حسن سلامة: ضغوط غربية لتصنيف الحرس الثوري الإيراني إرهابيًا|فيديو
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التوجه البريطاني المرتقب نحو تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية يأتي ضمن إطار ضغوط منسقة تمارسها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على طهران، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالملف الإيراني.
تحرك سياسي.. تقارير استخباراتية
وأوضح حسن سلامة، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج اليوم المذاع عبر قناة dmc، أن هذا التحرك لا يمكن اعتباره مجرد موقف سياسي عابر، بل يستند إلى تقارير استخباراتية غربية تشير إلى تورط الحرس الثوري في أكثر من 20 تهديدًا داخل المملكة المتحدة منذ عام 2022، وأن هذه التهديدات تضمنت عمليات تجسس ومراقبة معارضين، إلى جانب هجمات إلكترونية استهدفت مصالح داخلية، وهو ما دفع لندن لإعادة تقييم موقفها من أنشطة الحرس الثوري على أراضيها وخارجها.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن هذه التحركات الغربية تهدف بشكل أساسي إلى زيادة الضغط على إيران لدفعها نحو تقديم تنازلات في المفاوضات الجارية مع واشنطن، خاصة في ظل تعثر التقدم في الملفات العالقة، وأن المقترحات الإيرانية الأخيرة، مثل المطالبة برفع العقوبات مقابل فتح بعض الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تُنظر إليها في الغرب باعتبارها محاولة للمناورة وكسر حالة الجمود، أكثر من كونها حلولًا حقيقية للأزمة.
البرنامج النووي.. قلب الأزمة
وأشار حسن سلامة، إلى أن القضايا الجوهرية في الخلاف لا تزال تتمثل في البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية، وهي ملفات تصفها القوى الغربية بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، وأن استمرار الخلاف حول هذه الملفات يجعل مسار التفاوض معقدًا للغاية، خاصة في ظل غياب أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لتحقيق اختراق حقيقي في المحادثات، واصفًا السياسة الإيرانية الحالية بأنها تعتمد على ما يُعرف بـ”النفس الطويل”، أي محاولة كسب الوقت وتجنب الحسم السريع في الملفات الشائكة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن هذا النهج يفسر التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقوم بها طهران تجاه عدد من الدول، مثل سلطنة عمان وباكستان وروسيا، بهدف تعزيز موقفها التفاوضي على الساحة الدولية، وأن إيران تحاول بناء شبكة علاقات إقليمية ودولية تساعدها في تحسين أوراق الضغط التي تمتلكها في مواجهة الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط
ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة خصومها، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والطاقة، وأن تلويح طهران باستخدام هذا المضيق كورقة تفاوضية يمثل محاولة للضغط على الدول الأوروبية ومن ثم الولايات المتحدة، رغم أن ذلك يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية التي تضمن حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
وتوقع حسن سلامة أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التصلب في مواقف جميع الأطراف، في ظل تمسك كل طرف بسياسة “الضغط الأقصى”، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إيران، وأن هذا النهج قد يدفع المفاوضات إلى حالة من الجمود المستمر، أو ما وصفه بحالة “لا حرب ولا سلم”، والتي قد تستمر لفترة طويلة دون تحقيق اختراقات حقيقية، إذ أن الولايات المتحدة تسعى في الوقت نفسه إلى تجنب الانزلاق نحو تصعيد عسكري شامل، بينما تحاول إيران تحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية تعزز من موقفها الإقليمي.

العلاقات الدولية.. الملف الإيراني
واختتم الدكتور حسن سلامة، بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس تعقيدًا شديدًا في العلاقات الدولية المرتبطة بالملف الإيراني، مشيرًا إلى أن غياب الثقة بين الأطراف يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ الصعوبة في المرحلة الراهنة، وأن استمرار الضغوط المتبادلة قد يطيل أمد الأزمة، ما لم يتم التوصل إلى مقاربات جديدة أكثر مرونة تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف.