< منذ اغتيال علي خامنئي.. الحرس الثوري يشدد قبضته على القرار في إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

منذ اغتيال علي خامنئي.. الحرس الثوري يشدد قبضته على القرار في إيران

الرئيس نيوز

منذ أن أسفر الهجوم الأمريكي والإسرائيلي عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، أواخر فبراير الماضي، انتقلت السلطة من المرجعية الدينية إلى المؤسسة العسكرية، وصعد مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة وهو مصاب بجروح خطيرة، فمارس دورًا شكليًا اقتصر على المصادقة على قرارات الجنرالات.

وركّزت قيادات الحرس الثوري السلطة في دائرة ضيقة تضم المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، وقيادة الحرس، فسيطرت على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الكبرى، وفقًا لصحيفة آراب ويكلي.

مجتبى خامنئي.. حضور رمزي بلا قيادة فعلية

تولى مجتبى منصب المرشد الأعلى رسميًا، لكنه لم يمارس سلطة حقيقية، مكتفيًا بالموافقة على ما يقرره القادة العسكريون. وتواصل عبر قنوات داخلية محدودة وبمساعدة ضباط الحرس، وربما عجز عن الظهور العلني بسبب إصاباته البالغة، أو تجنّب ذلك، وفي كلتا الحالتين فقد سلطته الفعلية لصالح المؤسسة العسكرية التي فرضت نفسها كصاحبة القرار.

تركيز السلطة في دائرة أمنية ضيقة

أحكم الحرس الثوري قبضته على المجلس الأعلى للأمن القومي، كما سيطر على مكتب المرشد، وبسرعة لافتة فرض هيمنته على القرارات الاستراتيجية. 

وفي المقابل، أبطأ غياب قيادة موحدة عملية اتخاذ القرار، إذ استغرق الرد على الوساطات الدولية يومين أو ثلاثة، وأدار الحرس الحرب عبر توافق داخلي بين الأجهزة الأمنية.

قاد عباس عراقجي المفاوضات الدبلوماسية مع واشنطن، وانضم إليه محمد باقر قاليباف ليكون حلقة وصل بين النخب السياسية والأمنية والدينية. 

وتولى أحمد وحيدي قيادة العمليات العسكرية والتفاوض الميداني، وبرز اسمه ليلة إعلان وقف إطلاق النار، بما جسّد قيادة الحرس الثوري للحرب عبر شخصيات عسكرية بارزة.

عقيدة الحرس الثوري

فرض الحرس الثوري رؤية أمنية صارمة، ركزت على حماية النظام داخليًا وتعزيز الردع خارجيًا. كما شدد موقفه في الملف النووي، ووسّع نفوذه الإقليمي عبر فيلق القدس. 

وأقصى الأصوات البراجماتية، فارضًا أجندته على مختلف المؤسسات، ومرسّخًا نفسه مهندسًا للسياسة الخارجية وحارسًا للعقيدة الثورية.

حوّل الحرس الثوري المعادلة السياسية إلى خيار بين التشدد وتشدد أكبر، ومنع الأصوات المتطرفة من تجاوز خطه الصارم، وعزز قبضته على القرار، ورفض تقديم تنازلات في المفاوضات. 

كما رسّخ انتقال السلطة من رجال الدين إلى الأجهزة الأمنية، وجعل النظام أكثر انغلاقًا وأقل استعدادًا للتسوية.

وحدة داخلية رغم الضغوط

أحكم الحرس الثوري سيطرته على الداخل، ومنع الاحتجاجات الشعبية عبر البسيج، وفرض رقابة مشددة على الإعلام والجامعات. كما سيطر على الموارد الاقتصادية وعزز قبضته على المؤسسات المالية، محافظًا على تماسك النظام رغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. 

وقاد الحرب وحدد استراتيجيتها، مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الحفاظ على أوراق الضغط في مضيق هرمز، ساعيًا إلى الخروج من الصراع أكثر قوة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

توسع داخلي وإقليمي

عزز الحرس الثوري نفوذه داخل المدن عبر البسيج، وكثف الرقابة الأمنية على المجتمع، وفرض سيطرة صارمة على الإعلام، وأحكم قبضته على الجامعات والمؤسسات الاقتصادية، مانعًا أي محاولات للمعارضة، ومرسّخًا حكمًا أمنيًا واسعًا، بما عزز قدرته على إدارة الحرب دون خشية من اضطرابات داخلية.

كثف الحرس الثوري عملياته الإقليمية عبر فيلق القدس، معززًا حضوره في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وأظهر قدرته على الرد خارج الحدود، واستخدم نفوذه الإقليمي كورقة ضغط في المفاوضات، ما رسّخ صورته كقوة عابرة للحدود ولاعب رئيسي في السياسة الإقليمية، ودفع إيران نحو مزيد من التشدد في مواجهة الغرب.

توسع اقتصادي وإعلامي

أدار الحرس الثوري الاقتصاد عبر شركاته ومؤسساته المالية، واستثمر في قطاعات النفط والغاز والبناء والاتصالات. وعزز موارده رغم العقوبات، ومول عملياته العسكرية من أرباحه الاقتصادية، مواصلًا ترسيخ نفوذه الاقتصادي كجزء من سلطته السياسية، ما جعل الاقتصاد أداة لتعزيز قبضته على الدولة.

تولى الحرس الثوري إدارة الإعلام الرسمي والرقمي، وضخ رسائل دعائية تروج لنهجه الصارم، وكرّس جهوده لتصوير الحرب كمعركة وجودية، مع تعزيز خطاب “المقاومة” ضد الغرب. 

وفي الوقت ذاته، شدد القيود لمنع الأصوات المعارضة من الوصول إلى الجمهور، مستخدمًا الإعلام لتثبيت شرعيته وترسيخ صورة النظام ككيان موحد تحت قيادة أمنية.