نص التحقيقات في سرقة كابلات «المصرية للاتصالات» بأكتوبر.. خسائر تتجاوز 790 ألف جنيه|عاجل
في انفراد جديد يكشف تفاصيل واحدة من قضايا التعدي على البنية التحتية للاتصالات في مصر، ينشر "الرئيس نيوز" نص تحقيقات نيابة أكتوبر الكلية في القضية رقم 6809 لسنة 2024 جنايات قسم ثان أكتوبر، والمقيدة برقم 2869 لسنة 2024 كلي أكتوبر، والتي انتهت بقرار إحالة 15 متهمًا إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامهم بتكوين تشكيل عصابي لسرقة كابلات ومهمات الشركة المصرية للاتصالات، والتسبب في تعطيل خدمات الاتصالات.
وتكشف أوراق القضية، التي حصل "الرئيس نيوز" على نسخة كاملة منها، عن وقائع تفصيلية تتعلق بنشاط إجرامي منظم استهدف كبائن الاتصالات بمحور الكفراوي بمدينة السادس من أكتوبر، وما ترتب عليه من أضرار فنية وخسائر مالية كبيرة.
اتهامات بالسرقة والإتلاف وتعطيل الخدمة
جاء في أمر الإحالة الصادر عن المستشار مصطفى بركات، المحامي العام الأول لنيابة أكتوبر الكلية، أن المتهمين في يوم 21 مايو 2024، بدائرة قسم ثان أكتوبر، ارتكبوا جرائم سرقة وإتلاف مهمات مملوكة للشركة المصرية للاتصالات، وهي من الأموال العامة المخصصة لتشغيل شبكات الاتصالات.
وأسندت النيابة إلى المتهمين من الأول وحتى العاشر أنهم سرقوا كابلات ومهمات اتصالات مملوكة للشركة، وأتلفوا عمدًا تلك الشبكات، وتسببوا في انقطاع خدمات التليفون.
بينما وجهت للمتهمين من الحادي عشر وحتى الخامس عشر اتهامات بإخفاء والتعامل في المسروقات مع العلم بمصدرها غير المشروع.
وأكدت النيابة أن الوقائع تمثل جرائم معاقب عليها بموجب مواد قانون العقوبات وقانون تنظيم الاتصالات، وعلى رأسها المواد 163، 164، 166، 316 مكرر ثانيًا (ب)، فضلًا عن المواد 70 و71 من قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003.
وانتهت النيابة إلى قرارها بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة.
بلاغ يكشف اختفاء الكابلات
بحسب ما ورد في التحقيقات، فإن الواقعة بدأت ببلاغ رسمي من الشركة المصرية للاتصالات، أفاد بحدوث أعطال مفاجئة في سنترال السادس من أكتوبر (1).
وقال الشاهد الأول، ربيع حسن محمد طه، محامي الشركة، في أقواله: “ورد بلاغ بحدوث أعطال، وبالانتقال والفحص تبين اختفاء عدد كبير من الكوابل والأمشاط من كبائن الاتصالات بمحور الكفراوي، وتبين أن قيمة المسروقات تُقدر بنحو 537 ألف جنيه”.
وتوضح هذه الشهادة أن الواقعة لم تكن مجرد سرقة عادية، بل عملية استهدفت مكونات حيوية داخل شبكة الاتصالات، بما أثر بشكل مباشر على الخدمة المقدمة للمواطنين.
تحريات المباحث: تشكيل عصابي وتوزيع أدوار
أما الشاهد الثاني، المقدم محمود الباجوري، رئيس مباحث اتصالات الجيزة، فقد كشف في شهادته عن أبعاد تنظيمية أوسع للجريمة.
وقال في التحقيقات: “أسفرت التحريات السرية عن قيام المتهمين من الأول وحتى العاشر بتكوين تشكيل عصابي تخصص في سرقة الكابلات والأسلاك المعدنية الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات، تمهيدًا لبيعها للمتهمين من الحادي عشر وحتى الخامس عشر”.
وأضاف أن: “المتهمين كانوا على علم بأن تلك المهمات مملوكة للشركة ولا يجوز تداولها، ومع ذلك تعاملوا فيها بالبيع والشراء”.
وتعكس هذه التحريات نمطًا متكررًا في جرائم سرقة البنية التحتية، حيث يتم تقسيم الأدوار بين منفذي السرقة ومتلقي المسروقات، بما يضمن تصريفها في السوق غير الرسمي.
تقرير فني: أموال عامة وخدمة معطلة
وأكد التقرير الفني الصادر عن الشركة المصرية للاتصالات، والمرفق بأوراق القضية، أن جميع المسروقات مملوكة للدولة وتُعد من الأموال العامة.
وتسببت الواقعة في تعطيل خدمات الهاتف والإنترنت للمشتركين.
وقد بلغت تكلفة إصلاح التلفيات نحو 256 ألف جنيه.
وبذلك، تصل إجمالي الخسائر – وفق التحقيقات – إلى ما يقارب793 ألف جنيه ممثلة في قيمة المسروقات بالإضافة إلى تكلفة الإصلاح.
قائمة المتهمين: متهم هارب و14 مخلى سبيلهم
وضمت قائمة المتهمين 15 شخصًا، بينهم متهم أول هارب، و14 متهمًا صدر بحقهم قرارات إخلاء سبيل خلال التحقيقات.
وتنوعت وظائفهم بين عمال وسائقين وبدون عمل، وينتمون في معظمهم إلى مناطق شبرا الخيمة وأبو زعبل وعين شمس والمنيا، وفق ما ورد بأوراق القضية.
وبإحالة القضية إلى محكمة الجنايات، تبدأ مرحلة الفصل القضائي في واحدة من القضايا التي تمس بشكل مباشر مرفقًا عامًا حساسًا.
ومن المنتظر أن تنظر المحكمة خلال جلساتها المقبلة في تفاصيل الاتهامات، وأدلة الإثبات، وأقوال المتهمين، للفصل في مدى ثبوت الاتهامات من عدمه، وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل متهم على حدة.