< من هو علي الزيدي؟ صعود مفاجئ لرجل أعمال يقود تشكيل الحكومة العراقية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من هو علي الزيدي؟ صعود مفاجئ لرجل أعمال يقود تشكيل الحكومة العراقية

الرئيس نيوز

برز اسم علي فالح كاظم الزيدي كخيار غير تقليدي لتولي رئاسة الحكومة، رغم غيابه الكامل عن الحياة السياسية سابقًا. فقد كلفه الرئيس العراقي نزار آميدي بتشكيل الحكومة الجديدة بعد توافق قوى "الإطار التنسيقي"، في خطوة تعكس محاولة كسر حالة الجمود السياسي وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وفقا لدويتش فيله.

وجاء هذا التكليف في توقيت حساس، حيث تتقاطع التوترات الإقليمية مع الحاجة الملحة لتشكيل حكومة قادرة على إدارة التحديات الاقتصادية والأمنية، ما دفع القوى السياسية للبحث عن شخصية توصف بأنها "محايدة" نسبيًا وقادرة على تحقيق توازن بين الأطراف المتنافسة.

رجل أعمال خارج السياسة يدخل من بوابة الأزمات

يعد الزيدي مثالا نادرا لرجل أعمال يدخل المشهد السياسي بخلفية إدارية قوية ولكن بدون تاريخ حكومي أو حزبي، إذ بنى مسيرته المهنية في القطاع الخاص، بعيدًا عن هياكل السلطة التقليدية. ويمتلك استثمارات متنوعة تشمل القطاع المصرفي ومشاريع اقتصادية مرتبطة ببرامج حكومية كبرى، إلى جانب ملكيته لوسيلة إعلامية.

كما شغل مناصب قيادية بارزة، منها رئاسة مجلس إدارة "الشركة الوطنية القابضة"، وقيادة مؤسسات تعليمية وصحية، فضلًا عن رئاسته السابقة لـ"مصرف الجنوب الإسلامي". هذه الخلفية الإدارية والمالية منحت ترشيحه بعدًا مختلفًا، باعتباره مرشحًا تقنيًا أكثر منه سياسيًا.

خلفية أكاديمية ومهنية متعددة

ولد الزيدي في محافظة ذي قار عام 1986، ويحمل تكوينًا أكاديميًا يجمع بين القانون والمالية والمصرفية، حيث حصل على درجة الماجستير إلى جانب دراستين جامعيتين في هذه التخصصات. كما أنه عضو في نقابة المحامين، رغم عدم بروز نشاطه في العمل القانوني الحكومي.

وتعكس هذه الخلفية توجهًا نحو الإصلاح المؤسسي والتنمية الاقتصادية، مع تركيز معلن على ربط التعليم بسوق العمل وتمكين الشباب، وهي ملفات تعد محورية في المرحلة المقبلة.

لماذا انسحب المالكي والسوداني من السباق؟

وفتح انسحاب شخصيات بارزة الطريق أمام صعود الزيدي، وعلى رأسهم نوري المالكي، الذي تراجع عن محاولة العودة إلى رئاسة الوزراء وسط معارضة دولية، خاصة من الولايات المتحدة، بسبب علاقاته الوثيقة مع إيران خلال فترات حكمه السابقة.

كما انسحب محمد شياع السوداني من المنافسة، في ظل ضغوط متزايدة شملت تعليق دعم أمني ومالي من واشنطن، ما جعل استمراره في المنصب غير قابل للاستمرار سياسيًا، ودفعه لإفساح المجال أمام مرشح توافقي. 

حرب إقليمية تعيد تشكيل المشهد السياسي

وتزامن اختيار الزيدي مع تصعيد إقليمي حاد، خاصة بعد المواجهات المرتبطة بإيران، والتي انعكست بشكل مباشر على الداخل العراقي. فقد شهدت البلاد خلال الأسابيع التي سبقت التكليف هجمات متبادلة واستهدافات لمواقع عسكرية، ما أدى إلى تعطيل المفاوضات السياسية مؤقتًا. ولم تستأنف المشاورات بجدية إلا بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في أبريل 2026، ما جعل اختيار شخصية غير صدامية خيارًا عمليًا لتجاوز الانقسام السياسي وإعادة إطلاق العملية الحكومية.

دعم داخلي وترحيب سياسي حذر

وحظي تكليف الزيدي بترحيب نسبي من قوى سياسية مختلفة، حيث دعا الرئيس العراقي إلى دعمه لتسريع تشكيل حكومة فعالة، فيما أشاد "الإطار التنسيقي" بما وصفه "مواقف مسؤولة" للمنسحبين من السباق.

كما أبدت كتل سنية وكردية قبولًا بالترشيح، في إطار نظام تقاسم السلطة الذي يقوم على توزيع المناصب الرئيسية بين المكونات، حيث يتولى الشيعة رئاسة الحكومة، والأكراد رئاسة الجمهورية، والسنة رئاسة البرلمان.

تحديات ضخمة أمام أصغر رئيس حكومة محتمل

في حال نجاحه في تشكيل الحكومة خلال المهلة الدستورية (30 يومًا)، قد يصبح الزيدي أصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق، إلا أن الطريق أمامه محفوف بالتحديات.

وتشمل أبرز هذه التحديات:

ضبط سلاح الجماعات المسلحة

إعادة التوازن في العلاقات الإقليمية، خاصة مع دول الخليج

معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية

إدارة تأثيرات التوتر في مضيق هرمز

تقديم برنامج حكومي مقنع لنيل ثقة البرلمان

وتزداد صعوبة هذه المهمة في ظل التداخل المباشر بين المصالح الأمريكية والإيرانية داخل العراق، ما يجعل أي تحرك حكومي محاطًا بحسابات دقيقة ومعقدة

ودفعت الأزمات المتراكمة نحو اختيار شخصية من خارج الدائرة السياسية التقليدية. وبينما يمنح هذا الطابع رئيس الوزراء المكلف فرصة للعب دور توافقي، فإن حجم التحديات المطروحة سيختبر قدرته على تحويل هذا الترشيح المفاجئ إلى تجربة حكم ناجحة.