وسط الألغام البحرية.. مخاوف من اشتعال الحرب مجددًا بعد إطلاق ترامب عملية الحرية في هرمز
يقترب وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران من الانهيار الكامل وسط اشتعال المواجهات في مضيق هرمز، الممر البحري الأكثر حساسية في العالم، فالهجمات المتبادلة، والانفجارات التي طالت سفنًا تجارية، والضربات الإيرانية داخل الإمارات، كشفت أن المنطقة تقف على حافة انفجار إقليمي واسع قد يعصف بأمن الطاقة العالمي ويقود الاقتصاد الدولي إلى موجة اضطراب غير مسبوقة.
ووفقًا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية، فإن التحركات العسكرية الأخيرة تؤكد أن معركة السيطرة على مضيق هرمز تحولت إلى محور الصراع الأكبر بين واشنطن وطهران، بعدما بات الممر البحري ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها إيران في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية المتصاعدة.
إطلاق مشروع الحرية
وبدأت أحدث حلقات التصعيد مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق عملية جديدة حملت اسم "مشروع الحرية"، وهدفت إلى إعادة فتح خطوط الملاحة أمام السفن العالقة داخل الخليج بعد أشهر من التوترات العسكرية التي شلت حركة التجارة والطاقة في المنطقة، لكن العملية التي قدمتها واشنطن باعتبارها خطوة لضمان حرية الملاحة تحولت سريعًا إلى شرارة مواجهة جديدة، بعدما ردت إيران بسلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مواقع وسفنًا في الخليج.
وخلال ساعات قليلة، تحولت مياه الخليج إلى ساحة توتر مشتعلة، مع ورود تقارير عن انفجارات وحرائق على متن سفن تجارية، بينما أعلنت القوات الأميركية تدمير ستة زوارق عسكرية إيرانية صغيرة قالت إنها اقتربت من القطع البحرية الأميركية المشاركة في العملية.
وفي تطور بالغ الخطورة، تعرض ميناء الفجيرة الإماراتي لهجوم صاروخي أدى إلى اندلاع حرائق داخل أحد المرافئ النفطية الحيوية، في وقت أكدت فيه الإمارات أن ما جرى يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد استقرار المنطقة، مشددة على احتفاظها بحق الرد.
استهداف الفجيرة
ويكتسب استهداف الفجيرة حساسية استثنائية، لأن الميناء يمثل واحدًا من أهم المنافذ النفطية التي تسمح بتصدير الخام من دون المرور عبر مضيق هرمز، ما جعله خلال السنوات الأخيرة نقطة استراتيجية رئيسية لدول الخليج في مواجهة أي تهديد محتمل للممر البحري.
وبينما كانت واشنطن تحاول إظهار قدرتها على كسر الحصار البحري الإيراني، نفذت البحرية الأميركية عملية معقدة لتأمين ممرات الملاحة، بدأت بإزالة ألغام بحرية قالت إن إيران زرعتها داخل المضيق، قبل أن ترافق سفينتين تجاريتين أميركيتين لعبور هرمز تحت حماية مدمرات صاروخية.
لكن العملية لم تحقق النتائج التي كانت واشنطن تأملها، إذ امتنعت غالبية شركات الشحن العالمية عن إعادة سفنها إلى المضيق، مفضلة انتظار تهدئة حقيقية قبل المجازفة بالعبور في منطقة تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة.
تكاليف التأمين البحري تقفز إلى مستويات قياسية
وكشفت بيانات الملاحة البحرية أن مئات السفن التجارية لا تزال عالقة داخل الخليج، في وقت قفزت فيه تكاليف التأمين البحري إلى مستويات قياسية، مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الهجمات واستهداف ناقلات النفط والسفن التجارية.
في المقابل، صعدت إيران لهجتها العسكرية بصورة غير مسبوقة، إذ أعلن قادتها أن أي تحرك عسكري أجنبي داخل مضيق هرمز سيواجه برد مباشر، معتبرين أن المرور عبر المضيق لا يمكن أن يتم من دون موافقة طهران.
كما نشرت السلطات الإيرانية خرائط بحرية جديدة قالت إنها توضح "المجال البحري الخاضع لسيطرتها"، في خطوة فسرت باعتبارها رسالة سياسية وعسكرية موجهة إلى الولايات المتحدة ودول الخليج.
وفي ظل هذا التصعيد، تعرضت سفن عدة لهجمات غامضة قرب السواحل الإماراتية، فيما أعلنت شركة نفط إماراتية تعرض إحدى ناقلاتها الفارغة لهجوم بطائرات مسيرة.
كذلك تحدثت كوريا الجنوبية عن اندلاع حريق وانفجار داخل غرفة محركات سفينة تجارية تابعة لها أثناء عبورها المضيق، وسط تضارب حول أسباب الحادث.
لا يمكن حل الأزمة عسكريًا
أما إيران، فحاولت تقديم نفسها باعتبارها الطرف الساعي إلى الحل السياسي، إذ أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الأزمة لا يمكن حلها عسكريًا، مشيرًا إلى استمرار وساطة باكستانية لإحياء مفاوضات السلام بين طهران وواشنطن.
لكن في الوقت نفسه، واصلت القيادة الإيرانية توجيه رسائل تصعيدية، معتبرة أن "مشروع الحرية" الأمريكي ليس سوى محاولة لفرض أمر واقع بالقوة العسكرية، محذرة من أن أي وجود عسكري أميركي إضافي في المنطقة سيقود إلى "مستنقع خطير" قد يمتد إلى ما هو أبعد من الخليج.
وتعكس التطورات الحالية فشل الجهود الدبلوماسية التي انطلقت بعد وقف إطلاق النار قبل أسابيع، إذ تعثرت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تصاعد الخلاف حول الملف النووي الإيراني وحرية الملاحة وأمن الطاقة.
وتشير التسريبات إلى أن طهران قدمت عبر وساطة باكستانية مقترحًا من أربع عشرة نقطة يتضمن تأجيل النقاش حول برنامجها النووي مقابل وقف الحرب وإنهاء الحصار البحري، إلا أن إدارة ترامب تبدو غير مستعدة لقبول الاتفاق بصيغته الحالية.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، ارتفعت أسعار النفط بصورة حادة متجاوزة خمسة في المئة خلال ساعات، بينما تتزايد المخاوف داخل أسواق الطاقة العالمية من احتمال تحول الأزمة إلى مواجهة شاملة قد تهدد إمدادات الطاقة العالمية وتدفع الاقتصاد الدولي إلى مرحلة جديدة من الاضطرابات والتقلبات وعدم اليقين.