< كيف أثرت الحرب الإيرانية على الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا وفرنسا؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كيف أثرت الحرب الإيرانية على الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا وفرنسا؟

الرئيس نيوز

وصفت صحيفة لوفيجارو تأثير الحرب الأمريكية – الإيرانية بأنه بمثابة زلزال الشرق الأوسط الاقتصادي الذي يضع بريطانيا وفرنسا تحت مقصلة الركود والديون.

الاقتصاد البريطاني.. "الحلقة الأضعف" في مجموعة السبع 
تتضافر الضغوط الجيوسياسية الراهنة لترسم مشهدًا اقتصاديًا قاتمًا في القارة الأوروبية، حيث تجد بريطانيا وفرنسا نفسيهما في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي تجاوزت أبعادها السياسية لتهدد الاستقرار المالي والاجتماعي. ففي لندن، تشير التقارير الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات رصينة مثل "ريزوليوشن فاونديشن" إلى أن الاقتصاد البريطاني بات "الحلقة الأضعف" بين دول مجموعة السبع، مع توقعات بانزلاقه نحو ركود تقني وفجوة مالية قد تصل إلى 16 مليار جنيه إسترليني، وفقا لصحيفة الإندبندنت.

وأضافت الإندبندنت أن هذا التأزم يعززه اعتماد بريطانيا المفرط على الغاز الطبيعي، مما يجعل فواتير الطاقة والرهن العقاري عرضة لقفزات سعرية تنهك كاهل الأسر، في وقت يلوح فيه شبح البطالة ليهدد أكثر من مليوني شخص، وسط تآكل هوامش المناورة التي كانت تعتمد عليها الحكومة لتنفيذ خططها المالية.

فرنسا.. استنزاف سيادي وتقشف قسري تحت الضغط
وعلى الضفة الأخرى من القنال الإنجليزي، لا يبدو الوضع في فرنسا أقل تعقيدًا، إذ يصارع الإليزيه مديونية تاريخية تجاوزت 3 تريليونات يورو، تزامنًا مع نزيف مالي ناتج عن كلف الحرب المباشرة التي قُدرت بنحو 6 مليارات يورو. وقد دفعت هذه الضغوط رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو إلى تبني سياسات تقشفية قسرية شملت تجميد مليارات اليورو من نفقات الدولة والضمان الاجتماعي، في محاولة يائسة لكبح العجز المالي. وبالإضافة إلى الأعباء الاقتصادية، تضطر باريس لتحمل كلف عسكرية إضافية لحماية قواتها ومصالحها في المنطقة، مما يضع الموازنة الفرنسية بين مطرقة الالتزامات الدفاعية وسندان المطالب الاجتماعية المتزايدة، خاصة مع قفزة أسعار الغاز التي بلغت 29% في أسبوع واحد.

أما على المستوى الاجتماعي، فقد أدت هذه الاضطرابات إلى تحول جذري في السلوك المالي للأسر في كلا البلدين، حيث يسود مناخ من عدم اليقين يدفع الفئات الأكثر استقرارًا نحو الادخار الحذر، بينما تُجبر العائلات الهشة على استنزاف مدخراتها لمواجهة التضخم المستورد في أسعار الوقود والغذاء. هذا الانقسام الطبقي يتفاقم مع عجز الكثيرين عن التحول نحو الحلول المستدامة كالسيارات الكهربائية بسبب الكلف المرتفعة، مما يبقي الاقتصادين البريطاني والفرنسي رهينة لتقلبات أسعار النفط العالمية.

وفي ظل تراجع ثقة المستثمرين واضطراب سلاسل الإمداد، يبدو أن القوى الكبرى في أوروبا دخلت مرحلة "اختبار الصمود"، حيث تضيق الخيارات أمام الحكومات بين الاستمرار في سياسات التقشف التي قد تشعل الشارع، أو المجازفة بزيادة الاقتراض الذي قد يؤدي إلى انهيار الثقة في الملاءة المالية للدولة.