاهد والقارئ المصري، من خلال محتوى مفيد بعيدًا عن اللهث خلف “التريند” أو جمع وسائل جذب الانتباه التي قد تكون بلا معنى ودون قيمة حقيقية.

نستهدف بشكل خاص فئة الشباب، وخاصة جيل زد، ونسعى لتقديم جرعة من التنوير والتثقيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمواطن المصري، ومع استكمال التراخيص اللازمة سنعمل على إصدار جريدة ورقية، انطلاقًا من إصرارنا على مخاطبة جميع فئات المجتمع وتقديم محتوى مختلف يحمل بصمة شبابية ويحترم عقل القارئ.

كيف يستهدف حزب العدل فئة الشباب وجيل زد، وما دور "ليبرالي" في هذا التوجه؟

 فيما يتعلق بجيل زد، فالحقيقة أن حزب العدل يُعد من أكثر الأحزاب استثمارا في الشباب، حيث يضم عددًا من النواب الشباب ضمن القائمة، كما دفع بمرشحين شباب في النظام الفردي وحققوا نتائج مميزة، وإذا اعتبرنا أن سن الشباب يمتد حتى الأربعين، فلدينا اثنان من الفائزين في الانتخابات الفردية ضمن هذه الفئة العمرية، ولدينا أصغر نائب في مجلس النواب النائب حسين هريدي 27 عامًا، ورغم صغر سنه إلا أنه يقف وراءه تاريخ طويل من العمل السياسي والبرلماني وبالتالي نحن نصنع كوادرنا ونستثمر فيهم ويعودوا علينا بالنفع بالطاقة والخبرات التي تتراكم سريعا ثم تنتج أفكار جيدة خارج الصندوق تلقى قبولا من مختلف الفئات لاسيما من فئة الشباب مثلهم، وبالتالي نحن نعتبر أن أحد أهم عوامل تفوق حزب العدل ونجاحه خلال الفترة الأخيرة هي الاستثمار السخي في الشباب وتدريبهم وتأهيلهم ثم تمكينهم داخل الحزب وخارجه.ونفس هذه الأهداف موجودة في ليبرالي حيث تلاقى المؤسستين في هذا الموضوع.

حزب العدل يمكن أن يكون يوما ما قائدًا للمعارضة يجمع بقية الأحزاب تحت مظلته؟

فكرة فرد المظلة ليس ما يعنينا، فما يعنينا هو تنسيق الجهود لتحقيق الأهداف المشتركة، وهذه الأهداف المشتركة بيننا وبين أحزاب الأقليات أو المعارضة، بل وحتى بيننا وبين أحزاب الأكثرية، أكثر بكثير من نقاط الاختلاف، لأننا نعيش مرحلة إعادة تأسيس في مختلف المجالات، لذلك نرى أن هناك مساحات واسعة من الاتفاق مع أحزاب كثيرة ليس فقط مع أحزاب المعرضة، بل ربما مع الأحزاب المؤيدة وبالتالي علينا أن نفعل هذه المشتركات لصالح المجتمع، ثم يمكن التفرغ للاختلافات لاحقًا عندما تتاح الفرصة لذلك.

 كتلة حزب العدل داخل البرلمان متماسكة جدًا، وتعمل كفريق عمل متماسك، وهذا واضح لكل المتابعين. وامتدادًا لذلك، يتم التنسيق مع الأطراف التي تتقارب مواقفها مع مواقفنا، سواء لتحقيق الحشد اللازم، أو الترويج لأفكارنا، أو للحصول على تأييد لمقترحاتنا.

أما خارج قبة البرلمان، فكلما توفرت فرصة للتنسيق مع أي حزب حول قضية متفق عليها أو خلافاتها محدودة، فإننا نبادر بذلك، وأيدينا دائمًا ممدودة للجميع، ولدينا عشرات بل مئات الأمثلة على التعاون المشترك، سواء على مستوى الأمانات في المحافظات أو على مستوى المركزية مع أحزاب متعددة.

كيف يتعامل حزب العدل مع الانتقادات الموجهة إليه، ولا سيما الاتهام بأنه "حزب الرجل الواحد"؟

لا يوجد كيان ناجح أو شخص ناجح إلا ويكون حوله مؤيدون ومعارضون؛ هناك من يدعمه ومن ينتقده، من يفرح بنجاحه ومن ينزعج منه، هذه طبيعة العمل العام، وقد قيل لنا منذ البداية: من يدخل العمل العام كأنه يتبرع بنصف راحته، وهذه هي الضريبة التي ندفعها.

ولا شك أن حزب العدل، بقيادة النائب عبد المنعم الإمام، أحرز تقدمًا ملحوظًا يُعد طفرة غير معتادة في الحياة السياسية، خاصة إذا ما قورن بحجم الموارد المحدودة وخلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا لا تتجاوز خمس سنوات، وهو ما جعله محط أنظار كثيرين.

أما ما يُقال عن كونه “حزب الرجل الواحد”، فلا شك أن رئيس الحزب يحظى بشعبية جارفة كنائب برلماني ناجح، وكشخصية شابة تمثل قدوة لعدد كبير من الشباب، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي، وفي الوقت نفسه، أعلن بوضوح أن هذه ستكون آخر دورة له في رئاسة الحزب، وتعهد بعدم الترشح مرة أخرى، رغم أنه لم يبلغ الأربعين بعد، وفي وقت نرى فيه قيادات في أحزاب أخرى تتجاوز أعمارهم الثمانين وما زالوا يترشحون، وهو حقهم بالطبع، فإن هذا الموقف يعكس رغبة في إتاحة الفرصة لقيادات جديدة، وبالتالي، لا يمكن القول إن الحزب مرتبط بشخص واحد أو أن استمراره مرهون به وحده.ثم إنه لم يمنع أحدًا من الترشح ضده، وما زال باب الترشح مفتوحًا.

هل هذه المناصب، مثل رئيس الحزب أو الأمين العام، حكر على أسماء بعينها؟

هذه المناصب تأتي وفق آلية لائحية معتمدة من الهيئة العليا لحزب العدل، وتُحسم عبر الانتخابات، وبالتالي فهي ليست حكرًا على أحد، أما المناصب التي تُشغل بالتعيين، فهي من صلاحيات رئيس الحزب أو الأمين العام أو الهيئة العليا، وهؤلاء جميعًا جاءوا بالانتخاب، وبالتالي فإن مسئولية الاختيار تقع عليهم، نجاحًا أو إخفاقًا، إذن هناك آليات واضحة للحوكمة والرقابة داخل الحزب.

كما أننا الحزب الوحيد الحريص على وجود مجلس أمناء، بقيادة الدكتور حسام بدراوي وآخرين، وتتمثل مهمته في التأكد من أن الحزب يسير وفق أيديولوجيته، وهي الليبرالية الاجتماعية، وأن أداء القيادات يصب في مصلحة الحزب لا المصالح الشخصية، والحزب الذي يحرص على وجود رقيب عليه هذا شيء محسوب لإدارته وليس عليه.

هل ستجدد الترشح على منصب الأمين العام مرة أخرى؟

وفقا للائحة الخاصة بنا لكي أترشح لمنصب الأمين العام يجب أن أكون عضوًا في الهيئة العليا، وتم فتح باب الهيئة العليا يوم الأحد وكنت أول المتقدمين لنيل شرف تمثيل الحزب في هيئته العليا وإذا ما ارتأى الزملاء أن أكون عضوًا في الهيئة العليا، فبإذن الله سيصوّت أعضاء المؤتمر العام في 23 مايو، وبناءً عليه سأرشح نفسي لمنصب الأمين العام لحزب العدل لفترة ثانية، خاصة أن السنتين الماضيتين اللتين توليت فيهما المسؤولية شهدتا فتح عدة ملفات تحتاج إلى استكمال، والعمل على إنجازات أرى أنه من واجبي استكمالها داخل الحزب.

فقد توليت المنصب بعد اعتذار الزميل عبد العزيز الشناوي عنه منذ عامين وثلاثة أشهر، وكانت فترة قصيرة لكنها حاسمة، حيث تزامنت مع استعداد الحزب لانتخابات مهمة استمرت قرابة عام كامل، شملت انتخابات مجلس الشيوخ، ومرحلتين في مجلس النواب، مع جولات إعادة أكثر من مرة، إلى جانب الانتقال إلى المقر المركزي الجديد، والعمل على تدعيم الأمانات بشكل نوعي يؤهلها للاستحقاقات الانتخابية، فضلًا عن تدريب الكوادر.

هذه الملفات لا تزال تحتاج إلى متابعة ورعاية إضافية، خاصة بعد انضمام عدد كبير من الأعضاء الجدد إلى الحزب عقب الانتخابات، وهو ما يتطلب برامج تدريبية وخطوات تنظيمية ولوجستية لتعزيز استقرار الحزب سياسيًا وتنظيميًا، وكذلك أيديولوجيًا، ومن خلال هذين المسارين يمكن الوصول إلى حزب مستدام ومؤسسي.

وتتمثل رؤيتي وأهدافي كأمين عام لولاية جديدة في ثلاثة محاور رئيسية هي تدعيم المؤسسية، والتوسع التنظيمي المنضبط، وتعميق التدريب لجميع كوادر الحزب.

كيف ترى مستقبل التعددية الحزبية في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة؟

من المتوقع أن يظل العدد الرسمي للأحزاب كما هو، نظرًا لعدم وجود آلية قانونية لدمج الأحزاب أو إلغائها، لكن في الواقع العملي، يدرك المتابعون للحياة السياسية أن الأحزاب الفاعلة ليست بالمئات، بل لا يتجاوز عددها نحو عشرين حزبًا، بينما البقية تظل كيانات موجودة على الورق أو رخص غير مفعلة دون تأثير حقيقي، وهناك تجارب حزبية لم تستكمل أو في طريقها لأخذ التراخيص اللازمة ونحن نرحب بكل كيان حزبي وليد لأن هذا أن يثري الحياة السياسية، ونتمنى تعديل قانون ممارسة الحياة السياسية بالشكل الذي يجعل الأحزاب مرنة أكثر في عملية الدمج لأن حاليًا يصعب جدًا دمج حزبين تحت القانون الحالي أو يتم إلغائه، فهناك بعض الأحزاب التي حاولت الدمج ولم تستطع بسبب عدم مرونة النصوص الموجودة في القانون الحالي، والعبرة هنا ليست بعدد الأحزاب ولكن بفاعليتها وتأثيرها على أرض الواقع وكل جهد يبذل في الحياة الحزبية هو  إثراء الحياة الحزبية في مصر لأنه لا وجود للسياسة بدون أحزاب.

وأخيرا.. ما نتائج مبادرة "ألف قائد محلي" التي أطلقها حزب العدل لتأهيل الشباب على العمل المحلي، وكيف تم تنفيذها على أرض الواقع؟

 يهتم الحزب بشكل كبير بملف المحليات لأنها تمس حياة المواطنين اليومية في مختلف أنحاء مصر، وقد عملنا على تدريب كل كوادر الحزب الشبابية في هذا المجال، بل واستهدفنا من هذه المبادرة أن نصنع نموذجًا تدريبيًا بالشراكة مع جهات أخرى لتأهيل كل من يرغب في التدريب، بغض النظر عن انتمائه الحزبي، ووجوده في الحياة الحزبية من عدمه.

وبصدد الإعداد للمرحلة الثانية منه خلال الصيف المقبل، وخلال المرحلة الأولى من المبادرة، تم تدريب ألف متدرب في ست محافظات، ولم يقتصر التدريب على الشق النظري فقط، بل امتد إلى التطبيق العملي داخل المجتمعات المحلية في المناطق التي يعيش فيها هؤلاء المتدربين، من خلال اقتراح مشروعات واستخدام أدوات رقابية وخدمية لتحسين ومعالجة مشكلات حقيقية يواجهها المتدرب في منطقته، بالتفاعل مع أهالي منطقته كبداية لغرسه في وسط المحيط المحلي له، والهدف من ذلك إعداد كوادر قادرة على فهم احتياجات مجتمعاتها، وتأهيلها لتكون مرشحة محتملة في الانتخابات المحلية عند فتح بابها.