< واشنطن تغلق الأبواب.. تعليق إصدار التأشيرات لأكثر من 70% من دول الشرق الأوسط
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

واشنطن تغلق الأبواب.. تعليق إصدار التأشيرات لأكثر من 70% من دول الشرق الأوسط

الرئيس نيوز

قررت الولايات المتحدة تعليق إصدار التأشيرات الجديدة لأكثر من 70% من دول الشرق الأوسط، بما فيها مصر، والعراق، والأردن، في خطوة وُصفت بأنها من أوسع إجراءات تقييد الهجرة منذ سنوات، وهو ما يهدد حركة السفر والسياحة ويضغط على اقتصادات المنطقة.

تعليق إصدار التأشيرات لمواطني 75 دولة

دخل قرار الإدارة الأمريكية حيّز التنفيذ بتعليق إصدار التأشيرات لمواطني 75 دولة حول العالم، استنادًا إلى إعلان رئاسي رقم 10998 الذي شدّد إجراءات الفحص الأمني، ووسّع نطاق الحظر ليشمل دولًا حليفة وأخرى ذات علاقات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، وفقا لمجلة ترافل آند تور ورلد.

مصر: أزمة الهجرة والسياحة

مصر تُعد من أكبر المشاركين في برنامج الهجرة العشوائية، فيزا التنوع، حيث يتقدم أكثر من 50 ألف شخص سنويًا، ومع تجميد التأشيرات، تم تجميد آلاف الطلبات الخاصة بالهجرة ولم الشمل، ما وضع ضغطًا هائلًا على السفارة الأمريكية في القاهرة التي بقيت تعمل ولكن بشكل مثقل بالطلبات، هذا الوضع يهدد التوقعات الإيجابية لنمو السياحة التي كانت تقدر بنحو 8% في عام 2026، ويضعف ثقة المسافرين في استقرار العلاقات عبر الأطلسي. 

توقيع اتفاقيات ثنائية مع شركاء أوروبيين وخليجيين لتخفيف آثار الصدمة

وبدورها، بدأت الحكومة المصرية بالفعل في البحث عن بدائل عبر توقيع اتفاقيات ثنائية مع شركاء أوروبيين وخليجيين لتخفيف آثار الصدمة، مع التركيز على أسواق مثل الاتحاد الأوروبي والسعودية والإمارات.

العراق: ضغوط مركبة

العراق يواجه أزمة مضاعفة، إذ يتزامن تجميد التأشيرات مع بيئة سياسية واقتصادية هشة، القرار أغلق واحدًا من المسارات القليلة المنظمة للهجرة، خاصة للراغبين في لم الشمل أو الانتقال طويل الأمد، أكثر من 1.1 مليون شخص ما زالوا في حالة نزوح داخلي، فيما تعتمد الحكومة على النفط الذي يمثل نحو 85% من إيراداتها، ما يزيد هشاشة الاقتصاد أمام أي صدمات خارجية.

إغلاق السفارات والقيود الدبلوماسية أجبر المتقدمين على الاعتماد على مراكز بديلة في تركيا ومصر، بينما تكبدت شركات الطيران العراقية خسائر نتيجة تراجع الطلب على الرحلات الطويلة، خصوصًا إلى الولايات المتحدة.

الأردن: الاستقرار تحت الاختبار

الأردن، الذي يمثل السياحة نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وجد نفسه أمام تحديات جديدة مع تضييق فرص المهنيين والعائلات الباحثة عن الهجرة، ومع ذلك، تحاول عمّان الاستفادة من موقعها كمنصة دبلوماسية وإقليمية، حيث تعمل كمحطة مؤقتة قبل إعادة توجيه المتقدمين إلى القاهرة أو أنقرة، تراجع السفر إلى الولايات المتحدة أثّر على شركات الطيران الأردنية، التي بدأت بإعادة هيكلة شبكاتها نحو أوروبا والمنطقة، الحكومة كثفت حملات الترويج السياحي، وسهلت إجراءات التأشيرات لأسواق بديلة، مستندة إلى استقرارها الجيوسياسي وبنيتها السياحية الراسخة.

تداعيات إقليمية ودولية

يعكس القرار الأمريكي رغبة إدارة ترامب في إعادة تقييم شاملة لسياسات الهجرة، لكنه يفرض ضغوطًا اقتصادية واجتماعية على دول المنطقة، ويعيد رسم خريطة السفر العالمي. بالنسبة لمصر، فإن تجميد التأشيرات يهدد أحد أهم مسارات الهجرة الشرعية، ويضعف الروابط مع الجالية المصرية في الولايات المتحدة. أما العراق والأردن، فهما يواجهان ضغوطًا مضاعفة بين الأزمات الداخلية والقيود الخارجية.

ومن منظور أوسع، يرى محللون في تصريحات لصحيفة الجارديان البريطانية أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من سياسة «أمريكا أولًا» التي تسعى لتقليص الاعتماد على المهاجرين، وتقييد دخول من يُعتقد أنهم قد يصبحون «عبئًا عامًا» على الدولة. 

إضعاف الثقة في النظام القنصلي الأمريكي

بينما يؤكد مسؤولون أمريكيون أن الهدف هو حماية الأمن القومي عبر إجراءات تدقيق صارمة، فإن النتيجة المباشرة هي إضعاف الثقة في النظام القنصلي الأمريكي، وإجبار دول الشرق الأوسط على البحث عن بدائل اقتصادية ودبلوماسية.

يمثل قرار واشنطن بتعليق إصدار التأشيرات لأكثر من 70% من دول الشرق الأوسط تحولا استراتيجيا يعيد صياغة علاقة المنطقة بالولايات المتحدة. مصر، العراق، والأردن، كل منها يواجه تداعيات مختلفة، لكن القاسم المشترك هو الحاجة إلى تنويع المسارات، تعزيز الشراكات مع أوروبا والخليج، وإيجاد حلول مبتكرة لتخفيف آثار الأزمة على المواطنين والاقتصادات الوطنية.