تصعيد غير مسبوق.. ألمانيا وإيطاليا تدينان اعتراض «أسطول الصمود العالمي»
في بيان مشترك صدر من برلين وروما، طالبت ألمانيا وإيطاليا الحكومة الإسرائيلية باحترام القانون الدولي والامتناع عن الأفعال غير المسؤولة، وذلك عقب اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطولًا إنسانيًا يُعرف باسم "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية.
وأكد البلدان أن حماية مواطنيهما وضمان احترام القانون الدولي الإنساني يمثلان أولوية قصوى، مشددين على دعم جهود المجتمع الدولي لإيصال المساعدات إلى غزة دون عوائق، وفقًا لمجلة دير شبيجل الألمانية.
تفاصيل عملية الاعتراض
تقدمت البحرية الإسرائيلية نحو الأسطول المؤلف من 58 سفينة، واعترضت 22 منها، واحتجزت نحو 175 ناشطًا من جنسيات متعددة.
من جانبهم، وصف المنظمون العملية الإسرائيلية بأنها ليست سوى أحد أعمال القرصنة البحرية الصريحة، مؤكدين أن السفن أُوقفت على بعد أكثر من 965 كيلومترًا من غزة، أي خارج نطاق أي ولاية قضائية إسرائيلية.
وأضافوا أن القوات الإسرائيلية عطّلت المحركات، ودمّرت بعض القوارب، وجمّدت الاتصالات، تاركة مدنيين عُزّلًا في مواجهة عاصفة بحرية قادمة، وهو ما اعتبره المنظمون انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي البحري.
مشاركة واسعة ومتنوعة
انطلق الأسطول من جزيرة صقلية الإيطالية قبل أسبوعين، وضم أكثر من 400 ناشط من 70 دولة، بينهم برلمانيون وشخصيات عامة وممثلون عن منظمات دولية. ومن بين المحتجزين فريق أوكراني، إضافة إلى ناشطين فرنسيين، بينهم عضو في مجلس بلدية باريس.
وأكدت الناشطة الأيرلندية كويف باترلي أن أعمار المحتجزين تتراوح بين العشرينات و76 عامًا، ما يعكس تنوع المشاركين واتساع نطاق التضامن العالمي مع غزة.
كما شاركت شخصيات بارزة، من بينها شقيقة الرئيس الأيرلندي، ما أضفى على الحدث بُعدًا سياسيًا وإنسانيًا أكبر.
ردود الفعل الدولية والحقوقية
توالت الإدانات الدولية عقب الحادثة؛ إذ وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز العملية بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. كما تساءلت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانسيسكا ألبانيزي بحدة: "كيف يُسمح لإسرائيل بالاعتداء على سفن في المياه الدولية قرب أوروبا؟".
وأعلنت منظمة "السلام الأخضر" (جرين بيس) تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني ومع المشاركين في الأسطول، مؤكدة أن المساعدات الإنسانية يجب أن تُحترم وأن تحظى بالحماية في جميع الظروف.
وشددت منظمات أوروبية، مثل SOS Mediterranee، على أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية يُعد انتهاكًا للقانون البحري واتفاقيات جنيف. كما وصف نواب بريطانيون، بينهم جيريمي كوربن، العملية بأنها "قرصنة مسلحة"، مطالبين الحكومة البريطانية بالتحرك لحماية مواطنيها.
الأبعاد الإنسانية والسياسية
منذ عام 2007، تفرض إسرائيل حصارًا مشددًا على قطاع غزة، ما جعل سكانه البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة على حافة المجاعة.
وذكرت صحيفة "آيريش إندبندنت" أن الهجوم الأخير يُعد الخامس من نوعه ضد أساطيل إنسانية خلال عامين، ما يعكس سياسة ممنهجة لمنع وصول المساعدات.
وأكد المنظمون أن العملية تكشف "خوف إسرائيل من قوة التضامن الدولي مع الفلسطينيين"، معتبرين أن الصمود الشعبي قادر على مواجهة سياسات القمع.
كما أشار ناشطون أوكرانيون إلى أن مشاركتهم في الأسطول تنبع من شعورهم بالمسؤولية تجاه شعب يتعرض لحصار يشبه ما واجهته بلادهم من غزو وحرب، ما يضيف بُعدًا تضامنيًا بين الشعوب التي عانت من النزاعات.
ويمثل اعتراض "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية تصعيدًا غير مسبوق، ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومع الرأي العام العالمي.
ولم تعد القضية مجرد نزاع محلي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة المحاصرة.
ويعكس الموقف الألماني والإيطالي إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن استمرار الصمت الدولي قد يُفسَّر كقبول ضمني بالانتهاكات، وأن التضامن مع غزة بات واجبًا أخلاقيًا وسياسيًا لا يمكن تجاهله أو الالتفاف عليه.