< سمير فرج: الضربات العسكرية فشلت والأزمة تتجه لمضيق هرمز|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سمير فرج: الضربات العسكرية فشلت والأزمة تتجه لمضيق هرمز|فيديو

اللواء سمير فرج
اللواء سمير فرج

أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن مسار العمليات العسكرية الجارية في المنطقة قد ابتعد عن أهدافه المعلنة في بدايته، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الضربات العسكرية المباشرة أثبت عدم قدرته على إسقاط الأنظمة، خاصة تلك التي تستند إلى أيديولوجيات عقائدية راسخة، وأن التطورات الأخيرة في المشهد العسكري كشفت عن تحول خطير في طبيعة الصراع، من أهداف سياسية وعسكرية مباشرة إلى أزمة ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية أكثر تعقيدًا.

الضربات لا تسقط الأنظمة

أوضح سمير فرج، خلال حواره في برنامج الحياة اليوم على قناة الحياة، أن ما يسمى بـ”الضربة الثانية” التي انطلقت في 28 فبراير، كان الهدف الأساسي منها هو إسقاط النظام، إلا أن التجربة أثبتت عكس ذلك تمامًا، وأن هذه الحقيقة أكدها مرارًا في تحليلاته الإعلامية، مشددًا على أن التعامل مع الأنظمة العقائدية يتطلب أدوات مختلفة تمامًا عن الحرب التقليدية، وأن الخبرة العسكرية تشير بوضوح إلى أن الضربات الجوية أو العسكرية لا تؤدي إلى إسقاط أنظمة حكم، بل تقتصر على إضعافها فقط، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنظمة ذات طابع عقائدي أو أيديولوجي متماسك.

وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن ما درسه في المعاهد العسكرية في إنجلترا حول القتال ضد الجماعات المتشددة (Fanatics) يوضح حجم التعقيد في مثل هذه المواجهات، أن هذا النوع من القتال يجعل تحقيق الأهداف العسكرية التقليدية، مثل إسقاط الأنظمة، أمرًا بالغ الصعوبة، وهو ما حدث بالفعل في المرحلة الأخيرة من الصراع، وأن المقاتل العقائدي يتميز بدرجة عالية من التمسك بفكره، ما يجعله غير قابل للتراجع بسهولة، حتى في ظل الضغوط العسكرية الكبيرة، وهو ما يجعل هذه الحروب من أشد أنواع الصراعات تعقيدًا.

تحول في أهداف الأزمة

أشار سمير فرج، إلى أن الأزمة، مع اقترابها من إتمام شهرها الثاني، شهدت تحولًا كبيرًا في الأهداف والاتجاهات، وأن المشهد الحالي يشير إلى انتقال بؤرة الصراع إلى ما يُعرف بـ”أزمة مضيق هرمز”، وهو ما يمثل تحولًا استراتيجيًا بالغ الخطورة في مسار الأزمة، وأنه في البداية كانت الأهداف تركز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ثم تطور الأمر إلى محاولة إسقاط النظام السياسي، إلا أن هذه الأهداف تم تجاوزها تدريجيًا مع تصاعد الأحداث.

حذر سمير فرج، من التداعيات الخطيرة لأزمة مضيق هرمز، مؤكدًا أنه أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر من خلاله نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، وأن نحو 20% من النفط العالمي يمر عبر هذا المضيق، إلى جانب حركة تجارية ضخمة تشمل البضائع والأسمدة والمواد الأساسية التي تعتمد عليها الأسواق الدولية، إذ أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، وليس الإقليمي فقط.

مضيق هرمز.. نقطة اشتعال

بيّن الخبير الاستراتيجي، أن حركة الملاحة الخارجة من الخليج عبر مضيق هرمز تتجه في مسارين رئيسيين؛ المسار الأول يتجه غربًا عبر البحر الأحمر وصولًا إلى قناة السويس، ثم إلى القارة الأوروبية، بينما يتجه المسار الثاني شرقًا نحو دول كبرى مثل الهند والصين وباكستان، وهي أسواق رئيسية تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، وأن أي تهديد لهذه الحركة التجارية قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع كبير في أسعار الطاقة.

اللواء سمير فرج

اختتم اللواء سمير فرج، وبالتأكيد على أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل أصبحت أزمة ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية عالمية، مشددًا على أن تطور الأحداث في مضيق هرمز قد يعيد رسم خريطة التوازنات الدولية، ما يتطلب قراءة دقيقة للمشهد بعيدًا عن الحلول العسكرية التقليدية، والتركيز على الأدوات السياسية والاقتصادية في إدارة الصراع.