< حشد عسكري غير متوقع.. البنتاجون يدفع بـ15 ألف عسكري وأكثر من 100 طائرة في مضيق هرمز
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حشد عسكري غير متوقع.. البنتاجون يدفع بـ15 ألف عسكري وأكثر من 100 طائرة في مضيق هرمز

الرئيس نيوز

دخلت الولايات المتحدة مرحلة أكثر حساسية في الصراع الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتتواصل تداعياتها على الخليج، بعدما قررت الانتقال من مراقبة التوترات البحرية إلى إدارة حركة الملاحة عمليًا داخل مضيق هرمز، في تحول يكشف حجم القلق الأمريكي من انهيار الاستقرار داخل الممر النفطي الأهم عالميًا.

تحرك عسكري جديد في مضيق هرمز.. مالقصة؟

ووفقا لصحيفة ميامي هيرالد الأمريكية، أطلقت واشنطن تحركًا عسكريًا واسعًا بعدما تسبب التصعيد المرتبط بالحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران في تعطيل الملاحة البحرية واحتجاز مئات السفن ورفع أسعار الطاقة عالميًا. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية حشد نحو 15 ألف عسكري وأكثر من 100 طائرة، إضافة إلى سفن حربية وطائرات مسيرة، دعمًا لعملية قالت إنها تستهدف إعادة "حرية الملاحة" أمام الشحن التجاري في المضيق.

هرمز عقدة اختناق بحرية

تحول مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية إلى مساحة بحرية مشبعة بالتوتر والارتباك بعدما علقت مئات السفن التجارية وناقلات النفط داخل الممر المائي وسط مخاوف متصاعدة من تعرضها للاستهداف، وأكدت المنظمة الدولية للملاحة البحرية تعطل عبور مئات السفن وبقاء ما يصل إلى 20 ألف بحار داخل منطقة التوتر، بينما بدأت تداعيات الأزمة تمتد إلى أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء تنفيذ خطة أمريكية اعتبارًا من الاثنين لمساعدة السفن العالقة وتأمين عبورها، موضحًا أن بعض الطواقم البحرية تعاني نقصًا في الغذاء والإمدادات الأساسية بعد أسابيع من التعطل، وقال ترامب إن الولايات المتحدة أبلغت الدول المعنية بأنها ستتولى إرشاد سفنها عبر "الممرات المائية المقيدة" لضمان استمرار التجارة الدولية ومنع انهيار حركة الملاحة.

ولم يكشف ترامب تفاصيل تشغيلية دقيقة بشأن آلية التنفيذ، في مؤشر يعكس حساسية الوضع واحتمالات الاحتكاك المباشر مع إيران داخل المضيق.

مظلة ردع بحرية

كشفت معلومات لاحقة أن الخطة الأمريكية لا تقوم بالضرورة على مرافقة مباشرة لكل سفينة تجارية، بل تعتمد على نشر القطع البحرية الأمريكية قرب خطوط العبور الرئيسية بهدف منع أي هجمات محتملة، وأوضح مراسل موقع "أكسيوس" أن السفن الحربية الأمريكية ستبقى "في الجوار" لتوفير الردع السريع من دون تحويل العملية إلى استعراض عسكري مباشر داخل المضيق. وتمنح هذه الصيغة واشنطن قدرة على التدخل السريع إذا تعرضت أي سفينة لهجوم، كما تقلل احتمالات الاحتكاك البحري المباشر مع القوات الإيرانية.

لكن الطبيعة الجغرافية المعقدة للمضيق تفرض مخاطر هائلة، إذ يمكن لأي خطأ محدود أن يدفع المنطقة إلى مواجهة واسعة خلال دقائق.

عودة ناقلات النفط إلى دائرة الاستهداف

أعادت التطورات الميدانية تأكيد هشاشة الوضع الأمني بعدما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة نفط لإصابة بمقذوفات مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز، وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، لكنها لم تكشف الجهة المسؤولة عن الهجوم أو طبيعة الأضرار.

وعكست الحادثة حجم التوتر داخل المضيق، كما عززت المخاوف من تحول الممر البحري إلى ساحة اشتباك مفتوحة منخفضة الحدة. وبدأت شركات الشحن والتأمين بالفعل إعادة تقييم مخاطر العبور عبر هرمز، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل والطاقة عالميًا.

إيران تستغل الجغرافيا كورقة ضغط استراتيجية

استغلت طهران الموقع الجغرافي الحساس لمضيق هرمز باعتباره أداة ضغط قادرة على إرباك الاقتصاد العالمي خلال فترة قصيرة، وفرضت إيران منذ أكثر من شهرين قيودًا مشددة على حركة السفن، ومنعت مرور معظم السفن الأجنبية، بينما تحدثت تقارير عن تعرض بعض السفن لإطلاق نار واحتجاز أخرى.

وردت واشنطن خلال الشهر الماضي بفرض حصار على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية، لتدخل المنطقة تدريجيًا في معادلة حصار مقابل حصار، ويزيد خطورة المشهد مرور نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز العالمية عبر المضيق، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد قادرًا على دفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية.

مساعي واشنطن لبناء تحالف بحري جديد

تحاول الإدارة الأمريكية تشكيل تحالف دولي جديد لتأمين الملاحة البحرية وتقاسم الأعباء السياسية والعسكرية للأزمة. لكن تصطدم هذه المساعي بحسابات معقدة، إذ تخشى دول عدة الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران أو التحول إلى أهداف محتملة في أي تصعيد لاحق.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن التحرك الحالي يجمع بين "التنسيق العسكري والتحرك الدبلوماسي"، في محاولة لتوفير غطاء سياسي أوسع للعملية. ولم تكشف واشنطن حتى الآن طبيعة الدول المشاركة أو قواعد الاشتباك وآليات حماية السفن بشكل تفصيلي.

مفاوضات تحت وقع التصعيد

واصلت طهران وواشنطن الاتصالات السياسية رغم التصعيد العسكري المتزايد وانعدام الثقة بين الطرفين. وأعلنت إيران تلقي رد أمريكي على مبادرة سلام جديدة قدمتها عبر باكستان، تضمنت 14 بندًا تشمل ملفات عسكرية وسياسية واقتصادية.

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن بنود تشمل انسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من إيران، وإنهاء الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات، وإنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إضافة إلى إنشاء آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. لكن يبقى الملف النووي العقبة الأبرز أمام أي تفاهم شامل.

وأصرت واشنطن على ضرورة فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني قبل أي تسوية نهائية، بينما طالبت طهران بتأجيل المفاوضات النووية إلى ما بعد إنهاء الحرب ورفع القيود البحرية. وطالبت الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبرة أن هذه الكميات تقترب من مستوى يسمح بإنتاج سلاح نووي.

وأكدت إيران مجددًا أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، مع استعدادها لمناقشة قيود جديدة مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

ترامب يواجه ضغوطًا داخلية بسبب أسعار الطاقة

واجه ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وأدى اضطراب الملاحة في هرمز إلى رفع أسعار النفط والبنزين، ما زاد مخاوف الجمهوريين من انعكاس الأزمة على المزاج الانتخابي الأمريكي.

ووضع إغلاق المضيق الإدارة الأمريكية أمام معادلة شديدة التعقيد، إذ يتطلب تأمين الملاحة انخراطًا عسكريًا أوسع، بينما يؤدي استمرار الأزمة إلى تصاعد الكلفة الاقتصادية والسياسية داخليًا.

وحولت التطورات المتسارعة مضيق هرمز من مجرد ممر للطاقة إلى ساحة مركزية لاختبار موازين القوة والنفوذ في الشرق الأوسط، وإلى نقطة اشتباك يتداخل فيها الاقتصاد العالمي مع الحسابات العسكرية والسياسية في لحظة دولية شديدة الاضطراب.