وليد جاب الله: الاقتصاد بيتحرك حسب الظروف مش القوانين|فيديو
علق الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، على قرار الحكومة بوقف الإغلاق المبكر للمحلات التجارية، مؤكدًا أن النشاط الاقتصادي بطبيعته يتغير وفق مجموعة واسعة من العوامل والآليات، وليس وفق قرار واحد ثابت، بل يتأثر بالظروف المحلية والدولية المحيطة، وأن المتغيرات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة كان لها تأثير مباشر على اقتصادات دول العالم كافة، بما في ذلك الاقتصاد المصري.
تأثير التغيرات الجيوسياسية
وأشار الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج صباح البلد المذاع عبر قناة صدى البلد، إلى أن الأوضاع الجيوسياسية المتقلبة انعكست على حركة الأسواق العالمية، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية بشكل مستمر، وأن هذه الظروف فرضت على الحكومات تبني سياسات مرنة، قادرة على التكيف مع التغيرات السريعة في الاقتصاد العالمي، بدلًا من الاعتماد على قرارات ثابتة أو طويلة الأمد.
وأوضح وليد جاب الله، أن الدولة المصرية تعمل حاليًا على إعادة هيكلة عدد من إجراءات الترشيد الاقتصادي، بما يتناسب مع التطورات الحالية في السوق المحلي والعالمي، وأن مفهوم الترشيد لم يعد مقتصرًا على تقليل الاستهلاك فقط، بل أصبح يشمل إدارة أكثر كفاءة للموارد، وتنظيم حركة النشاط الاقتصادي بما يحقق التوازن بين النمو والاستدامة، إذ أن هذا التوجه يعكس إدراكًا حكوميًا لأهمية مواكبة التغيرات الاقتصادية السريعة، وعدم الجمود أمام متغيرات السوق.
خطط عالمية للعمل عن بعد
وفي سياق متصل، أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن العديد من دول العالم تتجه حاليًا إلى تطبيق خطط جديدة لتنظيم العمل، من بينها دراسة إضافة يوم للعمل عن بعد ضمن أنظمة التشغيل الحديثة، موضحًا أن هذا التوجه يأتي في إطار تحسين كفاءة العمل، وتقليل التكاليف التشغيلية، إلى جانب تعزيز المرونة في بيئة العمل، بما يتماشى مع التحولات الرقمية العالمية، وأن هذه السياسات أصبحت جزءًا من إعادة تشكيل مفهوم العمل التقليدي في عدد كبير من الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.
وتطرق وليد جاب الله، إلى قرار العودة إلى مواعيد الغلق الطبيعية للمحال التجارية، موضحًا أن هذا الإجراء يرتبط بشكل مباشر بتطبيق التوقيت الصيفي الجديد، وأن التوقيت الصيفي يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية خلال ساعات النهار، حيث يدفع المستهلكين إلى بدء أنشطتهم في وقت مبكر، ما ينعكس إيجابيًا على معدلات البيع والشراء، إذ أن هذا التغيير في مواعيد النشاط اليومي يساعد على زيادة كفاءة استخدام الوقت، ورفع معدلات الإنتاج والاستهلاك في آن واحد.
نشاط اقتصادي مرن
وشدد الخبير الاقتصادي، على أن الاقتصاد الحديث لم يعد يعتمد على قرارات جامدة أو ثابتة، بل يقوم على مرونة عالية في التعامل مع المتغيرات الداخلية والخارجية، فضًلا عن أن القرارات الاقتصادية، سواء المتعلقة بمواعيد العمل أو تنظيم الأسواق، أصبحت تخضع لدراسات مستمرة توازن بين مصلحة المواطن ومتطلبات السوق.

واختتم الدكتور وليد جاب الله، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تطوير السياسات الاقتصادية بما يتناسب مع التحولات العالمية المتسارعة، وأن التوجه نحو المرونة في إدارة النشاط الاقتصادي، سواء من خلال تعديل مواعيد العمل أو تبني أنظمة جديدة مثل العمل عن بعد، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته على مواجهة الأزمات المستقبلية.