هل يستطيع تحالف بنيت ولابيد إسقاط حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة؟
أفادت تقارير صحفية، أن إعلان زعيمي المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لابيد، وحدة حزبيهما في حزب واحد «بياحد»، (وتعني «معًا»)، ليس خارقًا، لكنه أزعج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عدّها ضربة صعبة.
صعوبة ذلك الإعلان، هو تزامنه، مع إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ، أنه لن يستجيب لإملاءات نظيره الأميركي دونالد ترامب بمنح عفو لنتنياهو في قضايا الفساد، التي يُتهم بها؛ بل قرر هرتسوغ نقل الكرة إلى الملعب الذي تجري فيه المباراة بين النيابة ومحامي الدفاع عن نتنياهو.
لكن نتنياهو، الذي انتظر أتباعه ما سيردّ به على الحدث، صمت إزاء النشر حول محاكمته التي يسعى إلى تعطيلها، وسارع إلى إصدار موقف حاد إزاء وحدة بنيت ولابيد؛ فنشر صورة مركَّبة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها لابيد وبنيت كولدين يركبان في سيارة يقودها النائب العربي في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، منصور عباس، وكتب تحتها: «واضح أن منصور هو السائق. ليس مهمًا كيف سيتقاسم اليسار أصواته؛ ففي كل الأحوال سيذهبان إلى حِلف مع (الإخوان المسلمين) الذين يدعمون (الإرهاب)».
وبالطريقة نفسها نشر الوزير إيتمار بن غفير صورة أخرى مركَّبة بالذكاء الاصطناعي أيضًا، يظهر فيها بنيت ولابيد كعروسين يزوجهما ويمنحهما البركة «الحاخام» أحمد الطيبي.
ووفق صحيفة الشرق الأوسط، بدا واضحًا أن تيار اليمين بقيادة نتنياهو حدَّد شعاراته للرد على حِلف بنيت مع لابيد، لأنه وجد نقطة ضعف لدى أحزاب المعارضة في هذا الموضوع؛ إذ كانت تلك الأحزاب قد تعهدت بألا تقيم حكومة تستند إلى أصوات النواب العرب.
وأغضب التصريح السابق ليس العرب فقط بل أحزابًا وسياسيين يهودًا من الأحزاب الليبرالية واليسارية، مثل يائير غولان، وغادي آيزنكوت (رئيس الأركان الأسبق)، وترجح الاستطلاعات أن نتنياهو سيسقط، لكنّ المعارضة لن تحصل على أكثرية تزيد على نصف الأصوات من دون التحالف مع أحد الأحزاب العربية، والحزب العربي المرشح والذي أبدى الاستعداد لذلك، هو «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس.
وأرسل اليمين مراسل القناة 14 اليمينية المتطرفة، موطي كستل، ليسأل بنيت في الموضوع، لكنه لم يذكر منصور عباس، بل سأله عن التكتل العربي الآخر في الكنيست، الجبهة والعربية للتغير، قائلًا لنفتالي بنيت: «انظر في عيني وقلْ لي: هل أنت مستعدّ للتعهد الآن بأنك لن تقيم حكومة بالتحالف مع حزب أحمد الطيبي، وعايدة توما سليمان؟».
وأجاب بنيت: «إن أول من حاول إقامة تحالف مع منصور عباس هو نتنياهو، لقد اجتمع مع عباس ثلاث مرات في زمن حكومتنا المشتركة. وقد استغربت ذلك وسألته عنه. فأجاب بأن إسرائيل تعيش في زمن اتفاقيات إبراهام. فهل يُعقل ألا تحاول التفاهم مع مواطنيها العرب!».
وأضاف نتنياهو، حسب بنيت: «هذا رجل واقعي وبراجماتي ويصلح للتحالف». وكشف بنيت عن أن أول لقاء له مع عباس تم بمبادرة وحضور نتنياهو، في ذلك الوقت.
هل التحالف مُجدٍ؟
الحقيقة أن تحالف بنيت ولبيد أثار موجة من الردود في الساحة السياسية بشكل عام وطغى حتى على محاكمة نتنياهو، التي كُشف، الاثنين، عن أن عدد الجلسات التي جرى تأجيلها بحجج أمنية مشبوهة زاد على 53 في المائة من عدد الجلسات المقررة.
وفي حين هاجم اليمين توحيد صفوف المعارضة من بابٍ عنصريٍّ يتعلق برفض التحالف مع حزب عربي، راحوا في اليسار والوسط يتساءلون عن جدواه، إذ إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن خوض أحزاب المعارضة الانتخابات؛ كلٌّ بقائمة منفردة وحده، تمكِّنها من تحقيق أكثرية 61 (من مجموع 120 نائبًا)، بينما خوضها بكتلة واحدة سيزيد من القطبية ولن يحقق الأكثرية من دون حزب عربي.
ونُشر آخر استطلاع تطرَّق إلى المسألة في شهر يناير الماضي، حيث تحدثوا عن تحالف يضم بنيت ولبيد وغادي آيزنكوت معًا، فحصل التحالف على 38 مقعدًا، أي نفس المجموع الذي حصلت عليه الأحزاب لو خاضت الانتخابات منفردة.
لكنَّ تحالفها (أي بنيت ولبيد وآيزنكوت) يرفع مقاعد كل من الليكود (حزب نتنياهو)، وحزب إيتمار بن غفير المتطرف، بمقعد واحد أيضًا؛ فيحصل ائتلاف نتنياهو على 51 مقعدًا، مقابل 59 مقعدًا للمعارضة مجتمعةً من دون الأحزاب العربية.
كما أظهر استطلاع سريع، أُجري الاثنين، أن هذه الوحدة ستجعل بنيت ولبيد يخسران معًا 4 مقاعد مما قد يحصلان عليه لو أنهما بقيا منفصلين.
ومع ذلك، فإن بنيت ولبيد أقدما على هذه الخطوة، لكي يفرضا بها أجواء انتخابية رطبة على الحياة السياسية المحبَطة، ويسحبا المبادرة من يد نتنياهو، الذي يسيطر على الأجواء طيلة الشهور الثلاثين الماضية بسبب الحرب، ويواصلها أولًا لخدمة أهدافه الشخصية والحزبية.
وهما يعتقدان أن هذه الخطوة، قبيل 6 أشهر بالضبط من الانتخابات، المقررة نهاية شهر أكتوبر 2026، يمكنها أن تشكل زخمًا شعبيًا واسعًا وترفع مكانة المعارضة في الاستطلاعات.
ويمكن القول إن التحدي أمام نتنياهو سيكون في ضرب هذا الزخم وتحويله لصالحه، في الاستطلاعات، لذلك يركز هجومه على الجانب العنصري ضد التحالف مع العرب.ففي ظل الحرب يوجد عداء شديد للعرب عمومًا في الشارع الإسرائيلي، ويُنظَر إلى العرب من خلال «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين» وحتى إيران. ويدفع المواطنون العرب ثمن هذه العنصرية بشكل يومي، مما يجعل بنيت ولبيد يتخليان عن إقامة تحالف سياسي مع الأحزاب العربية، رغم أن التجربة التي خاضاها مع عباس سنة 2021 كانت «إيجابية».
لماذا تحالفا الآن؟... 4 أسباب مهمة
ويبرز السؤال اليوم: لماذا اختار بنيت التحالف مع لبيد في هذا الوقت بالتحديد؟.
وفي محاولة على الجواب تظهر عدة أسباب؛ فأولًا لبيد هو الذي قبِلَ بهذا التحالف؛ إذ كان بينت قد عرض الوحدة على آيزنكوت أولًا، لكنه اشترط أن يكون رئيسًا لقائمة الوحدة. وردَّ بنيت رافضًا بأن الاستطلاعات تشير إلى أن 60 في المائة من مصوِّتي المعارضة يفضلونه رئيسًا للحكومة على بقية رؤساء المعارضة.
وثانيًا، حزب لبيد ممثَّل في الكنيست حاليًا بـ24 مقعدًا، وعن كل عضو يقبض الحزب 1.5 مليون شيقل في الشهر، وفي هذا تمويل هائل للمعركة الانتخابية.
وثالثًا، شعبية لبيد وحزبه باتت في الحضيض، والاستطلاعات تشير إلى هبوطه من 24 إلى 7 مقاعد، وخوفًا من أن يختفي تمامًا مثلما حصل لحزب بيني غانتس، يجد في هذا التحالف سدًا أمام مزيد من الانهيار.
ورابعًا، كان هناك تحالف ناجح بين الرجلين، طيلة 18 شهرًا من يونيو (حزيران) 2021 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، وسقوط الحكومة لم ينجم عن فشلها بل عن انسلاخ عدد من نواب اليمين المتطرف، الذين تركوها وانضموا إلى نتنياهو مقابل منصب وزير أو نائب مضمون.
وقال بنيت عن هذه التجربة، في مؤتمر صحافي، إن حكومتهما أوقفت التضخم المالي، وأنقذت اقتصاد الدولة من مديونية عالية إلى وفرة، وحسَّنت علاقات إسرائيل بالخارج، وأوقفت سياسة نتنياهو، متهمًا إياه بأنه كان يُرسل حقائب النقود إلى «حماس»، على حد زعمه.