< هل يبدأ الكونجرس عهدا جديدا من المساءلة بعد استقالة النائب سوالويل؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل يبدأ الكونجرس عهدا جديدا من المساءلة بعد استقالة النائب سوالويل؟

الرئيس نيوز

ذكرت مجلة ذا ويك الأمريكية أن الاستقالة المفاجئة للنائب الديمقراطي إريك سوالويل من مجلس النواب، قد وضعت النظام السياسي في واشنطن أمام لحظة مكاشفة نادرة. فالمسألة لم تعد مجرد رحيل سياسي مخضرم كان يطمح لحكم ولاية كاليفورنيا، بل تحولت إلى قضية رأي عام تتعلق بجوهر "المساءلة الأخلاقية" داخل أروقة الكابيتول هيل. وفي ظل استقطاب حاد، يبرز السؤال الجوهري: هل تمثل هذه الخطوة بداية لعهد جديد من الشفافية، أم أنها مجرد نتيجة لضغوط سياسية عابرة؟

 

اتهامات خطيرة وتحول دراماتيكي

لم تكن استقالة سوالويل ناتجة عن تراجع شعبيته، بل جاءت استجابة لضغوط هائلة بعد تقارير نشرتها صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل وشبكة سي إن إن، تضمنت اتهامات من أربع نساء على الأقل بارتكاب انتهاكات جنسية وسلوك غير لائق، شملت ادعاءات خطيرة من موظفة سابقة.

 

وكان هذا السقوط السياسي السريع قد كلف النائب الديمقراطي الانسحاب من سباق حاكم كاليفورنيا لعام 2026 قبل يوم واحد من استقالته. ورغم اعتذاره عن "أخطاء في التقدير"، إلا أن إصراره على نفي التهم الجنائية لم يمنع لجنة الأخلاقيات بمجلس النواب من فتح تحقيق رسمي، وهو التحقيق الذي انتهى "قانونيًا" بمجرد مغادرته للمجلس، ليفقد الكونجرس ولايته عليه.

 

المساءلة من أدوات النزاهة أم سلاح لتصفية الحسابات السياسية؟

تاريخيًا، يتهم الكونجرس بأنه "نادي مغلق" يحمي أعضاءه، لكن استقالة سوالويل – وبجانبها استقالة النائب الجمهوري توني جونزاليس في ذات الفترة لأسباب تتعلق بسوء السلوك أيضًا – تشير إلى تحول في الديناميكيات التقليدية.

 

الضغوط الحزبية

ودفع الديمقراطيون البارزون، مثل السناتور روبن جاليجو والسناتور آدم شيف، سوالويل نحو الاستقالة، معتبرين أنه "لم يعد صالحًا للخدمة". هذا التوجه يشير إلى أن الأحزاب باتت ترى في بقاء الأعضاء "المشوهين" عبئًا انتخابيًا لا يمكن تحمله. ولأول مرة منذ سنوات، نرى دعوات عابرة للحزبية تطالب بالاستقالة الفورية، مما يعزز فرضية أن "عهد الحماية الحزبية المطلقة" قد بدأ يتآكل أمام معايير أخلاقية أكثر صرامة.

 

إصلاح "لجنة الأخلاقيات": من الصندوق الأسود إلى الشفافية

وكشفت أزمة سوالويل عن ثغرات في عمل لجنة الأخلاقيات بمجلس النواب. فبمجرد استقالة العضو، يسقط التحقيق، مما يترك الضحايا والرأي العام بلا إجابات نهائية. حاليًا، هناك حراك داخل الكونجرس، تقوده النائبة آنا باولينا لونا وآخرون، للمطالبة بتسريع الإجراءات وتقليل "البيروقراطية" التي تجعل التحقيقات تستغرق سنوات. وعلى صعيد توسيع الصلاحيات، تستمر التحقيقات حتى بعد الاستقالة لضمان توثيق الحقائق. وأعرب عدد من المراقبين عن أملهم في فرض معايير رقابة صارمة على أعضاء اللجان الحساسة، مثل لجنة الاستخبارات التي كان سوالويل عضوًا فيها، لضمان عدم استغلال المنصب.

 

تأثير "عهد المساءلة" على الرأي العام

ويدرك النواب أن الناخب الأمريكي في 2026 لم يعد يكتفي بالوعود. فوفقًا لتقارير إعلامية، فإن "قضية سوالويل" أصبحت نموذجًا للمطالبة بـ "بيئة عمل آمنة وعادلة" داخل الحكومة. استجابة الحزب الديمقراطي السريعة بإقصاء أحد أبرز وجوهه الشابة تظهر رغبة في استعادة الثقة قبل الانتخابات النصفية والسباقات المحلية الكبرى. 

 

تغيير حقيقي؟

تمثل استقالة إريك سوالويل في أبريل الجاري ما هو أبعد من "نهاية مسيرة مهنية"؛ فهي اختبار لقدرة المؤسسة التشريعية الأمريكية على تطهير نفسها. وتقول مجلة ذا ويك إنه إذا نجح الكونجرس في تحويل هذه الواقعة إلى حافز لإصلاح "لجنة الأخلاقيات" وجعل المساءلة معيارًا ثابتًا يطبق على الجميع، فستكون أمريكا بالفعل أمام عهد جديد. أما إذا بقيت مجرد "تضحية سياسية" لتجنب فضيحة أكبر، فإن "صندوق باندورا" المخالفات سيظل مفتوحًا، وستبقى الثقة بين الناخب والكابيتول هيل في مهب الريح. أم الأيام القادمة، والانتخابات التكميلية في دائرة كاليفورنيا الـ14، فمن شانها أن تكشف ما إذا كان هذا الإصلاح حقيقيًا أم مجرد "مناورة لامتصاص الغضب".

 

وتفاعلت الأوساط الصحفية الأمريكية مع ما وصفه زاكاري شيرميل في تقرير لصحيفة "يو إس إيه توداي" بـ "الزلزال الأخلاقي" الذي يضرب أركان الكونجرس. بدأت الهزات باستقالة النائب الديمقراطي إريك سوالويل، الذي طاردته اتهامات بالاعتداء الجنسي وسوء السلوك، ورغم نفيه القاطع لهذه الادعاءات ووصفها بالأكاذيب، إلا أن رحيله من منصبه كمرشح بارز لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا كان مدويًا. تبعته سريعًا استقالة النائب الجمهوري توني جونزاليس بعد اعترافه بعلاقة غير لائقة مع مساعدة انتحرت لاحقًا، مما دفع تحالفًا نسائيًا من الحزبين للتحرك نحو معايير محاسبة أكثر صرامة.

 

توسع رقعة الفضائح والمحاسبة

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل قضايا مالية وسلوكية أخرى، أبرزها استقالة النائبة شيلا شيرفيلوس-مكورميك بعد إدانتها بإنفاق أموال إغاثة "كوفيد-19" على حملتها الانتخابية. ويواجه النائب كوري ميلز ضغوطًا وتحقيقات تتعلق بالعنف المنزلي وانتهاكات تمويل الحملات، رغم نفيه المستمر. وتساءلت جوان فينوتشي في صحيفة "بوسطن جلوب" عن توقيت هذا الانفجار الأخلاقي، مرجعة إياه لردود الفعل المتراكمة لحركة #MeToo والحساسية الناتجة عن فضيحة إبستين.

 

وأثارت هذه الموجة انتقادات لاذعة حول دوافع الحزبين، فترى أليسيا فينلي في "وول ستريت جورنال" أن استقالة إريك سوالويل كانت سياسية بحتة؛ حيث انقلب عليه الديمقراطيون خوفًا من خسارة انتخابات حاكم كاليفورنيا، بعد أن غضوا الطرف لسنوات عن سلوكه ووصف جون ألسوب في مجلة "نيويوركر" هذه الاستقالات بأنها تحمل "رائحة مقايضة حزبية"، بينما حذرت ميشيل كوتل في "نيويورك تايمز" من صعوبة تغيير "ثقافة غض الطرف" المتجذرة تجاه الشابات في أروقة السلطة.

 

وأشارت ميلاني ماسون في موقع "بوليتيكو" إلى أن إريك سوالويل، المقرب من نانسي بيلوسي، اعتقد لزمن أنه فوق القانون بسبب نفوذه وشهرته. واعتبر كريستيان شنايدر في "ناشيونال ريفيو" أن الجمهوريين لا يملكون حق الوعظ الأخلاقي بسبب ولائهم لـ دونالد ترامب، واصفًا إريك سوالويل بأنه "مفترس ديمقراطي" تستر خلف شعارات الدفاع عن المرأة. وأكدت إنجريد جاك في "يو إس إيه توداي" أن الثمن الذي دفعه إريك سوالويل قد يرتفع مع التحقيقات الجنائية، مشددة على أن مستنقع الأخلاقيات سيظل قائمًا طالما استمر الحزبان في تجنيد الشخصيات المشبوهة وطالما لم يطالب الناخبون بتغيير حقيقي وشامل.