عاجل| فيضانات غير مسبوقة.. ماذا يعني امتلاء بحيرة سدّ الإثيوبي بـ47 مليار متر مكعب من المياه؟
لا تزال الإدارة الأحادية لسد النهضة من قبل إثيوبيا التي ترفض إبرام اتفاق قانوني مٌلزم بشأن ملء وتشغيل السد الذي تبنيه على مياه النيل الأزرق، يسبب مشاكل فنية كبيرة لدولتي المصب مصر والسودان؛ إذ أظهرت صورا فضائية لسد النهضة تطورات مهمة، إذ بينت المشاهد التي رصدتها الأقمار الصناعية تعطل التوربينات منذ أسبوعين وثبات منسوب البحيرة عند 47 مليار متر مكعب قبل يومين من بدء موسم الأمطار.
أزمة في بحيرة سد النهضة.. مالقصة؟
ووفق تقارير صحفية فقد أظهرت الصور توقف التوربينات العلوية بالسد بعد فترة تشغيل محدودة، مع استمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو الماضي.
ووفق موقع «العربية»، فقد حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، من تبعات إدارية ومائية قد تضع دولتي المصب، وخاصة السودان، أمام مخاطر فيضانات غير مسبوقة مع اقتراب موسم الأمطار.
أوضح شراقي أن هذا التوقف أدى إلى ثبات حجم بحيرة السد عند نحو 47 مليار متر مكعب ومنسوب 629 مترًا فوق سطح البحر، وهو ما يقل بنحو 11 مترًا فقط عن أعلى منسوب وصل إليه السد في سبتمبر الماضي، ونبه شراقي إلى أن موسم الأمطار في حوض النيل الأزرق يبدأ جغرافيًا في الأول من مايو، بينما البحيرة لا تزال شبه ممتلئة.
وأضاف أنه كان من المفترض، في حال وجود تشغيل حقيقي وتوليد كهرباء، أن يتم تفريغ البحيرة لتصل إلى 20 مليار متر مكعب لاستقبال مياه الأمطار الجديدة، لكنها حاليًا تتكدس بـ 47 مليارًا، وهو وضع يمثل ضغطًا هائلًا مع توقع وصول إيراد مائي يتجاوز 43 مليار متر مكعب خلال الأشهر القادمة.
ذورة الانفجار المائي
وأشار أستاذ الموارد المائية إلى أن متوسط الإيراد المائي حاليًا يبلغ 12 مليون متر مكعب يوميًا، لكنه سيرتفع تدريجيًا ليصل إلى 22 مليونًا في مايو، ثم يقفز إلى 60 مليونًا في يونيو، وصولًا إلى ذروة الانفجار المائي في أغسطس بتصرفات تتجاوز 500 مليون متر مكعب يوميًا.
أكد أن استمرار تعطل التوربينات يعني أن كل قطرة مياه قادمة ستزيد من مخزون البحيرة الممتلئة أصلًا، مما يضطر إثيوبيا لتصريف كميات هائلة ومفاجئة لاحقًا.
أما عن أسباب توقف الـ 13 توربينًا، فأرجع شراقي ذلك إلى مشاكل فنية جسيمة في التركيب وعدم جاهزية السد للتشغيل الفعلي رغم الافتتاح الرسمي، بالإضافة إلى تهالك شبكة نقل الكهرباء الإثيوبية وفشل خطط تصدير الطاقة للسودان نتيجة غياب الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة.
وشدد على ضرورة وجود إدارة رشيدة وتنسيق كامل مع مصر والسودان، محذرًا من تكرار كارثة نهاية سبتمبر الماضي، عندما أدى سوء الإدارة وفتح بوابات المفيض بشكل مفاجئ لتصريف 750 مليون متر مكعب يوميًا إلى غرق مساحات شاسعة وتدمير الممتلكات والزراعة في السودان بفيضان غير معتاد في نهاية الموسم، مؤكدًا أن الاستمرار في هذه العشوائية الفنية يهدد أمن المنطقة المائي.
إثيوبيا تعلن اكتمال بناء سد النهضة
وكانت إثيوبيا أعلنت في سبتمبر من العام الماضي، رسميًا اكتمال بناء السد وبدء تشغيله بكامل طاقته، وهو ما اعتبرته مصر والسودان إجراءً أحاديًا يفتقر للشرعية الدولية.
واستقرت بحيرة السد عند مستويات عالية تبلغ حوالي 47 مليار متر مكعب، مما يجعل إدارة السد خلال مواسم الفيضان التي تبدأ في مايو مسألة صعبة للغاية لتجنب غرق دول المصب.
فيما أعلنت مصر رسميًا في 2025 أن المسار التفاوضي وصل إلى طريق مسدود بسبب ما وصفته بـ "التعنت الإثيوبي" ورفض أديس أبابا التوقيع على أي اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، خاصة في سنوات الجفاف.
ومع مطلع العام الحالي، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبة متجددة في التوسط لحل النزاع، محذرًا من أن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى صراع إقليمي.
وحسب ما كشفه مسؤولون ومتخصصون مصريون سابقًا فإن السودان يظل الأكثر عرضة للخطر المباشر نتيجة غياب التنسيق في تبادل البيانات المائية؛ حيث تثير التصريفات المفاجئة للمياه من بوابات السد مخاوف من حدوث فيضانات مدمرة للزراعة والممتلكات السودانية.