شاهدوا غزة على يوتيوب.. نتنياهو يسخر من أسطول الحرية بعد اعتراض 20 سفينة
وسط المياه الدولية جنوب جزيرة كريت اليونانية، وفي ساعات الفجر الأولى من يوم جديد في هذا الربيع، شهد البحر الأبيض المتوسط مواجهة بحرية جديدة بين قوات إسرائيلية وأسطول مدني متجه نحو قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه.
طوقت زوارق حربية سريعة عددًا من السفن المدنية التي كانت تقل ناشطين ومساعدات إنسانية من غذاء وأدوية، بينما حلّقت طائرات مسيّرة في الأجواء وتعرضت الاتصالات للانقطاع بشكل مفاجئ، قبل أن تصعد قوات مسلحة على متن السفن وتفرض السيطرة عليها وتنهي مسار الرحلة نحو غزة، وفقًا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
الأسطول ومحاولة كسر الحصار
انطلقت مجموعة أولى من السفن من ميناء مرسيليا الفرنسي ضمن أسطول أُطلق عليه اسم "أسطول الصمود العالمي"، متجهًا نحو غزة. وفي الثاني عشر من الشهر نفسه، التحقت دفعات أخرى من سفن إضافية من ميناء برشلونة الإسباني ضمن مهمة إنسانية وصفها منظموها بأنها محاولة سلمية لإيصال مساعدات إلى قطاع غزة.
هذا الأسطول لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقته محاولات مماثلة في سنوات سابقة شهدت اعتراضات واعتقالات واسعة لأفراد شاركوا في رحلات مشابهة، ما جعل هذا التحرك الجديد يحمل طابعًا أكثر حساسية على المستوى الدولي.
عملية الاعتراض في عرض البحر
اعترضت قوات البحرية الإسرائيلية السفن في البحر الأبيض المتوسط، مستخدمة زوارق سريعة وتقنيات تشويش على الاتصالات وطائرات مسيّرة بهدف وقف تقدم الأسطول قبل وصوله إلى محيط غزة.
وتمت السيطرة على عدد من السفن، بينما واصلت أخرى الإبحار لفترة قصيرة قبل أن يتم إيقافها لاحقًا، وفق ما أعلن الجانب المنظّم للأسطول.
كما جرى نقل عشرات الناشطين إلى مواقع احتجاز مؤقتة في دول إقليمية قريبة من مسار الحدث، بينما بقي عدد محدود تحت إجراءات أمنية لدى القوات الإسرائيلية.
تصريح نتنياهو والجدل الدولي
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليقًا عبر بيان رسمي أشاد فيه بقدرات البحرية الإسرائيلية على وقف الأسطول، مؤكدًا أن أي محاولة للوصول إلى غزة تم منعها بالكامل، إلا أن الجملة التي أثارت جدلًا واسعًا جاءت حين قال إن المشاركين في الأسطول سيعودون إلى بلدانهم وسيواصلون متابعة غزة عبر يوتيوب، في إشارة فُسّرت على نطاق واسع على أنها سخرية من المبادرة الإنسانية.
هذا التصريح أثار ردود فعل غاضبة دوليًا، إذ اعتبره منتقدون استخفافًا بالمعاناة الإنسانية في قطاع غزة وبالجهود التي يبذلها ناشطون دوليون لإيصال مساعدات للمدنيين.
ردود الناشطين والاتهامات
وصف منظمو الأسطول ما جرى بأنه تدخل عسكري ضد سفن مدنية في مياه دولية، مؤكدين أن العملية تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، وأن الهدف من الرحلة كان إنسانيًا بحتًا.
وأشاروا إلى أن استخدام القوة لاعتراض السفن ومنعها من الوصول إلى وجهتها يشكل تصعيدًا خطيرًا ويقوّض أي محاولات دولية لإدخال مساعدات إلى القطاع المحاصر.
سياق متكرر للأزمة
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتراض أساطيل متجهة إلى غزة، فقد شهدت السنوات الماضية حوادث مشابهة أدت في بعض الحالات إلى أزمات دبلوماسية بين إسرائيل ودول أخرى.
ويشير مراقبون إلى أن تكرار هذه الحوادث يعكس استمرار التوتر حول ملف الحصار المفروض على قطاع غزة، وما يرافقه من محاولات دولية متكررة لاختراقه عبر قنوات إنسانية.
تداعيات مفتوحة
بينما تصف إسرائيل العملية بأنها إجراء أمني لمنع ما تعتبره تهديدًا أو استغلالًا سياسيًا للمساعدات، يرى منظمو الأسطول ومؤيدوهم أن ما حدث يعمّق الأزمة الإنسانية ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد بشأن مستقبل الوصول إلى غزة.
وفي ظل هذا التباين الحاد، تبقى القضية مفتوحة على مزيد من التصعيد السياسي والإعلامي والدبلوماسي، مع استمرار الجدل حول شرعية الاعتراض وحدود العمل الإنساني في مناطق النزاع.