اختفاء والدة مذيعة أمريكية.. لغز يفجر أسئلة عديدة حول حدود قدرات العدالة والتكنولوجيا
بعد مرور ثلاثة أشهر على اختفاء نانسي جاثري، والدة الإعلامية الأمريكية سافانا جاثري، ما زالت القضية تثير جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة، وتكشف عن هشاشة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الأمن.
وتؤكد السلطات في مقاطعة بيما بولاية أريزونا أن التحقيق لا يزال مفتوحًا، غير أن غياب أي تقدم ملموس يثير تساؤلات حول كفاءة الأجهزة المعنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على الكونجرس، المنشغل بصراعاته الداخلية أكثر من اهتمامه بمصير مواطنة أمريكية مسنة اختُطفت من منزلها، وفقًا لمجلة نيوزويك.
اختفت نانسي، البالغة من العمر 84 عامًا، في ظروف غامضة من منزلها في حي كاتالينا فوتهيلز في 31 يناير، بعد أن أظهرت كاميرات المراقبة شخصًا ملثمًا يقف أمام بابها ويحمل حقيبة ظهر كبيرة.
وأعلنت الشرطة أن الدماء التي عُثر عليها على الشرفة الأمامية تعود إليها، وأنها أُخذت قسرًا إلى جهة غير معلومة، ورغم مشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي وآلاف الضباط في عمليات البحث، لم يُعثر على أي أثر لها حتى الآن.
لكن التحقيقات الجنائية تواجه صعوبات كبيرة بسبب محدودية الأدلة، ومن بينها شعرة عُثر عليها داخل المنزل لا تعود لها أو لأفراد أسرتها، بل تحتوي على حمض نووي مختلط يصعب تحليله.
وفي الأثناء، أقر خبراء الأدلة الجنائية بأن المختبرات الخاصة تواجه تحديات تقنية في فصل العينات، فيما يواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي مراجعة تسجيلات الكاميرات في المنطقة، من كاميرات المرور إلى أنظمة المراقبة المنزلية، بحثًا عن مركبة أو وجه قد يقود إلى الخاطف.
وتعيش أسرة جاثري مأساة إنسانية مفتوحة على احتمالات مؤلمة، وقالت في بيان مؤثر: “لا نستطيع أن نحزن، بل نتألم ونتساءل”، في إشارة إلى حالة العجز أمام غياب أي معلومة عن مصيرها.
وعرضت العائلة مكافأة قدرها مليون دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى العثور عليها، إضافة إلى مكافأة أخرى تتجاوز 200 ألف دولار لمن يساعد في القبض على الجناة.
وكانت الابنة سافانا جاثري قد صرحت بأنها تعتقد أن والدتها اختُطفت بدافع المال، مشيرة إلى أن رسالتين للفدية وصلتا إلى العائلة وبدتا حقيقيتين، لكنهما لم تسفرا عن أي نتائج.
ويرجّح خبراء الجريمة أن القضية تحمل سمات اختطاف مقابل فدية، غير أنهم لا يستبعدون أن تكون عملية منظمة نفذها أكثر من طرف يمتلك معرفة دقيقة بأساليب التحقيق والمراقبة.
وذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن الحادثة تكشف ثغرات خطيرة في منظومة الأمن الأمريكية، التي رغم امتلاكها تقنيات مراقبة متقدمة، لا تزال عاجزة عن منع الجرائم المعقدة أو كشف مرتكبيها بسرعة.
وفي خلفية المشهد، يبرز بعد سياسي خافت لكنه مؤثر؛ إذ يبدو الكونجرس، المنشغل بخلافاته حول سياسات ترامب تجاه إيران، بعيدًا عن أداء دوره الرقابي في دعم التحقيقات الفيدرالية أو تعزيز التشريعات المتعلقة بحماية المدنيين.
ويعكس هذا الغياب أزمة أعمق في العلاقة بين السلطة التشريعية والأجهزة الأمنية، ويطرح تساؤلات حول أولويات الدولة في مرحلة تتقاطع فيها السياسة مع الأمن والإنسانية.
وأشارت مجلة نيوزويك إلى أن القضية لم تعد مجرد لغز جنائي، بل تحولت إلى مرآة تكشف هشاشة المنظومة الأخلاقية والسياسية في مواجهة الخطر، فاختفاء نانسي جاثري أصبح رمزًا لعجز الدولة عن حماية مواطنيها، ونقطة استفهام كبرى حول قدرة المجتمع الأمريكي على إعادة تعريف العدالة في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، بينما تتباطأ فيه الاستجابة الإنسانية.