< أوروبا تقترح ممرًا استراتيجيًا للطاقة لتجاوز مضيق هرمز وتعزيز أمن الإمدادات عالميًا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أوروبا تقترح ممرًا استراتيجيًا للطاقة لتجاوز مضيق هرمز وتعزيز أمن الإمدادات عالميًا

الرئيس نيوز

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إعادة هيكلة شاملة وجذرية لنظام نقل الطاقة العالمي، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من هشاشة سلاسل الإمداد في ظل التوترات الجيوسياسية المتفاقمة. 

واقترحت إطلاق حزمة من المشاريع الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى تحصين الأسواق الدولية من تقلبات النزاعات وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة التي يمكن أن تتحول إلى نقاط ضغط في أوقات الأزمات، وفقا لصحيفة كييف بوست.

وجاءت هذه التصريحات عقب قمة غير رسمية للاتحاد الأوروبي عقدت في العاصمة القبرصية نيقوسيا، حيث شددت فون دير لاين على أن أمن أوروبا لم يعد شأنا داخليا منفصلا، بل بات مرتبطا بشكل وثيق باستقرار منطقة الخليج. وأوضحت أن أي تهديد تتعرض له سفينة تجارية في مضيق هرمز يمكن أن ينعكس فورا على سلاسل الإنتاج داخل القارة الأوروبية، مشيرة إلى أن تعطلا بسيطا في تدفقات الطاقة قد يؤدي إلى توقف مصانع في دول مثل بلجيكا، وهو ما يبرز عمق الترابط بين الأمن البحري والنشاط الصناعي.

وفي إطار البحث عن حلول عملية لتقليل هذه المخاطر، دعت إلى تسريع العمل على مشروع ممر الهند الشرق الأوسط أوروبا الاقتصادي، الذي يعد من أبرز المشاريع الطموحة لإعادة رسم خريطة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا. كما عرضت تقديم دعم أوروبي واسع لإعادة إعمار وتحديث البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، التي تضررت نتيجة الحرب الجارية مع إيران، مؤكدة أن تعزيز كفاءة هذه البنية يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية الاستقرار طويل الأمد.

وأكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي مستعد للدخول في شراكات عميقة مع دول الخليج من أجل تنويع مسارات تصدير الطاقة، بحيث لا تبقى رهينة لممر واحد. وقالت إن الهدف هو بناء منظومة نقل مرنة ومتعددة المسارات لا يمكن تعطيلها بسهولة بسبب النزاعات، مضيفة أن العالم لا يمكن أن يظل رهينة لممرات بحرية قابلة للإغلاق أو التهديد في أي لحظة.

ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة ضغوطا غير مسبوقة، مع دخول أزمة إغلاق الخليج أسبوعها الثامن، الأمر الذي دفع مستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو تسع سنوات. ويعكس هذا التراجع حجم التحديات التي تواجهها القارة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، خاصة في ظل الاعتماد النسبي على الواردات الخارجية.

في المقابل، يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منهجية مختلفة في التعامل مع الأزمة، حيث يركز على الأدوات العسكرية والضغوط المباشرة. وكان قد وجه انتقادات حادة إلى حلف شمال الأطلسي، واصفًا إياه بأنه غير فعال في التعامل مع التهديدات الراهنة بسبب رفضه الانخراط في عمليات تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

وبدلا من الاعتماد على التحالفات التقليدية، اتجهت واشنطن إلى فرض حصار بحري وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، إلى جانب تبني ما وُصف بـ"دبلوماسية صارمة" تهدف إلى دفع الأطراف المعنية نحو طاولة التفاوض. وفي هذا السياق، وصل مبعوثون أمريكيون إلى باكستان لإجراء محادثات محتملة مع ممثلين عن إيران، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح قنوات للحوار.

على صعيد آخر، حذر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن تحركات حزب الله قد تقوض اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، ما يضيف بعدا جديدا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي المتوتر أصلًا.

وفي ظل هذه التطورات، يبرز توجه الاتحاد الأوروبي نحو ممر IMEC كجزء من رؤية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على نقاط الاختناق البحرية التقليدية، والعمل على بناء شبكة بديلة من الممرات البرية والبحرية. ويشير هذا التوجه إلى تحول استراتيجي عميق في طريقة تفكير أوروبا حيال أمن الطاقة، من إدارة الأزمات إلى السعي لخلق واقع جديد أكثر استقرارًا واستدامة.

وبينما تستمر الولايات المتحدة في تكثيف ضغوطها العسكرية عبر نشر مزيد من القطع البحرية، بما في ذلك حاملة طائرات إضافية، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى ترسيخ مقاربة مختلفة تقوم على التنويع والتكامل الاقتصادي. ويعكس هذا التباين في الأساليب اختلافًا في الرؤية بين الجانبين، لكنه يلتقي في الهدف النهائي المتمثل في ضمان تدفق الطاقة وحماية الاقتصاد العالمي من صدمات مفاجئة.

ووفقا للصحيفة الأوكرانية، تكشف التحركات الأوروبية عن سباق دولي مع الزمن لإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية في ظل بيئة تتسم بعدم اليقين، حيث يبدو أن مستقبل أمن الطاقة سيتحدد بمدى قدرة القوى الكبرى على بناء مسارات بديلة ومستقرة بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية التي طالما شكلت مصدر قلق دائم للأسواق العالمية.