رغم الهدنة.. لماذا قررت إيران الاعتداء على الإمارات دون غيرها؟
قال الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية علي رجب، إن إيران ترى في دولة الإمارات العربية المتحدة دولة متعاونة إلى حد كبير مع أمريكا وإسرائيل، كما أن لديها شكوك أن الإمارات نفذت عمليات هجومية على أهداف إيرانية خلال فترة المواجهات التي استمرت لنحو ٣٥ يوما، لذلك هي تقوم بتلك العمليات.
أشار رجب إلى أن موجات التصعيد بين الأطراف المختلفة قابلة للتجدد، وقال إن تقارير صحفية أكدت أن رسائل إيرانية لدول خليجية أكدت أن استمرار التعاون الإماراتي مع إسرائيل لا يمكن السكوت عليه.
ونفت إيران أن تكون قد استهدفت حقل الفجيرة النفطي الإماراتي بصواريخ كروز، وقالت إن أمريكا وإسرائيل هما من يقفا وراء تلك العمليات لزرع الفتنة بين إيران وجيرانها من دول الخليج.
وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، اليوم (الثلاثاء) أن معادلة جديدة تتشكل في مضيق هرمز. وصرح عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي«إكس»: إن «المعادلة الجديدة لمضيق هرمز في طور الترسيخ. لقد عرّضت الولايات المتحدة وحلفاؤها أمن الملاحة البحرية ونقل الطاقة للخطر من خلال انتهاك وقف إطلاق النار وفرض الحصار؛ وبالطبع، سيتضاءل شرّهم».
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني: «نعلم تمامًا أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول لأميركا؛ ولم نبدأ بعد».
وتحول مضيق هرمز، أمس (الاثنين)، إلى بؤرة مواجهة مفتوحة، بعدما أطلقت قوات إيرانية صواريخ «كروز» ومسيّرات وزوارق صغيرة باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وأخرى تجارية، بالتزامن مع بدء الجيش الأميركي مهمة «مشروع الحرية» لإعادة تشغيل الملاحة وإخراج السفن العالقة.
وجاء التصعيد ليضع وقف إطلاق النار الهش تحت ضغط مباشر، مع توسع دائرة النار إلى سفن تجارية وإلى الإمارات.
إلى ذلك، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، عن الحرس الثوري قوله، الثلاثاء، إن "المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيتم فقط بإذن من إيران".
وأضاف الحرس الثوري أن "أي حركة عبور في المضيق، إذا كانت من جانب العدو، ستُقابل برد حاسم.
ونفت إيران استهداف موقع “الفجيرة” النفطي في الإمارات وتعتبر الهجوم “مغامرة عسكرية” من الجانب الأمريكي، معتبرة أن الهجوم الذي وقع خلال النهار جاء نتيجة “مغامرة عسكرية” من جانب الولايات المتحدة.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول كبير لم يكشف هويته، قوله إن “الجمهورية الإسلامية لم تخطط لمهاجمة هذه المنشآت النفطية”، مضيفا أن ما حدث “نتاج مغامرة عسكرية أميركية تهدف إلى فتح ممر لعبور السفن بشكل غير قانوني عبر الممرات المحظورة في مضيق هرمز”.
ودعا المسؤول العسكري الإيراني، وفق المصدر نفسه، الولايات المتحدة إلى “وضع حد لهذا السلوك غير المقبول القائم على استخدام القوة ضمن المسار الدبلوماسي، ووقف المغامرة العسكرية في هذه المنطقة النفطية الحساسة التي تؤثر على اقتصادات جميع دول العالم”.
وأعلنت الإمارات تعرضها لهجمات إيرانية عدة الاثنين، بعيد إطلاق البحرية الإيرانية صواريخ “تحذيرية” على سفن حربية للولايات المتحدة، في اليوم الأول من عملية أميركية تهدف إلى إعادة تأمين حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وتُعد هذه الضربات الأولى التي تستهدف منشآت مدنية في دولة خليجية منذ أكثر من شهر، ما يضع الهدنة السارية بين واشنطن وطهران منذ الثامن من نيسان/أبريل على المحكّ، في وقت سجّلت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا.
ومنذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من شباط/فبراير بضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيودا على مضيق هرمز الذي يمرّ منه في زمن السلم خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال. وردّت واشنطن مطلع نيسان/أبريل بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
ويقبع نحو 20 ألف بحّار عالقين في المنطقة، وفق مسؤول رفيع في هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “يو كي أم تي أو”.
واستهدف هجوم بطائرة مسيّرة منظقة الفجيرة للصناعات النفطية، أحد الموانئ القليلة في المنطقة التي يمكن الوصول إليها من دون عبور المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق.
وأفادت السلطات المحلية عن إصابة ثلاثة أشخاص من الجنسية الهندية، بـ”إصابات متوسطة” نُقلوا على إثرها إلى المستشفى.
كما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أربعة صواريخ كروز أُطلقت من إيران، تم اعتراض ثلاثة منها فوق المياه الإقليمية، فيما سقط الرابع في البحر. وأشارت كذلك إلى استهداف ناقلة نفط تابعة لشركة أدنوك بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.
ودانت وزارة الخارجية الإماراتية الهجمات، معتبرة أنها تمثّل “تصعيدا خطيرا وتعديا مرفوضا”، ومؤكدة احتفاظ الدولة الخليجية بحقها في الرد.
وفي إجراء فوري، تقرر تحويل الدراسة في الإمارات إلى نظام التعليم عن بُعد حتى يوم الجمعة المقبل.