< تراجع عن الخطوط الحمراء.. تفاصيل أحدث المقترحات الأمريكية لوقف الحرب مع إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تراجع عن الخطوط الحمراء.. تفاصيل أحدث المقترحات الأمريكية لوقف الحرب مع إيران

الرئيس نيوز

حالة من الترقب تسود الأوساط الدولية والإقليمية انتظارا للرد الإيراني على أحدث المقترحات الأمريكية للتوصل لاتفاق لإنهاء الحرب وتسوية ملف إيران النووي. 

وعلى الرغم من أن إيران لم تعلن موقفها من المقترح حتى الآن إلا أن تقارير صحفية أجنبية وصفت المقترح الأمريكي بأنه بمثابة تراجع أمريكي وسط تمترس إيراني بالضغط على أسواق الطاقة العالمية بمنعها المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وقد فشلت المساعي الأمريكية لفتح المضيق وكانت آخر هذه المحاولات إطلاق ما يعرف بمشروع الحرية.

وخلال وقت سابق رفضت أمريكا مقترحا إيرانيا برفع الحصار البحري المفروض على موانئ إيران في مقابل السماح للسفن بالمرور من مضيق هرمز. 

وخلال الساعات الماضية شهد مضيق هرمز تبادل لإطلاق النار بين الزوارق الإيرانية ومدمرات أمريكية في الخليج العربي، قبل أن تهدأ الأمور مجددا ويقول مسؤولون أميركيون لوسائل إعلام أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال ساريا.

صحيفة الإندبندنت البريطانية نشرت مقال رأي عمّا وصف بأنه المقترح الأمريكي الأحدث، عنونته كاتبته، ماري ديجيفسكي، بـ "خطة ترامب ذات الصفحة الواحدة للسلام تبدو وكأنها انتصار لإيران".

تقول الكاتبة إن هناك سببًا وجيهًا واحدًا يجعل الولايات المتحدة تقترح أصلًا خطة من 14 نقطة لإنهاء الأعمال القتالية، وتتجاهل عددًا من خطوطها الحمراء -ليس أقلها ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم-، ألا وهو قمة الأسبوع المقبل مع شي جين بينغ، وفقًا لديجيفسكي.

تقول الكاتبة إن أحدث المؤشرات من الولايات المتحدة وإيران تشير إلى تراجع كبير من جانب واشنطن، مشيرة إلى ما أورده موقع أكسيوس الأمريكي الذي تحدث عن "وثيقة من 14 بندًا في صفحة واحدة"، غير أنها ترى أن ما تضمنته الوثيقة "مفاجئ" مع "إغفالها العديد من المطالب الأمريكية التي بدت حتى ذلك الحين غير قابلة للنقاش في بداية العمليات العسكرية في فبراير".

تسريبات لبعض بنود المقترح الأمريكي 

وتسرد الكاتبة أن الشروط يبدو أنها تتمحور حول قَصر نسب تخصيب اليورانيوم على 3.6 أو 3.7 في المئة، ولمدد قد تتراوح بين 10 إلى 30 عامًا، إلى جانب عمليات تفتيش دولية، فيما سيتم فتح مضيق هرمز من الجانبين، وتُرفع العقوبات تدريجيًا عن إيران.

وترى ماري ديجيفسكي أن هذه الشروط بمجملها تبدو إلى حد لافت شبيهة بشروط خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (الاتفاق النووي الإيراني)، التي أُبرمت في عهد الرئيس أوباما ورعتها الأمم المتحدة، قبل أن ينسحب منها ترامب في ولايته الأولى عام 2018.

وفي المقابل، تقول الكاتبة إن قائمة الأمور غير المدرجة في هذه المذكرة طويلة، فلا يوجد اشتراط بالتخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، أو مطالب بتغيير النظام في إيران، أو في بنيته القائمة، ولا حتى بالإفراج عن السجناء، ولا شروط بشأن الصواريخ الباليستية، أو وقف دعم الوكلاء، مثل حزب الله أو حماس.

ويعتبر المقال أن هناك من يجادل بأن اغتيال عدد كبير من أبرز قادة إيران يعني تغييرًا للنظام، أو أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية دمرت عددًا كبيرًا من صواريخ إيران إلى الحد الذي أدى إلى إزالة المشكلة، أو أن العمليات الإسرائيلية في غزة وجنوبي لبنان تُقلّص إن لم تكن تنهي، استخدام إيران للوكلاء في المنطقة.

بيد أن كل ذلك حتى مع تقديم أفضل تفسير ممكن لهذه الشروط ومن منظور الولايات المتحدة، سيظل من الصعب تقديمه على أنه أي شيء سوى تراجع أمريكي، وفقًا للكاتبة.

وبينما ترى الكاتبة أن التوصل إلى تسوية يظل احتمالًا واقعيًا، لكنها تذكر تساؤلات محتملة لما سمته "تراجع الولايات المتحدة إلى هذا الحد"، تبدأ من إساءة تقدير قدرات إيران، وحجم الضرر الذي يمكن أن يلحق ليس فقط بالاقتصاد العالمي، بل بالمستهلكين الأمريكيين أيضًا، وانعكاسات ذلك على السياسة الأمريكية في الفترة التي تسبق انتخابات الكونجرس النصفية في نوفمبر.

لكنها تضيف ما وصفته بالعامل الآخر، الذي يلوح في المدى القصير، وهو اللقاء المرتقب بين ترامب ونظيره شي في الصين، والرغبة بالتمهيد للإعلان عن عصر جديد في العلاقات الأميركية-الصينية، أو عدمه، ثم العودة إلى الحرب مع إيران، إذا لم يرق التقدم في المحادثات مع طهران إلى المستوى المطلوب، وهو ما سيكون بمثابة مخرج لترامب، وتحذيرًا لإيران في ذات الوقت، وفقًا للمقال.