أسامة كمال: سداد مديونيات البترول يعيد جذب الاستثمارات الأجنبية|فيديو
كشف المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، عن تفاصيل إدارة الدولة لملف مديونيات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، موضحًا أن هذا الملف كان أحد أبرز التحديات التي أثرت بشكل مباشر على معدلات الإنتاج المحلي خلال السنوات الماضية.
مديونيات الشركاء الأجانب
وأوضح أسامة كمال، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامية لبنى عسل، أن تراكم المديونيات كان يمثل ضغطًا كبيرًا على قطاع الطاقة، حيث يتعامل الشريك الأجنبي مع مناطق عمله باعتبارها "مركز تكلفة"، ما يجعل قراراته الاستثمارية مرتبطة بشكل مباشر بحجم الإيرادات المتحققة.
وأشار وزير البترول الأسبق، إلى أنه في حال تجاوز الإيرادات حجم المصروفات، فإن الشركات الأجنبية تستمر في ضخ استثمارات جديدة وتنفيذ أعمال استكشافية تؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي، وأن هذا التراجع يضطر الدولة في بعض الأحيان إلى اللجوء للاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي.
تأثير المديونيات على الاستثمارات
لكن في المقابل، أوضح أسامة كمال، أن تراكم المستحقات المالية يؤدي إلى تراجع ثقة الشريك الأجنبي، وبالتالي توقفه عن ضخ استثمارات إضافية، وهو ما ينعكس سلبًا على معدلات الإنتاج ويؤدي إلى انخفاضه تدريجيًا، محذرًا من الأعباء الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن الاعتماد على الاستيراد في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح وزير البترول السابق، أن تكلفة إنتاج الوحدة من البترول محليًا تتراوح ما بين 6 إلى 12 دولارًا، بينما تصل تكلفة الاستيراد في الظروف الطبيعية إلى نحو 14 دولارًا للوحدة، وأن هذه التكلفة قد ترتفع بشكل كبير لتصل إلى 22 دولارًا في أوقات الأزمات والحروب، مثل التوترات الإقليمية المرتبطة ببعض المناطق المنتجة للطاقة، مؤكدًا أن هذا الفارق الكبير في التكلفة يجعل الاعتماد على الاستيراد خيارًا مرهقًا للاقتصاد الوطني.
حل الأزمة.. ترشيد الاستهلاك
ولفت أسامة كمال، إلى أن الدولة المصرية تعاملت مع هذا الملف بجدية كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث تم اتخاذ قرار بتوجيه جزء من الموارد المالية لسداد مستحقات الشركاء الأجانب بدلًا من استنزافها في عمليات استيراد مرتفعة التكلفة، وأن هذه الموارد تم توفيرها من خلال مسارين رئيسيين، أولهما الإجراءات الحكومية لترشيد استهلاك الطاقة، والثاني توجيه جزء من العوائد الدولارية الناتجة عن الاستثمارات العقارية الكبرى لسداد هذه الالتزامات.
وأوضح وزير البترول السابق، أن هذا النهج ساهم في تخفيف الضغوط المالية على قطاع الطاقة بشكل ملحوظ،، مشيرًا إلى أن هذا التدخل الرئاسي كان له دور حاسم في تسريع وتيرة الحل، وإعادة بناء الثقة مع الشركاء الأجانب.
تدخل رئاسي لحسم الملف
وأكد وزير البترول الأسبق، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تدخل بشكل مباشر لحل أزمة المديونيات، حيث وجه بضرورة الانتهاء من تسوية هذا الملف بنهاية شهر يونيو الماضي، وأن الدولة عقدت لقاءات مكثفة مع كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع البترول، والتي أبدت تفهمًا للوضع وبدأت بالفعل في إعادة ضخ استثمارات جديدة داخل السوق المصري.

واختتم المهندس أسامة كمال، بالتأكيد على أن حل أزمة المديونيات ساهم في إعادة جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع البترول، ما يمهد لزيادة معدلات الإنتاج خلال الفترة المقبلة، وأن استقرار العلاقة مع الشركاء الأجانب يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم قطاع الطاقة، وتعزيز قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء النسبي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد نتائج إيجابية ملموسة في قطاع البترول بفضل هذه الإجراءات.