< تصعيد دبلوماسي حول مضيق هرمز.. مشروع قرار أممي مدعوم من الخليج يواجه الفيتو الروسي الصيني المحتمل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تصعيد دبلوماسي حول مضيق هرمز.. مشروع قرار أممي مدعوم من الخليج يواجه الفيتو الروسي الصيني المحتمل

الرئيس نيوز

تشهد أروقة الأمم المتحدة في نيويورك تحركات دبلوماسية مكثفة تتعلق بمشروع قرار جديد قدمته الولايات المتحدة بدعم من عدد من الدول الخليجية، يهدف إلى إلزام إيران بوقف ما تصفه واشنطن بـ”الهجمات وزرع الألغام” في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وفقا لصحيفة لوس أنجلوس تايمز.

المشروع، الذي دخل مرحلة المشاورات المغلقة داخل مجلس الأمن الدولي، صيغ بالتعاون بين الولايات المتحدة وكل من البحرين والسعودية والإمارات والكويت وقطر، ويستند إلى أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يفتح الباب نظريا أمام فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات أشد في حال عدم الامتثال. إلا أن الصياغة الحالية تتجنب بشكل مباشر أي تفويض صريح باستخدام القوة، في محاولة لتقليل احتمالات الاعتراض الدولي.

في هذا السياق، شدد وزير الخارجية الأمريكي على أن المشروع يمثل اختبارا حقيقيا لفعالية الأمم المتحدة، داعيا الصين وروسيا إلى عدم استخدام حق النقض “الفيتو” كما حدث في محاولات سابقة. وأشار إلى أن الهدف الأساسي من القرار هو حماية حرية الملاحة الدولية وضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في المنطقة، بعد تبادل هجمات في الأيام الماضية بين أطراف متعددة، ما أدى إلى زعزعة هدنة هشة استمرت لأسابيع قليلة فقط. كما أعلنت واشنطن بشكل مؤقت تعليق عمليات مرافقة السفن في المضيق، في خطوة تعكس تعقيد المشهد الأمني المتصاعد.

وتنص مسودة القرار على إدانة ما تعتبره واشنطن انتهاكات إيرانية لوقف إطلاق النار، إضافة إلى مطالبة طهران بوقف فوري لأي أعمال تستهدف السفن التجارية أو تعيق حرية الملاحة، مع إلزامها بالكشف عن مواقع الألغام والتعاون في عمليات إزالتها. كما تدعو المسودة إلى إنشاء ممر إنساني عبر المضيق لضمان وصول المساعدات والشحنات الأساسية.

وتسعى الولايات المتحدة إلى تمرير القرار خلال فترة قصيرة نسبيا، مع توقعات بعرض صيغة نهائية للتصويت خلال أيام، رغم وجود مسودة منافسة قيد الدراسة من جانب روسيا والصين. وتشير التقديرات الدبلوماسية إلى أن احتمالات استخدام الفيتو ما تزال قائمة بقوة، خاصة في ظل الانقسام داخل المجلس حول طبيعة الإجراءات المقترحة.

في المقابل، ترى أطراف دولية أن مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرا على أسواق الطاقة والتجارة الدولية. هذا الواقع يزيد من حدة التنافس السياسي والدبلوماسي حول كيفية تأمينه وإدارته.

وتتضمن المقترحات الأمريكية أيضا إنشاء تحالف بحري دولي جديد تحت اسم “إطار حرية الملاحة البحرية”، يهدف إلى وضع هيكل أمني طويل الأمد في المنطقة، بالتوازي مع مبادرات أخرى تقودها فرنسا وبريطانيا بمشاركة عشرات الدول. إلا أن بعض الدول لا تزال تشترط وجود تفويض أممي رسمي قبل المشاركة في أي مهام عسكرية أو أمنية.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس صراعا أوسع على النفوذ في الممرات البحرية الاستراتيجية، وليس مجرد خلاف قانوني داخل مجلس الأمن. كما تشير التطورات إلى أن ملف أمن الملاحة في الخليج بات جزءا من معادلة دولية معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية.

وفي ظل استمرار المشاورات، يبقى مصير مشروع القرار معلقا بين إمكانية التوافق أو الدخول في مواجهة دبلوماسية جديدة قد تنتهي باستخدام حق النقض، ما يعيد ملف مضيق هرمز إلى دائرة التوتر الدولي من جديد.