< "الجارديان": تدمير البنية النووية الإيرانية بات أكثر تعقيدا.. والجدول الزمني لامتلاك القنبلة لم يتغير
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

"الجارديان": تدمير البنية النووية الإيرانية بات أكثر تعقيدا.. والجدول الزمني لامتلاك القنبلة لم يتغير

الرئيس نيوز

كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة أن الضربات العسكرية التي استهدفت المنشآت الإيرانية خلال الأشهر الماضية لم تنجح في إحداث تحول جذري في مسار البرنامج النووي الإيراني، إذ لا تزال التقديرات تشير إلى أن طهران قادرة على استعادة قدرتها على إنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية تتراوح بين تسعة أشهر وعام واحد، رغم العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المكثفة ضد مواقع استراتيجية داخل إيران. 

ووفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن هذه التقديرات تعكس قناعة متزايدة داخل المؤسسات الأمنية الغربية لأن تدمير البنية النووية الإيرانية بالكامل بات أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن الجدول الزمني الخاص بإمكان تطوير إيران لسلاح نووي لم يتغير بصورة جوهرية مقارنة بالتقديرات التي وضعت قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، إذ كانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية قد خلصت قبل حرب يونيو 2025 إلى أن إيران قد تتمكن من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية خلال فترة تراوح بين ثلاثة وستة أشهر، بينما دفعت الضربات اللاحقة هذه المدة إلى حدود عام تقريبًا من دون القضاء الكامل على القدرات النووية الإيرانية.

وجاءت هذه التقديرات بعد سلسلة هجمات استهدفت منشآت رئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان، وهي مواقع تعد العمود الفقري لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني. ورغم حجم الدمار الذي لحق ببعض المنشآت، فإن التقارير تؤكد استمرار الغموض حول مصير مئات الكيلوجرامات من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأجهزة الغربية المعنية بمتابعة البرنامج النووي الإيراني.

وتعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن جزءًا كبيرًا من مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة ربما جرى نقله إلى منشآت وأنفاق شديدة التحصين تحت الأرض داخل مجمع أصفهان النووي، في حين تعذر على المفتشين الدوليين التحقق من ذلك بعد تعليق عمليات التفتيش نتيجة التصعيد العسكري والسياسي بين طهران والغرب.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أن حجم اليورانيوم عالي التخصيب الموجود لدى إيران قد يكون كافيًا نظريًا لإنتاج ما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا تم رفع مستوى التخصيب إلى الدرجة العسكرية المطلوبة، وهو ما يجعل المخزون الحالي محور القلق الرئيسي لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، أكثر من المنشآت نفسها.

وفي هذا السياق، أكد مسؤولون أمريكيون أن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية الأخيرة يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل دائم، وليس فقط إبطاء البرنامج مؤقتًا. كما شددت الإدارة الأمريكية على أن الضربات الأخيرة استهدفت أيضًا البنية الصناعية والعسكرية التي تستخدمها طهران لحماية برنامجها النووي وتطوير قدراتها الصاروخية والدفاعية.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خلال أبريل الماضي، فإن أجواء التوتر لا تزال تسيطر على المنطقة، خصوصًا بعد الأزمة التي شهدها مضيق هرمز، حيث تسببت التحركات الإيرانية في اضطراب حركة الملاحة العالمية وتهديد جزء كبير من إمدادات النفط الدولية، مما أعاد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة أوسع في الخليج والشرق الأوسط.

ويرى محللون أمنيون أن الضربات العسكرية الأخيرة لم تستهدف بصورة مباشرة كل البنية المرتبطة بالبرنامج النووي، بل ركزت بدرجة أكبر على القدرات العسكرية التقليدية ومراكز القيادة والبنية الدفاعية الإيرانية، وهو ما يفسر استمرار قدرة طهران على الاحتفاظ بجزء من برنامجها النووي وموادها الحساسة.

كما يشير خبراء سابقون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن المواد النووية الإيرانية قد تكون مخزنة حاليًا داخل منشآت عميقة تحت الأرض يصعب استهدافها حتى باستخدام الذخائر الأميركية المتطورة، وهو ما يحد من فاعلية أي حملة عسكرية مستقبلية ما لم تتضمن عمليات برية أو إجراءات ميدانية معقدة لاستعادة المواد النووية أو تدميرها بشكل مباشر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، ناقش مسؤولون أمريكيون خيارات أكثر خطورة لتعطيل البرنامج النووي الإيراني، من بينها تنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية لاستهداف مخازن اليورانيوم عالي التخصيب، خصوصًا في أصفهان، إلا أن هذه السيناريوهات لا تزال محفوفة بمخاطر التصعيد الإقليمي الواسع.

وتواصل إيران نفي سعيها إلى تطوير سلاح نووي، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. وتقول طهران إن أنشطتها تأتي ضمن حقوقها المشروعة في تطوير الطاقة النووية، بينما تؤكد أجهزة استخبارات غربية أن إيران أوقفت رسميًا برنامج تطوير الرؤوس النووية منذ عام 2003، رغم استمرار الشكوك حول احتفاظها ببعض الإمكانات والخبرات الفنية التي تسمح بإعادة إحياء المشروع عند الحاجة.