< على خطى الاتحاد الأوروبي.. «البازوكا الاقتصادية» سلاح بريطانيا الفعال لمُواجهة ترامب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

على خطى الاتحاد الأوروبي.. «البازوكا الاقتصادية» سلاح بريطانيا الفعال لمُواجهة ترامب

الرئيس نيوز

مع تصاعد التوترات عبر الأطلسي بسبب سياسات الإدارة الأمريكية، وجهت غرفة التجارة البريطانية (BCC) دعوة صريحة للحكومة بقيادة كير ستارمر لتبني ما وصفته بـ«البازوكا الاقتصادية»، على غرار الاتحاد الأوروبي، لمٌواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية ضخمة على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى. 

ووفقا لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن «الأمن الاقتصادي غير الكافي»، في المملكة المتحدة أصبح يهدد النمو وفرص العمل، ويكشف سنوات من الإهمال من قبل الحكومات المتعاقبة.  

فرض «تعريفة كبيرة» على بريطانيا

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد في الأسبوع الماضي بفرض «تعريفة كبيرة» على بريطانيا، معتبرًا أن الضريبة الرقمية البريطانية تستهدف شركات أمريكية مثل أمازون، آبل، وجوجل بشكل غير عادل. في المقابل، ترى لندن أن هذه الضريبة ضرورية لضمان مساهمة الشركات العملاقة في الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن البريكست، جائحة كورونا، والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط. 

مفهوم البازوكا الاقتصادية

الاتحاد الأوروبي يمتلك بالفعل ما يُعرف بـ«أداة مكافحة الإكراه» (Anti-Coercion Instrument)، التي تتيح له فرض قيود واسعة على التجارة والخدمات ضد أي دولة تمارس ضغوطًا اقتصادية، هذه القيود تشمل الحد من الوصول إلى برامج المشتريات العامة والأسواق المالية، إضافة إلى فرض قيود على حقوق الملكية والاستثمار الأجنبي المباشر، غرفة التجارة البريطانية طالبت الحكومة بسن تشريعات مشابهة تمنح الوزراء سلطات واسعة، من فرض رسوم مُضادة إلى تعزيز الرقابة على الاستثمارات والدعم الحكومي، مع ضمان وجود ضوابط لحماية المصالح التجارية البريطانية.  

دعوات لتغيير النهج

قالت شيفون هافيلاند، المديرة العامة لغرفة التجارة البريطانية، إن الأمن الاقتصادي غير الكافي أصبح عبئًا على النمو والتنافسية والقوة الوطنية، ومع ذلك لا يمنح التركيز والجدية التي يستحقها، مضيفة أن الحكومة مطالَبة باتخاذ موقف أكثر صلابة في ظل المشهد العالمي المتوتر.  

وعلق وزير التجارة البريطاني كريس براينت قائلًا: إن التقرير يحدد بشكل صحيح أن التجارة الحرة والعادلة ضرورية لازدهار المملكة المتحدة، مؤكدًا أن الحكومة اتخذت بالفعل خطوات لتعزيز سلاسل التوريد وتقليل التعرض للصدمات، لكنه أشار إلى أن لندن تدرس أدوات إضافية كملاذ أخير إذا لم تنجح الدبلوماسية.  

المخاطر المحتملة

رغم الدعوات القوية، فإن أي إجراءات انتقامية ضد الشركات الأمريكية تحمل مخاطر كبيرة، نظرًا لحجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين. الولايات المتحدة تُعد أكبر شريك تجاري منفرد لبريطانيا، حيث تمثل نحو خمس التجارة العالمية للمملكة المتحدة، كما أن الشركات الأمريكية لديها استثمارات تتجاوز 640 مليار جنيه إسترليني في السوق البريطانية، أي تصعيد قد يؤدي إلى اضطراب هذه العلاقة الحيوية، ويزيد من الضغوط على الاقتصاد البريطاني الذي يعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو.  

وتجد المملكة المتحدة نفسها أمام معادلة صعبة: إما أن تواصل سياسة التهدئة والدبلوماسية، أو أن تستجيب لدعوات مجتمع الأعمال لإشهار «البازوكا الاقتصادية» في وجه ترامب، بما يعيد التوازن للعلاقة عبر الأطلسي. وفي ظل هشاشة الاقتصاد العالمي، فإن أي خطوة بريطانية ستكون لها تداعيات واسعة على الأسواق الأوروبية والعالمية، وقد تحدد مسارات مستقبل العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن في السنوات المقبلة.